فرنسا

مواقع التواصل "تقتص" من مطعم فرنسي رفض خدمة زبونتين مسلمتين

لقطة من فيديو منشور على يوتيوب حول الحادثة

فتح المدعي العام ببوبيني شمال باريس مساء الأحد تحقيقا بتهمة "التمييز ذو الطابع العرقي" إثر رفض صاحب مطعم خدمة زبونتين محجبتين. الحادثة أثارت مواقع التواصل الاجتماعي بعد انتشار الفيديو الذي صور دون علمه. يأتي هذا في ظل توتر اجتماعي تعرفه فرنسا منذ الاعتداءات الإرهابية التي استهدفتها في 2015، وتساؤلات كثيرة حول مكانة الإسلام في المجتمع الفرنسي ومدى اندماج المسلمين فيه.

إعلان

"سيدتي الإرهابيون مسلمون، وبذلك فإن كل المسلمين هم إرهابيون، لا أرغب في أشخاص مثلكم في مطعمي، لذا غادروا"

هكذا خاطب صاحب مطعم سيدتين محجبتين ذهبتا إلى مطعمه في مدينة ترامبلاي أون فرانس، غرب باريس، رافضا خدمتهما وتقديم الطعام لهما، وطلب منهما المغادرة بحجة أنهما كباقي المسلمين إرهابيتان لأنهما كانتا محجبتين.

فيديو الحادثة انتشر بشكل واسع وسريع على مواقع التواصل الاجتماعي في فرنسا، خاصة الأحد، تحت هاشتاغ Cenacle (اسم المطعم) فيما يعتقد أن الحادثة وقعت أول أمس السبت بحسب التعليقات التي صاحبت الفيديو الذي لم تتأكد بدقة ظروف تصويره بعد.

وندد الكثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي بتصاعد مشاعر الكراهية تجاه المسلمين و"تحرر" الخطاب العنصري في المجتمع الفرنسي، بعد الضجة التي رافقت ارتداء البوركيني في الشواطىء الفرنسية في الأيام الأخيرة وارتفاع الاعتداءات  ضد المسلمين منذ اعتداءات باريس 2015.

في حين دعا مسؤولون عن هيئات تمثل وتدافع عن المسلمين بفرنسا، أفراد الجالية التي تعد أكبر جالية مسلمة في أوروبا، ممارسة حقهم في الانتخاب وتكوين قوة يحسب لها ألف اعتبار، واتباع المسالك القانونية للتنديد بهذه الممارسات العنصرية وعدم رد الفعل بشكل فوري وعنيف.

بينما اختار آخرون الناحية الاقتصادية في رد فعلهم من خلال "الانتقام رقميا" من صاحب المطعم، من خلال "تشويه سمعته" على الإنترنت وعلى مواقع متخصصة بالمطاعم الفرنسية (كموقع تيب آدفايزر و دليل ميشلان، وغوغل ).

الضجة التي أثارتها الحادثة وصلت إلى الدوائر العليا في فرنسا، حيث قامت وزيرة الأسرة والطفولة وحقوق المرأة لورانس روسينيول عبر صفحتها الرسمية على تويتر بالتنديد بهذه الحادثة، والتأكيد أنها ستلجأ إلى اللجنة الوزارية لمناهضة العنصرية ومعادة السامية للتحقيق في الحادثة واتخاذ عقوبات بحق صاحب المطعم المشتبه به في ممارسته العنصرية والتمييز بحق هاتين السيدتين لأسباب عرقية.

تويتر وزيرة الأسرة والطفولة وحقوق المرأة حول حادثة المطعم

اليساري فرانسوا سانسي، رئيس بلدية ترامبلاي أون فرانس، أصدر بيانا شجب فيه بكل وضوح حادثة المطعم، وندد "بقوة بخطاب الكراهية الذي استخدمه صاحب المطعم تجاه السيدتين المسلمتين" وأعلن بصفته أعلى سلطة في المدينة، بأنه سيلجأ إلى القضاء وسيتوجه إلى المدعي العام للجمهورية بخصوص حادثة التمييز والعنصرية هذه على حد عبارته في البيان. وأضاف بأن الفرنسيين المسلمين هم فرنسيون كباقي المواطنين ويتمتعون بنفس الحقوق.

بيان رئيس بلدية مدينة ترامبلاي أون فرانس حول حادث المطعم

منظمات حقوقية أخرى كالرابطة الفرنسية لمناهضة الإسلاموفوبيا ذكرت على لسان رئيسها مروان محمد أنها ستقدم "الدعم المعنوي والقانوني" للسيدتين المحجبتين.

صاحب المطعم وفي لقاء مع بعض سكان المدينة من المسلمين الذين طالبوه بتوضيحات عن هذه الحادثة، قدم اعتذاره للجالية المسلمة وأقر بأنه أخطأ وحمل مسؤولية ذلك إلى الأجواء العامة المشحونة في فرنسا، مضيفا بأنه " فقد صديقا خلال اعتداء بتاكلان" في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2015 وأن الأمور اختلطت عليه".

ورغم الاعتذار أعلنت السيدتان أنهما تعتزمان اللجوء إلى القضاء ضد صاحب المطعم بتهمة العنصرية والتمييز.
 

عماد بنسعيد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم