تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جنرال أمريكي يثير غضب أنقرة بتصريحات حول محاولة الانقلاب الفاشلة

الجنرال الأمريكي جوزف فوتيل
الجنرال الأمريكي جوزف فوتيل أ ف ب

أعرب الجنرال الأمريكي جوزيف فوتيل عن قلقه من "التأثير المحتمل" لحملات التطهير الجارية في الجيش التركي على العلاقات بين الجيش الأمريكي وأفراد في الجيش التركي. ورد الرئيس التركي أردوغان على هذه التصريحات باتهام فوتيل بالانحياز للانقلابيين، في حين رأى وزير خارجيته جاويش أوغلو أن تصريحات الجنرال الأمريكي "سخيفة" و"مؤسفة".

إعلان

عبر مسؤولون أتراك كبار، على رأسهم الرئيس رجب طيب أردوغان، عن غضبهم بعد تصريحات أدلى بها قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط تعليقا على العلاقات العسكرية بين البلدين، العضوين في حلف شمال الأطلسي واللذين يعدان شريكين رئيسيين في التحالف ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا أواسط تموز/ يوليو.

وكانت تركيا قد اعتقلت نحو نصف كبار ضباط جيشها البالغ عددهم 358 بتهمة المشاركة في المحاولة الانقلابية التي جرت في 15 تموز/يوليو، وقامت بإعادة هيكلة قيادتها العسكرية، مما أثار مخاوف من استمرار استرتيجيتها العسكرية.

وألمح الجنرال الأمريكي جوزف فوتيل في تصريحات نقلتها وسائل إعلام أمريكية مساء الخميس إلى أن الاضطرابات في تركيا قد تؤثر على دورها في التحالف الدولي لمكافحة الجهاديين.

وأشار الجنرال فوتيل خصوصا في مؤتمر نظمه مركز آسبن الأمريكي للأبحاث، إلى أنه يخشى من "التأثير المحتمل" لحملات التطهير الجارية في الجيش التركي على العلاقات بين واشنطن وأفراد في القيادة العسكرية التركية.

وردا على سؤال عما إذا كان بعض محاوري واشنطن في الجيش التركي موقوفين على حد علمه، قال "أجل أعتقد أن بعضهم في السجن".

ورد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الجمعة باتهام فوتيل "بالانحياز إلى الانقلابيين".

وأضاف أردوغان في كلمة بعد مراسم في مركز تدريب للجيش تعرض لقصف الانقلابيين ليل 15 الى 16 تموز/يوليو في واحد من أكثر هجمات الانقلابيين دموية وقتل فيه 47 شخصا في تلك الليلة "أنتم تنحازون إلى الانقلابيين عوضا عن الدفاع عن بلد أفشل محاولة الانقلاب هذه".

وقال أردوغان متوجها إلى الجنرال "الزم حدودك"، في عبارة يستخدمها الرئيس التركي عادة للتعبير عن غضبه.

وتابع الرئيس التركي أن "الذي دبر الانقلاب يقيم في بلدكم وأنتم تطعمونه" في إشارة إلى الداعية فتح الله غولن المقيم في المنفى في الولايات المتحدة وتطالب أنقرة بتسليمه.

وبعد هذه التصريحات، نفى الجنرال فوتيل أن تكون له أية علاقة بأي شكل بالمحاولة الانقلابية في تركيا.

وقال في بيان إن "أي معلومات تفيد أنه كانت لي أي صلة بالمحاولة الانقلابية في تركيا خاطئة تماما". وأضاف أن "تركيا شريك استثنائي وحيوي في المنطقة منذ سنوات، ونقدر التعاون المتواصل مع تركيا ويسرنا أن نواصل شراكتنا ضد مجموعة ’الدولة الإسلامية‘".

وتركيا عضو أساسي في التحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي تقوده واشنطن.

وقد وضعت بتصرف هذا التحالف قاعدة أنجيرليك الجوية من أجل شن غارات في العراق وسوريا حيث سيطر التنظيم المتشدد على مناطق شاسعة.

جاويش أوغلو: تصريحات "سخيفة" و"مؤسفة"

وتقصف تركيا التي تعرضت لاعتداءات نسبت إلى جهاديي تنظيم الدولة الإسلامية، باستمرار بالمدفعية مناطق في سوريا المجاورة، كما يخوض الجيش التركي مواجهات مع تنظيم "الدولة الإسلامية" وكذلك مع متمردي حزب العمال الكردستاني.

وشدد الجنرال الأمريكي على أهمية تركيا كشريكة لبلاده في مكافحة تنظيم "الدولة الإسلامية" خصوصا على مستوى تقاسم المعلومات الاستخبارية. وقال فوتيل إن تركيا "ليست مجرد مكان نخزن فيه عتادنا".

وما يزيد من تعقيد العلاقات الأمريكية التركية التي تتسم بالحساسية أصلا، أن قاعدة أنجيرليك كانت مهمة جدا للانقلابيين وقد اعتقل قائدها بكر أرجان فان.

وذهب وزير العمل التركي سليما سويلو إلى حد اتهام الولايات المتحدة بأنها تقف وراء المحاولة الانقلابية في شريكتها في حلف شمال الأطلسي، لكن لم يكرر أي مسؤول كبير آخر هذه الاتهامات.

وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية جون كيربي "لا أستطيع أن أعرف لماذا هذه الشائعة ما زالت تنتشر أو ما زالت تجد من يصغي إليها".

من جهته، رد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الجمعة بتأكيد أن الجيش التركي سيواصل مكافحة تنظيم "الدولة الإسلامية" وسيخرج أقوى من عملية التطهير الواسعة النطاق التي تجريها السلطة في أعقاب الانقلاب الفاشل.

وفي لقاء مع الصحافة الأجنبية في أنقرة، قال وزير الخارجية التركي إن تصريحات الجنرال الأمريكي "سخيفة" و"مؤسفة".

واعتبر الوزير أن التشكيك في قدرة الجيش التركي على مكافحة هذه الجهات بعد الانقلاب "يكشف عن قلة معرفة (...) إن لم يكن عن نوايا سيئة".

وقامت تركيا بعملية إعادة هيكلة جذرية لجيشها بعد محاولة الانقلاب ليل 15 الى 16 تموز/يوليو.

فقد سرحت الحكومة 149 جنرالا، أي حوالى نصف جنرالات الجيش، وضعوا قيد التوقيف الاحترازي. كما أوقف مئات الضباط، واتهموا جميعا بأنهم على علاقة بحركة الداعية الإسلامي فتح الله غولن المقيم في المنفى في الولايات المتحدة والذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب.

ونفى الوزير التركي مجددا أن تكون حملات التطهير الواسعة النطاق أضعفت الجيش، مؤكدا أنه "على العكس، اقتلاع هذه العناصر (الموالية لغولن)، سيجعل جيشنا أكثر ديناميكية (...) وفعالية".

 

فرانس24/ أ ف ب
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.