الولايات المتحدة

نيويورك: حي كوينز "الهادئ والمتعدد الثقافات" تحت وقع الصدمة بعد مقتل إمام ومساعده

مسلمون تجمعوا بالقرب من مسجد الفرقان الجامع بالكوينز الأحد 14 أغسطس/آب 2016
مسلمون تجمعوا بالقرب من مسجد الفرقان الجامع بالكوينز الأحد 14 أغسطس/آب 2016 شارلوت أوبرتي

لا يزال كوينز، الذي يعد من أكثر أحياء نيويورك تعددا للثقافات، تحت وقع الصدمة إثر مقتل إمام مسجد ومساعده بالرصاص. جالية مسلمة كبيرة تعيش في كوينز غالبيتها من بنغلادش، وكغيرها من الجاليات المتواجدة فيه، فهي معتادة على "العيش مع غيرها". ريبورتاج

إعلان

درجة حرارة مرتفعة في هذا الوقت من الصيف تعرفها مدينة نيويورك الأمريكية. أزقة حي كوينز، وواحد من أكبر شوارع نيويورك، شبه فارغة، يضاف إلى هذه الأجواء الصيفية الحارة مناخ محمل بالمشاعر غداة مقتل إمام مسجد ومساعده في عز النهار وسط حي أوزون بارك الشعبي.

فالإمام مولانا أكونجي (55 عاما) ومساعده ثراء الدين (64 عاما) كانا بصدد العودة إلى منزليهما السبت الماضي (14 أغسطس/آب) بعد أداء الصلاة في مسجد الفرقان الجامع، حين أطلق مسلح النار عليهما من الخلف قبل أن يلوذ بالفرار.
  بعد يومين من الحادثة، أعلنت الشرطة الأمريكية اعتقال شاب أمريكي من أصول لاتينية، يدعى أوسكار موريل وهو من بروكلين، ووجهت إليه تهمتان بالقتل من الدرجة الثانية. الشاب صاحب 35 عاما لا يزال يعلن براءته. وإن كانت دوافع إطلاق النار غير معروفة لحد الآن، إلا أن الشرطة الأمريكية لم تستبعد أن يكون ذلك جريمة كراهية.

"هذه الأفعال من المفروض أن لا تحدث هنا"

بالقرب من مركز الصلاة الذي كان يؤم فيه مولانا أكونجي وثراء الدين، وسط البيوت في حي أوزون بكوينز حيث تعيش جالية مسلمة كبيرة غالبيتها من بنغلادش، تجمع حشد من الناس الأحد الماضي، منهم ممثلون للجالية المسلمة، سياسيون، ومصلون... جاءوا للتعبير عن عدم فهمهم لما جرى. "لقد فقدنا واحدا من أحسن أئمتنا، نطالب بالعدالة" يقول ممثل عن الجالية البنغلادشية التي كان ينتمي إليها القتيلان.

آش، 27 عاما، مسلم معتاد على الصلاة في مسجد الفرقان الجامع، يقول "نحن مقهورون، مصدومون، لسنا مطمئنين". مضيفا "هذا النوع من الأفعال من المفروض أن لا يحدث هنا. هذا حي متعدد الثقافات وجميع الجاليات تعيش هنا في سلام. سود وبيض وصينيون ويهود وهندوس ومسلمون".
"لم يكن هناك أبدا تهديد للمسجد" يقول محمد 28 عاما، ليفند تصريحات سابقة لمصلين بالقرب من المسجد.

الشابان آش ومحمد، كلاهما من أصول بنغلادشية أيضا. كبرا في نيويورك ويعيشان في هذا الحي الهادىء حيث افتتح المسجد قبل 15 عاما. يصلان في مسجد آخر ليس ببعيد عن مسجد الفرقان الجامع بكوينز حيث يعيش نحو مئتي ألف مسلم.

مسلمون يتجمعون بالقرب من مسجد الفرقان الجامع بالكوينز في نيويورك 20160818

عندما كانا يسمعان مصطلح الإسلاموفوبيا (العداء للإسلام) تبدو على وجهيهما علامات التعجب ليقولا "الإسلاموفوبيا، يمكن أن توجد في أي مكان آخر في العالم، ولكن ليس في نيويورك" مضيفان "هنا يوجد العالم بأجمعه".

ميليندا كاتز، رئيسة حي كوينز، التي انتقلت للمسجد بهذه المناسبة تؤكد بأنه يعيش في هذه المنطقة من نيويوك سكان من 120 دولة مختلفة.

"باعتباري مسلم، أشعر بأنني مختلف اليوم"

رقية أختر ورومانا ياسمين تعيشان هما كذلك في كوينز. تشتغلان في جمعية منتدى المرأة الأمريكية لنيويورك، التي تساعد على إدماج النساء البنغلادشيات في السياسية المحلية. المسلمتان تنددان بكل صراحة ب"جريمة الكراهية. "لا توجد طريقة أخرى لوصف ذلك، لم نر ذلك طيلة 10 سنوات، لماذا الآن؟" تتساءل غاضبة رقية أختر، التي تعتبر بأن السياسة المعادية للمسلمين للمرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأمريكية دونالد ترامب، تثير التوترات تجاه الجالية المسلمة التي تنتمي إليها.

فتصريحات الملياردير الأمريكي ضد المسلمين تعددت، وذهب في بعضها لحد التأكيد بأنه يجب منع دخول المسلمين للأراضي الأمريكية.
 

شارلوت بواتيو
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم