تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرنسا: الحكومة تدعو النقابات لمفاوضات بشأن تعديلات مقترحة لإصلاح قانون العمل

مريم الخمري وزيرة العمل الفرنسية إلى جانب رئيس الوزراء مانويل فالس
مريم الخمري وزيرة العمل الفرنسية إلى جانب رئيس الوزراء مانويل فالس أ ف ب

دعت الحكومة الاشتراكية الفرنسية إلى مفاوضات تعقد الاثنين مع النقابات، إثر تنامي حركة الاعتراض على مشروعها لتعديل قانون العمل، وذلك بعد أن جمعت عريضة عبر الإنترنت أكثر من مليون توقيع خلال أسبوعين تندد بمشروع القانون.

إعلان

 تواجه الحكومة الفرنسية مأزقا حقيقيا، يمكن أن يعقد محاولاتها الإصلاحية لإنعاش الاقتصاد والحد من البطالة، بعد عزمها على إجراء تعديلات على قانون العمل. والهدف من مشروع قانون الخمري -نسبة إلى وزيرة العمل مريم الخمري- إجراء إصلاح جذري لقانون العمل الذي يعتبر مقدسا بالنسبة إلى العمال.

وإثر تنامي حركة الاعتراض على مشروعها لتعديل قانون العمل، دعت الحكومة الاشتراكية الفرنسية إلى مفاوضات تعقد الاثنين مع النقابات، مبدية استعدادها للتراجع عن بعض البنود الخلافية.

وقال رئيس الحكومة مانويل فالس لصحيفة "لو جورنال دو ديمانش" إن الإصلاح يهدف إلى "كسر العوائق أمام الدخول إلى سوق العمل" في بلاد تستقر فيها نسبة البطالة على 10%، وتطاول الشبان بشكل أساسي. وحذر فالس من خطر المراوحة "في الوضع الراهن".

وأضاف فالس "إن الإصلاح في فرنسا أمر حيوي" لأن النمط الاجتماعي المتبع "وصل إلى حالة الإنهاك".

وساهمت اعتبارات عدة في دفع الحكومة إلى سلوك طريق الحوار. فقد جمعت عريضة عبر الإنترنت تندد بمشروع القانون أكثر من مليون توقيع خلال أسبوعين، كما تمت الدعوة لتظاهرة شبابية الأربعاء في باريس، في حين تكشف استطلاعات الرأي معارضة نحو سبعين بالمئة من الفرنسيين لمشروع الحكومة.

وأرجأت الحكومة إقرار مشروع القانون داخل مجلس الوزراء لمدة أسبوعين أي إلى الرابع والعشرين من آذار/مارس، للتوصل إلى تسويات حول النقاط الخلافية.

والمهمة لا تبدو سهلة بين أرباب عمل يدعون الحكومة إلى "المضي حتى النهاية" في إقرار المشروع، وبين نقابات مستعدة للنقاش وأخرى ترفض المشروع بكامله كما ترفض مناقشته وتدعو إلى إضراب عام في الحادي والثلاثين من آذار/مارس.

والمعارضة شملت أيضا عددا من النواب الاشتراكيين الذين طلبوا من رئيس الحكومة الالتقاء بهم مساء الثلاثاء لمناقشة هذا الإصلاح الحساس.

وقال فالس بهذا الصدد "لا بد من الرد على التساؤلات وتبديد بعض الغموض" في مشروع القانون.

زلزال اجتماعي

والهدف من مشروع قانون الخمري -نسبة إلى وزيرة العمل مريم الخمري- إجراء إصلاح جذري لقانون العمل الذي يعتبر مقدسا بالنسبة إلى العمال، سيشمل مسائل عدة مثل الحد الأدني للأجور وعقود العمل وساعات العمل والحقوق النقابية والتدريب المهني وسبل الحماية في حال الصرف وتعويضات البطالة....الخ.

وتؤكد الحكومة أنها بهذا الإصلاح تريد التأقلم مع تطورات سوق العمل وتداعيات العولمة. وتعتبر أن الإجراءات المعقدة في هذا المجال تردع الشركات عن التوظيف.

أما كارولين دي هاس (35 عاما) المدافعة عن حقوق المرأة التي أطلقت العريضة على الإنترنت تحت عنوان "قانون عمل : لا شكرا"، فتقول إن هناك "بيغ بانغ اجتماعي لا سابقة له سيدمر رويدا رويدا قانون العمل".

أما النقاط الأكثر خلافية التي أعربت الحكومة عن استعدادها لمناقشتها فهي تشمل الصرف لأسباب اقتصادية الذي قد يتم تليين شروطه، والتعويضات المتوجبة في حالة الصرف الكيفي.

يقول القانوني أنطوان ليون-كان الذي شارك في الإعداد لمشروع القانون إنه في حال إقرار هذا الإصلاح فإن الشركات الكبرى "التي تريد صرف موظفين في فرعها الفرنسي لأسباب اقتصادية لن تكون مجبرة على تبرير الوضع المالي لفروعها في الخارج والتي تعمل في القطاع نفسه".

كما أن النقابات بمختلف تياراتها تعارض وضع سقف للتعويضات المستحقة في حال الصرف الكيفي. وترفض أيضا البنود "التي تزيد من سلطة أصحاب العمل" خصوصا حول التعديل اليومي لأوقات العمل.

وقالت فيرونيك ديسكاك المسؤولة الثانية في نقابة "سي إف دي تي" الإصلاحية "ما نأخذه على مشروع القانون هذا أنه شديد الليبرالية".

وامتنعت النقابات الإصلاحية، بخلاف النقابات الأخرى المنضوية تحت لواء النقابة العامة للعمل (سي جي تي) اليسارية الاتجاه، عن الانضمام إلى الدعوة إلى التظاهر الأربعاء بمبادرة من منظمات شبابية ناشطة جدا على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتنظر الحكومة بقلق إلى نسبة الحشد خلال تظاهرة الأربعاء على أمل أن تكون قادرة على استيعاب حركة الاحتجاج هذه قبل عام ونيف على موعد الانتخابات الرئاسية.

 

فرانس24/أ ف ب

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.