تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيف قلب أردوغان الطاولة على الجيش وأخرجه من اللعبة السياسية؟

علاقة شائكة بين أردوغان والجيش التركي
علاقة شائكة بين أردوغان والجيش التركي أ ف ب

أكد فشل الانقلاب العسكري الأخير في تركيا تراجع نفوذ وشعبية الجيش "الجمهوري" الذي احتكر السلطة الحقيقية منذ 1923، وفي الوقت ذاته نجاح الرئيس الإسلامي رجب طيب أردوغان في بسط سيطرته على كافة المؤسسات، معززا بدعم الشعب.

إعلان

هل تلقى الجيش التركي الضربة القاضية بعد فشل محاولة الانقلاب العسكري الأخيرة على رجب طيب أردوغان؟ وهل تمكن الرئيس الإسلامي، بصموده وبدعم الشعب، من إنهاء المهام السياسية غير الدستورية لهذه المؤسسة الجمهورية العلمانية وإعادتها للثكنات لتتولى مهامها القانونية؟

الأستاذ في جامعة العلوم السياسية بمدينة غرونوبل الفرنسية (جنوب شرق) جان ماركو، وهو مختص في الشؤون التركية، لم يجب بوضوح على هذه التساؤلات، ولكن بالنسبة إليه فإن "الجيش التركي يفتقد لأي دور سياسي منذ سنوات"، مشيرا إلى أن "القادة العسكريين غابوا عن الساحة السياسية بين 2010 و2011 بعدما كانوا قطبا أساسيا في السلطة".

وقال الباحث والأستاذ في جامعة بلوش في ستراسبورغ (شرق فنسا) صميم أغونول، وهو أيضا مختص في الشأن التركي، في تصريح لفرانس 24 إن "الأتراك سئموا من حكم العسكر، والدليل على حد قوله رفضهم الانقلاب العسكري الفاشل ليل الجمعة السبت ودعمهم الرئيس أردوغان.

وبحسب صميم أغونول، فقد ظهرت بوادر الخلاف بين أردوغان والجيش منذ وصول الرئيس الحالي للحكم في تشرين الثاني/نوفمبر 2002 بعد فوز حزبه "العدالة والتنمية" بالغالبية في الانتخابات البرلمانية، ليصبح رئيسا للوزراء في 2003 ولغاية 2014 عندما ترشح وفاز بمنصب الرئيس، وبصلاحيات واسعة.

للمزيد: الآلاف يواصلون التظاهر في شوارع تركيا تنديدا بمحاولة الانقلاب

ولم يكن فوز الإسلاميين بقيادة رجب طيب أردوغان لينال رضى العسكريين، فقد أدركوا أن موقعهم قد يتغير في ظل حكم هذا الرجل المعروف بكاريزما كبيرة وبتسلطه خلال سنوات حكمه بلدية إسطنبول من 1994 و1998.

وأوضح هذا الباحث أن الجيش التركي، وريث حكم وفكر مؤسس تركيا الحديثة مصطفى أتاتورك [في 1923، ورئيسها لغاية وفاته في 1938] ظل يؤدي دورا سياسيا بارزا منذ 1923، مذكرا بأن قياداته كانت "طرفا في تسيير البلاد رغم إقرار التعددية السياسية في خمسينات القرن الماضي" وأن المؤسسة العسكرية "كانت دائما تتدخل حتى في المجال الديني، وهذا أمر غير مقبول بالنسبة لأردوغان".

وللتذكير، فإن الجيش التركي تدخل أربع مرات لإقالة حكومات بذريعة "ضمان الدولة والبلاد"، وذلك في سنوات 1960 و1971 و1980 و1997. وكانت محاولة الانقلاب الفاشلة ليل الجمعة/السبت، السادسة في تاريخ تركيا الحديثة.

من جهته، أشار جان ماركو لفرانس 24 إلى أن أردوغان بدأ يخترق الجيش في 2010 عندما ظهر في سابقة تاريخية بصور إلى جانب قيادات الجيش.

وأضاف صميم أغونول قائلا: "عمل أردوغان على إضعاف دور وحضور الجيش في الهياكل والمؤسسات العمومية، مثل الجامعات والعدل، وفي الوقت ذاته رفع سقف ميزانية الدفاع كما أجور الضباط". وتابع: "وموازاة مع ذلك، أعطى موافقته على ملاحقة العدو المشترك، الانفصاليين الأكراد، وأنهى مهام كل من عارض سياسته في مجال الدفاع، وهذا سمح له باستبدال بعض القيادات برجال نالوا ثقته الكاملة وخير دليل على ذلك تعيينه نجدة أوزيل رئيسا لهيئة الأركان في 2013".

القضاء التركي يصدر حكمه في قضية شبكة ارغينيكون الانقلابية ضد السلطة

وما زاد من انفصال الشعب عن جيشه قضايا شائكة هزت البلاد بين 2007 وقضية شبكة "ارغينيكون" الانقلابية المفترضة ضد الحكومة الإسلامية، و2012 مع قضية "باليوز"، والتي كانت فرصة لإحالة مئات الضباط للمحكمة وإبعادهم عن مناصبهم.

وانتهى الأمر ببسط رجب طيب أردوغان سيطرته على كامل أجهزة الدولة وكافة المؤسسات. فلا شك أنه فاز على الجيش بالضربة القاضية.

 

شارلوت بواتيو (نقله إلى العربية: علاوة مزياني)

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.