تخطي إلى المحتوى الرئيسي
ثقافة

#شيء_وحيد: ماذا ستأخذ معك إن اضطررت لمغادرة سوريا؟

مارسيل العيد - مخرجة سورية
مارسيل العيد - مخرجة سورية ملتقطة من فيديو يوتيوب - #شيء_وحيد

المخرجة السورية مارسيل العيد تعمل على مشروع فيلم وثائقي جديد بعنوان #شيء_وحيد، تطلب فيه من السوريين رواية حكاياتهم مع الشيء الوحيد الذي سيأخذونه معهم عند مغادرتهم لبلادهم. مشروع شيق ومثير للعواطف والمشاعر ولا يضع حاجزا بين الأمل والذاكرة.

إعلان

إذا اضطرتك الظروف لمغادرة بلدك سوريا سريعا، ما هو الشيء الوحيد الذي تختاره لتأخذه معك؟ سؤال تصعب الإجابة عليه من شخص أجبرته ظروف الحرب والدمار على الرحيل عن بلاده المحبوبة. ولأنه سؤال صعب، أرادت المخرجة السورية مارسيل العيد، المقيمة في كندا منذ يناير/كانون الثاني 2014، طرحه على المهاجرين واللاجئين السوريين، وحتى المقيمين في سوريا، لترى ماذا ستكون الإجابة. مارسيل قررت استخدام إجابات المهاجرين في مشروعها الوثائقي الجديد #شيء_وحيد (#MyOneThing).

مارسيل العيد تتحدث عن ذكرى أحضرتها من سوريا

بدأت مارسيل منذ نهاية مايو/أيار 2016 في جمع شهادات المواطنين السوريين في شكل فيديوهات قصيرة باللغة الإنكليزية أو العربية وبثها على صفحة خاصة أنشأتها على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك وأعطتها نفس عنوان المشروع. والهدف الذي أعلنته هو بناء مشروع وثائقي يتحدث عن "الأمل والحب والذاكرة".

تقول مارسيل لفرانس24 "كل الأشياء التي يتحدث عنها المشاركون ليس لها فقط ذكرى عاطفية لديهم، بل هي في الحقيقة رمز ورابط للحياة التي تركوها وراء ظهورهم"، تضيف قائلة "يوما ما أطلت النظر إلى شيء كان أمامي وسألت نفسي: ماذا أحضر اللاجئون الآخرون، مثلي، معهم من سوريا؟ ما هو الشيء الذي وجد له مكانا في حياتهم الجديدة؟"

لاقت الفكرة رواجا بين السوريين، فخلال بضعة أيام، أرسل العشرات فيديوهات لهم صوروها باستخدام هواتفهم الذكية، أو ذهبوا إلى المخرجة لتصورهم هي بنفسها. البعض لم يهب الكاميرا، والبعض كانت حكاياته مؤثرة. أنس، على سبيل المثال، هرب من سوريا منذ عدة سنوات ليستقر في كندا وأخذ معه بطانية يقول عنها بصوت يملؤه الشجن "كانت هدية من أمي لذا هي لا تقدر بثمن". يضيف "أشعر بالأمان عندما أغطي نفسي بها قبل النوم. أشم فيها رائحة أمي وأنفاسها، تذكرني ببيتي وسريري وكتبي..."

أنس من دمشق - My One Thing Project

مارسيل لا تريد أن تنتج فيلما يبعث فينا الشفقة والتعاطف مع اللاجئين، فهي حتى ضد الطريقة التي يعالج بها الإعلام قضية اللاجئين، تقول "لاحظت أن الإعلام يظهر اللاجئين السوريين على أنهم ضحايا، يبث فينا المشاعر الأليمة والمحبطة، بينما في الحقيقة توجد قصص أخرى جميلة".

مارسيل لا تريد أن يكون مشروعها باعثا على الأسى والحزن، بل دافعا ومصدرا للبهجة والتفاؤل. لذا نجد في مشروعها عددا من الفيديوهات الباعثة على الضحك مثل فيديو "لو هربت سآخذ معي لعبة النرد (الطاولة)". البعض الآخر كان عمليا مثل باسل، طبيب من حلب هرب ولجأ إلى كندا، يروي "قلت لنفسي سآخذ جواز سفري وشهاداتي، بالطبع هناك أشياء أهم ولكن الوقت ليس مناسبا للهرب بها".

باسل من حلب - My One Thing Project

آخرون مثل جهاد عبده، الممثل الناجح، أظهر قدرا أكبر من الرومانسية واختار أن يأخذ معه الموسيقى كشيء وحيد، "عندما تركت سوريا كان كل ما أخذته معي هو آلة الكمان، ولم يدر بخلدي أني سأغادر للأبد". يعيش جهاد في لوس أنجلس بالولايات المتحدة منذ العام 2011. "تركت سوريا بسبب النظام الذي كان يجبر الشخصيات العامة على أخذ جانبه في الصراع، ولم يكن بمقدوري فعل ذلك ولن يكون بمقدوري فعله أبدا".

Jihad (Jay) Abdo - Actor جهاد عبدو

صفحة مشروع #شيء_وحيد على فيس بوك جمعت أكثر من 25 شهادة حتى يوم الثاني من يوليو/تموز الجاري، ليس فقط من أوروبا وكندا والولايات المتحدة، بل أيضا من الداخل السوري. وتهدف مارسيل من مشروعها التأكيد على أن البشر، مهما كانت جنسياتهم أو أعراقهم، يتقاسمون نفس الذكريات ونفس المشاعر.

تقول مارسيل "فيلمي يصبو لإنشاء جسر بين اللاجئين السوريين والمجتمعات الجديدة التي تستقبلهم، وإلى إظهار أن هناك حياة جديدة ووظائف متاحة للسوريين بانتظارهم في مكان ما".

 

حسين عمارة بالتعاون مع أمارة مخول وشارلوت بواتيو

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.