تخطي إلى المحتوى الرئيسي
تونس

قلق يسود أوساط سكان تونس العاصمة حيال تداعيات حظر التجول والإجراءات الأمنية

الشرطة التونسية
الشرطة التونسية أ ف ب
3 دَقيقةً

بدا على سكان تونس وتجارها التذمر والقلق من استمرار حظر التجول الذي فرضته السلطات بعد الهجوم الذي استهدف الثلاثاء حافلة للأمن الرئاسي وسط العاصمة، وأوقع 12 قتيلا وتنباه تنظيم "الدولة الإسلامية". وبدأت تداعيات حظر التجول على اقتصاد المدينة وسكانها تتضح.

إعلان

لا يسمح في العاصمة التونسية لأحد بالتجول اعتبارا من التاسعة مساء، وعادة ما يكون وسط المدينة مكتظا في مثل ذلك الوقت، في حين يبدي تجار وأصحاب حانات قلقهم حيال إطالة أمد حظر التجول المفروض منذ الهجوم الانتحاري الثلاثاء.

ومنذ ثلاث ليال، لا زبائن مساء في محل "رزوقة" للفاكهة المجففة القريب من مكان الهجوم، وقال صاحبه إن ذلك "سيؤثر كثيراء على عملنا"، مشيرا إلى أنه يتفهم قرار السلطات. وأضاف هذا التاجر في محله الصغير المتاخم لجادة الحبيب بورقيبة، الشارع الرئيسي في العاصمة، "إذا استمر حظر التجول أكثر من أسبوع فسأجد صعوبة في دفع" الإيجار "الذي يكلف كثيرا".

تداعيات اقتصادية!

ومحل "رزوقة" ليس وحده الذي تضرر من حظر التجول. فالمقاهي والمطاعم والحانات في وسط العاصمة، والتي عادة ما تكون مكتظة ويبقى بعض منها مفتوحا حتى منتصف الليل، أصبحت تقفل ابتداء من الساعة السابعة، حتى يتمكن العاملون فيها من العودة إلى منازلهم.

ويفرض حظر التجول بين التاسعة مساء والخامسة صباحا لفترة غير محددة في تونس العاصمة وضواحيها، بعد الاعتداء الذي أسفر عن مقتل 12 من عناصر الحرس الرئاسي، وأعلن تنظيم "الدولة الإسلامية" مسؤوليته عنه. وأعادت السلطات أيضا فرض حالة الطوارئ في كل أنحاء البلاد لمدة 30 يوما.

وإذا كانت الحكومة قد أبدت مرونة في الليلة الأولى، فقد حذرت من أن هذه التدابير الاستثنائية ستطبق من الآن فصاعدا، بشكل "صارم". ويعود آخر حظر للتجول في تونس العاصمة إلى 2012.

ويؤكد فاضل، الذي يمتلك حانة قريبة من مكان وقوع الاعتداء، أنه "يوافق على كل التدابير المتخذة. فما حصل مرعب وقد ألحق بنا ضررا كبيرا". لكنه أضاف "منذ يومين لم يدخل صندوقي قرش واحد، لأن حانتي تعج بالزبائن خلال الليل. وبدأت أشعر فعلا بالقلق لأني أتخوف من تمديد حظر التجول".

وقد بلغت خسائره خلال أربعة أيام أربعة آلاف دينار (حوالي ألفي يورو). وقال "إنه مبلغ كبير في أي حال، نظرا إلى الالتزامات المالية الكبيرة".

ويتقاضي عصام الذي يعمل نادلا في حانة-مطعم أجرا عن كل ليلة يشتغلها. وبحزن قال "عندما لا أعمل لا أتقاضى شيئا، لذلك لا يتوفر المال لإعالة عائلتي". ثم انهال بالشتائم على منفذ الاعتداء.

وقال "بسبب هذا الأحمق الألعوبة في أيدي تنظيم إرهابي تلحق بنا هذه الخسائر، ولا نستطيع حيالها شيئا".

وتبين أن الانتحاري الذي فجر حزامه الناسف بحافلة الحرس الرئاسي هو البائع المتجول حسام بن الهادي بن ميلاد العبدلي (26 عاما)، والذي يسكن في حي "دوّار هيشر" الشعبي من ولاية منوبة (غرب العاصمة).

ويضاف حظر التجول إلى أحوال جوية قاتمة وماطرة، حملت الناس على مغادرة شرفات المقاهي وجادة بورقيبة خلال النهار، وألحقت بأصحابها خسائر فادحة. وقال فريد الذي يتولى إدارة مقهى كبير في الجادة، "إننا نبدي تعاونا، إنه تدبير لمصلحة البلاد. فلنأمل فقط ألا يستمر فترة طويلة".

تعديلات على أجندة أيام قرطاج السينمائية..

وحتى يتأقلموا مع هذه التدابير، عمد منظمو مهرجان أيام قرطاج السينمائية، الذي توجد أبرز مواقعه قرب مكان الهجوم، إلى تبديل مواعيد العروض السينمائية.

وقال جمال الذي يمتلك مكتبة "لا خيار لنا. والحقيقة هي أن حظر التجول يزعجنا. يجب أن نصبر، وعلى السلطات ألا تبالغ".وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، كما في الشارع، يعرب تونسيون عن استيائهم من هذه العرقلة "لحرية التنقل".

ورغم إقرارهم بإمكانية حصول هجمات أخرى، يطرح البعض تساؤلات حول شرعية حظر التجول الليلي، علما بأن الهجوم وقع حوالى الساعة الخامسة بعد الظهر. لكن آخرين يتعاملون بفكاهة مع حظر التجول هذا. وقالت أميرة يحياوي على حسابها في تويتر "ها قد بدأ جيل جديد من أطفال حظر التجول".

 

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.