تخطي إلى المحتوى الرئيسي
فرنسا

شوفينمون... شخصية مثيرة للجدل لرئاسة "إسلام فرنسا"

جون بيير شوفينمون
جون بيير شوفينمون أ ف ب
3 دَقيقةً

اختارت الحكومة الفرنسية الوزير اليساري السابق جان بيار شوفينمون لرئاسة مؤسسة "إسلام فرنسا"، اختيار أثار الكثير من الجدل في الأوساط الفرنسية، بين مؤيد ومعارض لهذا التعيين، خاصة وأن هذه الشخصية السياسية عرفت بتصريحاتها المثيرة للجدل، كان آخرها حول المسلمين في فرنسا.

إعلان

أثار تعيين جان بيار شوفينمون على رأس المؤسسة الجديدة "إسلام فرنسا"، التي أعلن عن تأسيسها في مطلع الأسبوع الجاري، العديد من الأسئلة حول دواعي اختيار هذه الشخصية التي تتمتع بوزن كبير في الساحة السياسية الفرنسية.

وقدمته الكثير من الأوساط على أنه أحد العارفين الكبار بالعالم الإسلامي، وصرح وزير الداخلية الفرنسي بخصوص هذا الاختيار إن شوفينمون "يمتلك كل الكفاءات" التي تساعد على "بناء إسلام فرنسي في احترام للقيم الجمهورية".

وقال المفكر الإسلامي الفرنسي غالب بن الشيخ لفرانس24 إنه عندما تحدث لشوفينمون "لمس اهتماما حقيقيا للإسلام لديه"، مضيفا أنه "تلميذ لجاك بيرك، اختصاصي مشهود له في الشأن الإسلامي، ترجم القرآن، ويوجد بينهما تقارب كبير، علاقة المعلم بالتلميذ".

ويعتبر شوفينمون أن الكاتب جاك بيرك كان أول الداعين إلى تأسيس مؤسسة من هذا النوع، تجمع لمسلمي فرنسا وتعمل على قلب المعادلة في الدولة الإسلامية لفائدة الفكر الإسلامي المتنور على حساب التيارات المتشددة المنتشرة في البلدان العربية منذ أربعة عقود.

تصريحات مثيرة

لكن تصريحه في منتصف الشهر الماضي لصحيفة "لوباريزيان" بشأن ضاحية سان دوني في منطقة باريس، جلب له الكثير من الانتقادات، وكان قال فيه إن "الفرنسيين بصدد الانقراض" في هذا الحي، في إيحاء منه إلى طغيان العنصر الفرنسي من أصول أخرى والأجانب بالمنطقة، كما دعا المسلمين ألا يكونوا مرئيين بشكل كبير أثناء ممارستهم لعبادتهم.

الرد كان سريعا من عبد الله زكري، وهو أحد المسؤولين عن الإسلام الفرنسي بالمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية ورئيس المرصد الفرنسي لمكافحة الإسلاموفوبيا، استغرب فيه تصريح الوزير السابق، معتبرا أن "المسلمين ليسوا فئرانا"، حتى يختفوا عن الأنظار لممارسة عبادتهم.

كما نددت بريزة الخياري، النائبة الاشتراكية في مجلس الشيوخ، التي لا تترد في تأكيد أنها "مسلمة جمهورية"، بتصريح شوفينمون على طريقتها، دون أن تخفي تقديرها له كشخصية سياسية من اليسار الفرنسي، معتبرة أن كلامه "لم يكن في الاتجاه الصحيح".

علاقة شوفينمون بالعالم الإسلامي

لشوفينمون علاقة خاصة بالكثير من الدول العربية، ربطته علاقات مع حكوماتها عندما كان في موقع مسؤولية حكومي، ويعاب عليه أنه كان مقربا من أنظمة عربية ديكتاتورية. وفي 1991، استقال من الحكومة الفرنسية احتجاجا على مشاركة بلاده في تحرير الكويت من الغزو العراقي بقيادة الرئيس الراحل صدام حسين.

جان بيار فيليو، المتخصص في تاريخ الشرق الأوسط الحديث، أشار على موقع صحيفة "لوموند" إلى موقف شوفينمون من النظام السوري، وإن كان وصف بشار الأسد في 2013 بـ"الديكتاتور القاتل"، إلا أن أنه قلل من قيمة المعارضة، معتبرا أن ما يحصل في سوريا مجرد "حرب دينية شرسة".

ونفى الوزير السابق أن يكون لسوريا خيار ثالث بين ما هو مطروح عليها في الوقت الحالي أي تنظيم "الدولة الإسلامية" وبشار الأسد. وشكك في تورط قوات النظام في هجمات بالمواد الكيميائية على دمشق.

في 2015 أشاد بالدعم العسكري الروسي للنظام السوري، وبالنسبة له الأساسي أن تبقى الدولة قائمة بغض النظر عن طبيعة النظام، "من الأفضل أن تبقى الدولة قائمة بالرغم من جميع النواقص"، ويخلص الخبير الفرنسي فيليو إلى أن شوفينمون كان من "الأحسن ألا يعرف كل هذا الجزء من العالم الإسلامي حتى يسير مؤسسة خاصة بالإسلام في فرنسا"، في إشارة منه لعلاقاته القديمة بحكومات عربية بعينها.

شوفينمون محط سخرية المغردين

وفي تصريح له حول معرفته بالعالم الإسلامي، قال شوفينمون إنه "يعرف القاهرة والجزائر منذ 40 أو 50 سنة"، قبل أن يكمل أن "غالبية النساء لم يكن يرتدين الحجاب وقتها...هناك تصاعد للأصولية" اليوم.

وجعله هذا التصريح هدفا لسيل من التغريدات الساخرة على موقع تويتر، اعتمدت اجتزاء المقطع الأول من الجملة، واعتبرت أنه لا يمكن أن تزور بلد عربي لتقول إنك عارف بالشأن الإسلامي.

 

بوعلام غبشي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.