تخطي إلى المحتوى الرئيسي

"أزمة الضواحي" في فرنسا.. من المواجهات العنيفة إلى النفق الاجتماعي

أ ف ب

كيف هو حال الضواحي الفرنسية بعد مرور عشر سنوات على اندلاع المواجهات بين شبانها والشرطة الفرنسية؟ وهل وفت الحكومات المتعاقبة بوعودها القاضية بتوفير الأمل لسكان هذه المناطق المعزولة؟ استطلاع للرأي يكشف أن نظرة الفرنسيين للضواحي لا تزال سلبية، وأن سكان هذه الأحياء الفقيرة لم يخرجوا بعد من النفق الاجتماعي والاقتصادي الذين وقعوا فيه.

إعلان

مرت عشر سنوات على ما يسمى ب"أحداث الضواحي الفرنسية" التي كادت أن تزعزع الدولة الفرنسية ومؤسساتها. عشر سنوات إذن منذ اندلاع المواجهات بين رجال الأمن وشبان هذه الضواحي الذين خرجوا إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم إزاء سياسات الحكومات الفرنسية المتعاقبة التي لم تقدم لهم أي شيء ولم تحسن من أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية.

اندلعت المواجهات في 27 أكتوبر/تشرين الأول بعد وفاة شابين، هما زياد بنا (17 سنة) وبونا تراوري (15 سنة) في "كليشي سو بوا"، وهي ضاحية شعبية تقع شمال شرق باريس، بعدما كانت الشرطة تطاردهما من أجل إلقاء القبض عليهما. لكن ولسوء الحظ، لجأ الشابان، للإفلات من الشرطة بعد أن تملكهما الخوف، إلى مخبأ كان يتواجد قرب محطة كهربائية فصعقهما التيار الكهربائي، ما أدى إلى موتهما.

وفور انتشار خبر وفاة الشابين، خرج سكان الضواحي إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم الدفين، وللتنديد بتصرفات الشرطة القاسية حسب تعبيرهم. فقاموا بإضرام النار في بعض الأماكن، منها مايرمز للدولة كالمدارس والمباني العامة، وأحرقوا السيارات، لتلتهب الضواحي الفرنسية لمدة ثلاثة أسابيع، إلى أن فرضت السلطات حالة الطوارئ في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2005. وهي المرة الأولى التي يفرض فيه مثل هذا القرار منذ نهاية الحرب الفرنسية الجزائرية في 1962.
وجدير بالذكر أن صور الضواحي وهي تلتهب وصلت إلى جميع المناطق العالم بفضل وسائل الإعلام الدولية التي غطت بكثافة هذا الحادث.

لكن يا ترى ما هو وضع الضواحي الفرنسية اليوم؟ هل تغير وجهها؟ وهل عاد الأمل لسكانها خاصة الشباب منهم؟ وهل أصبح العيش فيها مريحا؟ وهل تبعث اليوم صورة إيجابية لباقي الفرنسيين؟ أسئلة أجاب عنها استطلاع للرأي أجراه معهد "سوديكسا" ونشرته جريدة "لوباريزيان" اليوم الأحد 16 أكتوبر/تشرين الأول 2015.

اليمين المتطرف يغازل الضواحي

فقد قالت غاييل سليمان، وهي مسؤولة في معهد "سوديكسا": "لم تتغير صورة الضواحي كثيرا للأسف في عيون الفرنسيين الذين لا يزالون يملكون بعض الأفكار النمطية، أبرزها أن الضواحي مناطق فقيرة وخطيرة ويعيش فيها سكان من أصول وثقافات متشابهة ويتقاسمون نفس طريقة العيش". وأضافت "إن هذه الأفكار النمطية متجذرة في عقول الفرنسيين عموما ولدى سكان الضواحي أنفسهم على وجه الخصوص".

هذا، وأظهر استطلاع الرأي أيضا أن 62 بالمائة من الفرنسيين يعتقدون أن سكان الضواحي الشعبية لا يتصرفون بشكل لائق ولا يحترمون الآخرين. وهذه النسبة ترتفع إلى 78 بالمائة لدى أنصار اليمين مقابل 48 بالمائة عند أنصار أحزاب اليسار.

للمزيد، فرنسا: الضواحي خزان طاقات تنتظر من يفجرها

وفي سؤال هل تعتقدون أن الوضع تغير في الضواحي بعد مرور عشر سنوات؟ أجاب 68 بالمائة من المستطلعين ب"لا" مشيرين إلى أن الدولة الفرنسية لم تقم بما فيه الكفاية من أجل تحسين ظروف معيشة سكان هذه الضواحي. فيما أوضحت غاييل سليمان المسؤولة في معهد "سوديكسا" أن أحزاب اليسار لم تعد تملك أية مصداقية لدى سكان الأحياء الشعبية وفقط 14 بالمائة من الشبان ينظرون إلى هذه الأحزاب بعيون إيجابية حاليا مقابل 36 بالمائة في 2011".

وعلى ضوء هذه النتائج ، يبدو جليا أن فشل الحكومات المتعاقبة في تحسين وضع سكان الضواحي الفرنسية يخدم كثيرا مصلحة اليمين المتطرف التي تتزعمه مارين لوبان. والدليل أن 32 بالمائة من سكان هذه الضواحي يعتقدون بأن حزب "الجبهة الوطنية" المتطرف" قادر على تغيير الأوضاع وتحسينها.

وستكون الانتخابات الجهوية التي ستجري في شهر ديسمبر/كانون الأول المقبل بمثابة امتحان لقوة وشرعية هذا الحزب المتطرف الذي أصبح يغازل الضواحي بعدما أدار لها ظهره سنوات عديدة".

فرانس24

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.