تخطي إلى المحتوى الرئيسي
بنغلادش

الفقر يدفع الناس لبيع أعضائهم في بنغلادش

أ ف ب
6 دقائق

يسعى الكثير من أهالي بنغلادش الذين أثقلهم الفقر لبيع أعضائهم البشرية أملا في الحصول على بعض الأموال للخروج من البؤس الذين يعيشون فيه.

إعلان

بعدما أثقلت الديون كاهلها لسنوات، قررت القروية البنغلادشية روشان آرا أن تحذو حذو أفراد عائلتها وتبيع إحدى كليتيها في السوق السوداء سعيا للحصول على بعض المال.

وقد وجدت الشابة البالغة 28 عاما شأنها في ذلك شأن الكثير من جيرانها في هذه المنطقة الزراعية الفقيرة، وسيطا محليا لتصبح سريعا إحدى ضحايا الاتجار غير الشرعي بالأعضاء في بنغلادش.

وتقول المرأة وهي أم لطفلة أن شقيقتها وصهرها حذراها من مغبة القيام بالجراحة في شباط/فبراير بعدما عانيا من مضاعفات على إثر خضوعهما للعملية نفسها قبل سنتين.

وتقول آرا في منطقة كالاي التي أصبحت معقلا لهذه الممارسات "لقد سئمت من الفقر. فزوجي يعاني من مرض عضال فيما كلفة تعليم ابنتي مرتفعة جدا. توجهت إلى دكا لأعمل خادمة أو في مصنع نسيج. لكن الأجور متدنية جدا".

وتشتبه الشرطة على العكس في أن أقارب المرأة أقنعوها بالمضي قدما بالعملية في إطار شبكة من المتبرعين بالأعضاء الذي يستحيلون وسطاء ويتقاضون عمولة على كل شخص يقنعونه بتقديم أحد أعضائه.

ويقول قائد الشرطة المحلية سراج الإسلام لوكالة فرانس برس إن "40 شخصا من كالاي باعوا كليتهم هذه السنة" و 200 منذ العام 2005.

وقد اختفى 12 من سكان البلدة راهنا ويشتبه في أنهم انتقلوا إلى الهند المجاورة لإجراء العملية في أحد مستشفياتها.

 جوازات سفر مزورة

 ويعاني ثمانية ملايين بنغلادشي من أمراض الكلى بسبب انتشار مرض السكري خصوصا و يحتاج ألفان منهم على الأقل لعملية زرع كلية.

لكن لا يمكن التبرع قانونا إلا بين أقارب أحياء ما يؤدي إلى نقص مزمن في الكلى المتاحة لعمليات الزرع.

وقد أتت سوق سوداء لسد هذه الحاجة مع مشترين يائسين ومتبرعين فقراء.

وبعدما فككت الشرطة شبكة واسعة العام 2011 ضمت أطباء وممرضين وعيادات، انتقلت الجراحات غير القانونية إلى الهند.

ويقول مصطفى رحمن وهو طبيب بنغلادشي أخصائي في الكلى "هذه الشبكات لديها أشخاص نافذون يتعاملون معها. وهي قادرة سريعا على تحضير الوثائق بما في ذلك جوازات السفر المزورة وبطاقات الهوية لتسهيل عمليات الزرع غير القانونية".

وقد حصلت آرا من أشخاص مجهولين على جواز سفر مزور في بنغلادش وبطاقة هوية بعدما خضعت لفحوصات دم أثبتت مطابقتها للشخص المتلقي.

وتوضح آرا "غيروا اسمي لكي يقولوا إني قريبة له.وقالوا لي أن ذلك ضروري للعيادة الهندية حيث استأصل الأطباء كليتي".

وقد نقلت عبر الحدود وحيدة والخوف يتملكها لإجراء العملية. وتروي قائلة "يوم العملية كنت ارتعد من الخوف لقد صليت بشكل متواصل".

وقد حصلت آرا على مبلغ 4500 دولار دفعته لاستئجار أراض لزراعة البطاطس والأرز. وقد استعانت بمدرسين لابنتها البالغة 13 عاما التي تريد أن تصبح طبيبة.

ألا أن الثمن الذي تدفعه يوميا عال جدا. فهي لم تعد تستطيع حمل أشياء ثقيلة وتتعب بسهولة وتعاني من صعوبات في التنفس.

وتقول "بيع كليتي كانت خطأ كبيرا. أحتاج إلى أدوية مكلفة لأحافظ على صحتي".

 تدخل الشرطة

 كل أسرة في كالاي الواقعة على بعد 300 كيلومتر شمال غرب داكا تضم فردا خضع لعملية كهذه.

ويعاني غالبيتهم من مشاكل صحية جراء العملية ولا يمكنهم بعد الآن القيام بأعمال زراعية. فيصبح بعضهم وسطاء يتقاضون حوالى ثلاثة آلاف دولار عن كل شخص يقنعونه بإجراء العملية على ما يقول إسلام.

ويقول منير الزمان منير من جامعة ميشيغن ستايت يونيفيسرتي الذي أجرى أبحاثا موسعة في كالاي "يمكن لمتبرع إن يقنع بسهولة شخصا آخر بالتبرع بكليته. ويقدم نفسه على مثال ناجح على ما يحصل".

وقد أقدمت الشرطة الشهر الماضي على توقيف نحو 12 شخصا في كالاي ودكا بينهم متبرع تحول إلى وسيط.

وقد تحركت السلطات بعدما استأصلت عصابة كلية طفل في السادسة وألقت بجثته في بركة ماء.

وأطلقت الشرطة والسلطات المحلية أيضا حملات تنبه إلى المخاطر، موزعة منشورات على المنازل والمدارس في المنطقة.

إلا أن الكثير من سكان كالاي لا يظنون أن الأمور ستتغير موضحين أن جهودا سابقة باءت الفشل لأن النظام القضائي غير فعال.

ويقول سكان البلدة إن عبد الستار الذي كان واحدا من خمسة أشخاص أوقفوا العام 2011 بتهمة الاتجار عاد إلى نشاطه.

ويؤكد منير "طالما أن عقوبات قاسية لم تصدر في حق هؤلاء ولم تكن المحاكمات سريعة فان هذه التجارة لن تتوقف أبدا".

وقد حصل شكور علي احد جيران ارا على مبلغ 5350 دولارا في مقابل بيع كليته في سريلانكا المجاورة. إلا أنه دخل المستشفى ثلاث مرات في الأشهر الستة الأخيرة لإصابته بمضاعفات.

ويقول "أنا محظوظ لأن الشخص الذي اشترى كليتي يغطي كلفة علاجي. لكني أعرف الكثير من الناس الذين بواجهون موتا بطيئا".

 

فرانس 24 / أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.