فرنسا

سكان باريس يواصلون "معركتهم" للحفاظ على أكشاك الصحف القديمة

كشك الجرائد بساحة الجمهورية بباريس
كشك الجرائد بساحة الجمهورية بباريس مليكة كركود

تريد بلدية باريس تحديث أكشاك الصحف القديمة القائمة في أزقتها وساحاتها الكبيرة منذ القرن التاسع عشر. عريضة على الإنترنت تعارض المشروع الذي تأمل عمدة باريس إنجازه مع حلول العام 2019، جمعت أكثر من 56 ألف توقيع من الباريسيين والسياح الذين يرفضون الاستغناء عن "جزء من التراث الذي يزيد من سحر باريس ويحفظ روحها القديمة".

إعلان

 ظلت على مدار أكثر من 160 عاما، جزءا من ديكور أحياء العاصمة باريس وساحاتها، بلونها الأخضر وحافتها الحديدية وقبتها الصغيرة، وكأنها تفصيل من لوحة تفنن رسام في إعدادها وهو يجسد جمال باريس، رفوف الجرائد والمجلات المصفوفة في داخلها تنادي المارة إلى تصفح أوراقها، وبتصميمها الذي يعود للقرن التاسع عشر تذكر بالتصميم المعماري للبنايات الباريسية عندما كلف البارون جورج هوسمان من قبل نابليون الثالث بإعادة بناء باريس وتصميم ساحاتها وحدائقها ليأتي بنموذج معماري جديد نقلته عنه العديد من الدول الأوروبية... هي أكشاك الجرائد الباريسية التي تريد بلدية باريس استبدالها بأكشاك حديثة أكثر عصرية ومراعاة للبيئة ولظروف عمل البائعين فيها خاصة في فصل الشتاء.

أكثر من 56 ألف توقيع ضد تحديث الأكشاك

هذا المشروع الذي قدمته عمدة باريس الاشتراكية آن هيدالغو، تريد إنجازه مع حلول العام 2019 بميزانية تفوق الـ50 مليون يورو، حيث تأمل في استبدال 360 كشكا الموزعة على دوائر باريس العشرين بأخرى أكثر اتساعا، تغيب فيها الحافة الحديدية والقبة على السطح، لتحظى بالتدفئة ويضاف إليها مرحاض ونظام فتح وإغلاق يسمح بكسب ساعة من الوقت يوميا للعاملين فيها على مدار أيام الأسبوع، كما ستعزز برفوف بيضاء يسمح لأصحابها ببيع أشياء أخرى من دون قائمة المبيعات التي هم مجبرون على احترامها وفق قوانين العمل المعمول بها، وهذا لتعويض الخسائر التي ألمت بالصحافة الورقية بفرنسا على غرار العديد من الدول الأوروبية مقابل ازدهار الصحافة الإلكترونية.

إلا أن هذا القرار أثار تحفظات الآلاف من عشاق باريس "القديمة" والخبراء في تاريخ باريس والمدافعين عن التراث حيث أطلقت عريضة على الإنترنت تحت عنوان "لا لأكشاك الجرائد الجديدة في باريس: لنحافظ على جمال وديكور باريس القديم" جمعت أكثر من 56 ألف توقيع منذ نشرها أواخر شهر مايو/أيار الماضي.

وفي تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية، قالت جولييت ل. وهي باريسية في السابعة والثلاثين صاحبة هذه العريضة إن حركة الاحتجاج "تتسع لأننا لسنا الوحيدين الذين يحبون سحر باريس ويريدون المحافظة عليه".

مضيفة "الأمر يتعلق بصورة باريس والميزانية تزيد عن خمسين مليون يورو. ومن الجيد أن ندع الباريسيين يعبرون عن رأيهم"، موضحة أنه بالإمكان التحديث من دون المساس بالمظهر الخارجي... لأن باريس هي مدينة الرومانسية ولا يمكن تصوير فيلم مع الأكشاك الجديدة".

صورة ترافق العريضة على الإنترنت ضد تحديث أكشاك الجرائد في باريس

ويعود فضل تصميم أكشاك باريس إلى معماري الحدائق والساحات الباريسية في عهد نابليون الثالث، غابريل دافيود (1823_1881)، والذي كان يعمل مساعدا للبارون هوسمان، حيث صمم في البداية متاجر صغيرة أواخر العام 1857 بالشكل التي هي عليه اليوم، والتي أعيد ترميمها ومرات أخرى بناء أخرى جديدة بالطريقة نفسها للمحافظة على صورة المدينة وتناسق بناياتها.

يلقب غابريل دافيود بعبقري الفن المعماري ويعود له الفضل كذلك في تصميم تحف باريسية مشهورة، كمسرح شاتليه ونافورة سان ميشال.

تعويض خسائر الصحافة الورقية

جورج، أحد بائعي الجرائد في باريس، قصته مع هذه الأكشاك قديمة عمرها أكثر من عشر سنوات، بعدما تنقل بين دوائر باريسية عديدة، استقر به المطاف منذ 2015 بساحة الجمهورية الشهيرة التي صارت تحمل رمزية خاصة في قلوب الباريسيين منذ اعتداءات يناير/كانون الثاني 2015.

هو أحد الموقعين على العريضة لمنع تحديث هذه الأكشاك على الإنترنت، علاقة خاصة صارت تربطه بسكان الحي وزوار الساحة الذين صاروا يقصدونها من كل مكان.

يبقى جورح محتارا من قضية تحديث أكشاك الصحف، بين الرفض للتمسك بالماضي والقبول لما سيجلب معه من فائدة خاصة على من يحترفون المهنة أمثاله، حيث يقول لفرانس 24 "أحب المظهر التقليدي لهذه الأكشاك لأنه يرمز لنموذج هوسمان الذي بنيت عليه باريس ويحفظ روحها القديمة التي نجدها حاضرة في الأفلام العالمية والكتابات الأدبية ولوحات الفنانين المشهورين، وصارت اليوم جزءا من تراث العاصمة الفرنسية، ولكن من جهة أخرى أنا متيقن بأن تحديث هذه الأكشاك سيضفي نوعا من التكنولوجيا والعصرنة ويحسن بدرجة كبيرة ظروف عمل البائعين فيها خاصة في فصل الشتاء".

ويضيف جورج "كما أن هذا التحديث قد يعوض أصحاب الأكشاك بعض الخسائر التي تكبدوها جراء تراجع مبيعات الصحافة الورقية بفرنسا، كما سيفتح لهم بابا صغير لكسب قوتهم ليس فقط من بيع الجرائد ولكن من مبيعات أخرى كانت ممنوعة عليهم لغاية اليوم".

 

مليكة كركود
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم