السعودية - إيران

حرب كلامية حادة بين السعودية وإيران قبل ثلاثة أيام من انطلاق مناسك الحج

المسجد الحرام في مكة
المسجد الحرام في مكة أ ف ب / أرشيف

ثلاثة أيام قبل انطلاق مناسك الحج بمشاركة أكثر من مليوني حاج، اشتدت الحرب الكلامية بين الرياض وطهران حيث اعتبر مفتي السعودية الثلاثاء أن الإيرانيين "ليسوا مسلمين" ردا على دعوة المرشد الأعلى علي خامنئي المسلمين للتفكير في حل لإدارة الحرمين الشريفين وقضية الحج بسبب سلوك حكام السعودية. ويغيب الإيرانيون عن الحج للمرة الأولى منذ 1987.

إعلان

شهد مسلسل التوتر السعودي الإيراني فصلا جديدا وتصعيدا كلاميا بلغ ذروته الثلاثاء باتهامات متبادلة وخطرة بين الطرفين، وذلك على خلفية موسم الحج الذي ينطلق السبت. فقد رد مفتي المملكة السعودية عبد العزيز آل الشيخ على تصريحات المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي بشدة وقال إن "الإيرانيين ليسوا مسلمين".

وتهجم خامنئي الإثنين في بيان على السعودية عندما دعا المسلمين أن "يفكروا تفكيرا جادا بحل لإدارة الحرمين الشريفين وقضية الحج بسبب سلوك [حكام السعودية] الظالم ضد ضيوف الرحمن"، وأثار غضب الرياض عندما صرح إن "على العالم الإسلامي سواء الحكومات أو الشعوب المسلمة أن يعرفهم ويدرك بنحو صحيح حقيقتهم الهتاكة غير المؤمنة التابعة المادية".

وفي رده على خامنئي، قال مفتي السعودية في اتصال هاتفي مع صحيفة "مكة" نقلت محتوياته وكالة الأنباء الفرنسية: "يجب أن نفهم أن هؤلاء ليسوا مسلمين، فهم أبناء المجوس، وعداؤهم مع المسلمين أمر قديم وتحديدا مع أهل السنة والجماعة". الرياض "قدمت للحجاج الإيرانيين كبقية حجاج بيت الله الحرام كل التسهيلات"

وتعددت ردود الفعل من الجانب السعودي على تصريحات خامنئي، حيث اعتبر ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن نايف، الإثنين خلال حفل استعراض قوات أمن الحج أن "ما تثيره وسائل الإعلام الإيرانية وبعض المسؤولين الإيرانيين لا تستند إلى المصداقية والموضوعية، وهم يعلمون قبل غيرهم أن المملكة قدمت للحجاج الإيرانيين كبقية حجاج بيت الله الحرام كل التسهيلات، إلا أنه في موسم هذا العام تقدمت بعثة الحج الإيرانية بمطالبات تخالف مقاصد الحج وما تلتزم به بقية البعثات الأخرى، وتعرض أمن الحج والحجاج بمن فيهم الحجاج الإيرانيون للخطر، وتخالف كذلك قدسية المكان والزمان".

وفي خطوة تضامنية غير مفاجئة، اعتبر الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني في بيان صدر الأربعاء، إن دول المجلس تعتبر تصريحات خامنئي بشأن الحج "تحريضا مكشوف الأهداف، ومحاولة يائسة لتسييس هذه الشعيرة الإسلامية العظمى التي تجمع الشعوب الإسلامية في هذه الأيام المباركة على أرض الحرمين الشريفين".

روحاني: "الحكومة السعودية تسفك دماء المسلمين..."

من جهتها، ردت طهران بشدة على اتهامات السعودية وحلفائها في المنطقة على لسان رئيسها حسن روحاني ووزير خارجيتها جواد ظريف. فقد دعا روحاني الثلاثاء، وفق تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية، العالم الإسلامي إلى "معاقبة" السعودية عن "جرائمها".

وقال روحاني: "لو أن المشكلة مع الحكومة السعودية اقتصرت على الحج، لكنا توصلنا ربما إلى حل، لكن للأسف هذه الحكومة ومع الجرائم التي ترتكبها في المنطقة ودعمها للإرهاب، فإنها تسفك دماء المسلمين في العراق وسوريا واليمن".

وكتب جواد ظريف في تغريدة على صفحته في موقع تويتر مساء الثلاثاء: "لا تماثل بين إسلام الإيرانيين ومعظم المسلمين من جهة والتطرف والتعصب الذي يدعون له كبير علماء الوهابية وأسياد الإرهاب السعودي".

وللمرة الأولى منذ 1987 وما يعرف بـ "أحداث مكة" عندما اندلعت اشتباكات عنيفة بين حجاج شيعة غالبيتهم إيرانيون وقوات الأمن السعودية انتهت بمقتل نحو 4 مئة حاج بينهم 275 إيرانيا، يغيب الحجاج الإيرانيون مجددا هذا العام بسبب الخلاف الإيراني-السعودي المتواصل بخصوص سلامة الحج المطروحة بعد تدافع منى السنة الماضية والذي قتل فيه قرابة 2300 حاج بينهم 464 إيرانيا.

وقال علي خامنئي بهذا الشأن: "بدل أن يعتذر حكام السعودية ويبدوون ندمهم ويحيلوا المقصرين المباشرين في هذه الحادثة المهولة إلى القضاء، تملصوا بمنتهى الوقاحة وعدم الخجل حتى من تشكيل هيئة تقصي حقائق دولية إسلامية". وبلغ عدد الحجاج الإيرانيين في 2015 نحو 60 ألف شخص.

من تدافع منى إلى قطع العلاقات الدبلوماسية

وأعلنت طهران في أيار/مايو الماضي أن مواطنيها لن يؤدوا فريضة الحج هذه السنة، متهمة السعودية بمنع الإيرانيين "من التوجه إلى بيت الله الحرام"، وقال وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي علي جنتي إن "الظروف" غير مهيأة متحدثا عن تعامل سعودي "فاتر وغير مناسب" إزاء وفد إيراني جاء للتفاوض مع الجانب السعودي بخصوص منح تأشيرات للإيرانيين.

وتفاقم توتر العلاقات بين السعودية وإيران استمر عقب تدافع منى في أيلول/سبتمبر 2015، إلى أن بلغت الأزمة مرحلة حرجة في مطلع العام الجاري لتقرر الرياض قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الجمهورية الإسلامية بسبب تعرض سفارتها لهجوم بطهران عقب إعدام السعودية رجل الدين الشيعي نمر النمر.

 

علاوة مزياني

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم