تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أوبرفيلييه إلى بالفيل: الجالية الصينية في باريس بين مطرقة الاعتداءات وسندان العنصرية

السوق الدولية فرنسا آسيا بضاحية أوبيرفيلييه في باريس، حيث غالية التجار صينيون.
السوق الدولية فرنسا آسيا بضاحية أوبيرفيلييه في باريس، حيث غالية التجار صينيون. ألسيون فيماير

بعد مقتل خياط صيني مطلع آب/أغسطس في ضاحية أوبرفيلييه (شمال باريس)، ونظرا لارتفاع نسبة الاعتداءات والسرقات التي تتعرض لها، خرجت الجالية الصينية الأحد الماضي إلى الشارع مطالبة السلطات الفرنسية بمزيد من الأمن ومنددة بالعنصرية.

إعلان

 الأربعاء 7 أيلول/سبتمبر، في ضاحية أوبرفيلييه (شمال باريس). حركة كثيفة ونشاط كبير. شاحنات تدخل وأخرى تخرج من عدة مستودعات وسط زحام مزعج وضجيج مرعب. رجال يحملون على ظهورهم صناديق مكتوب عليها "تم إنتاجه في الصين" أو "مصنوع في جمهورية الصين الشعبية". تجار الجملة، غالبيتهم صينيون أو من أصل صيني، قدموا من جميع أنحاء أوروبا لاقتناء الملابس ومواد أخرى.

نحن في أكبر منصة لاستيراد وتصدير النسيج في أوروبا. ومن الصعب أن تتخيل بأن غير بعيد من هنا، تعرض خياط صيني، زانغ شاولين (49 عاما)، لاعتداء في 7 آب/أغسطس بعد الظهر عندما كان يتجول في الشارع برفقة أحد أصدقائه يحمل في يديه حقيبة.

وقد أودع المعتدون الثلاثة في السجن لاحقا. لكن الخياط توفي جراء الاعتداء بعد أن ارتطم رأسه بالأرض.

ألسيون فيماير، فرانس 24.

نسبة الاعتداءات ضد الصينيين ارتفعت من 35 إلى 105 خلال عام

وسبب هذا الاعتداء صدمة لدى الجالية الصينية، خاصة أن عدد الشكاوى المرتبطة بالسرقة والاعتداءات الجسدية التي تطالها في أوبرفيلييه ارتفعت ثلاث مرات خلال سنة واحدة. وقال أولفييه (32 عاما)، وهو صاحب محل مختص في بيع ملابس الأطفال، إن "الوضع بات في غاية الخطورة"، مشيرا إلى أنه رصد حالات كثيرة لكل أنواع الاعتداءات والسرقة وللاختلاس التي تتعرض لها جاليته في هذه الضاحية والتي يصل عددها إلى نحو 10 آلاف شخص.

وتؤكد الإحصاءات الرسمية أن نسبة الاعتداءات ضد الصينيين في أوبرفيلييه ارتفعت من 35 إلى 105 في عام واحد. ويوم الأربعاء الماضي، تعرض تاجر صيني في مدينة بوبينيه، بنفس المنطقة (سين سان دوني) للاعتداء عل يد شخصين أجبراه على مرافقتهما إلى داره حيث اختلست منه 5 آلاف يورو.

وبحسب أولفييه، فإن هذه الظاهرة ليست جديدة بالنسبة إلى الجالية الصينية في باريس، موضحا أنه في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي كان جيل أبيه يتعرض أيضا للسخرية والاعتداء والسرقة. ولكن، كما قال، نظرا لحاجز اللغة، تعذر على هذا الجيل تقديم شكاوى.

وقال أولفييه بفخر إنه سارع إلى تعلم الفرنسية عندما وصل إلى فرنسا قبل 30 عاما، مطالبا بحقه في الأمن، "الأمن للجميع" كما طالبت به الجالية خلال مظاهرة الأحد الماضي بباريس".

"نعاني مما عاناه اليهود قبلنا"

وبحسب السلطات، فإن الاعتداءات على الصينيين في ضاحية سين سان دوني يؤججها اعتقاد عرقي بأنهم أصحاب أموال كثيرة. وهذا الاعتقاد يثير غضب أولفييه: "ما نحن سوى تجار، ولسنا أكثر غنى من أي شخص آخر". وتابع متحسرا: "نحن نعاني ما عاناه اليهود قبلنا، فقد نتعرض للسرقة وللضرب أيضا"، مضيفا أن السلطات لا تقوم بكل ما يجب فعله لأجل ضمان حماية الجالية الصينية.

ورفع بعض المتظاهرين الأحد الماضي شعار "ألا يحق لنا بالدفاع عن أنفسنا"، ما يدل على معاناة ويأس هذه الجالية. وفي أوبرفيلييه، أسس تجار الجملة صفحة خاصة بهم على موقع صيني على الإنترنت لإبلاغ الأعضاء 500 بكل خطر يحوم عليهم، وبالتالي أخذ التدابير اللازمة لأجل التصدي له.

"نحن جالية منسية"

وأمام مطعم شهير يرتاده الصينيون، التقينا رجلا يرتدي بدلة ثلاثية القطع ويدخن سيجارة تلو الأخرى. إنه تشن (29 عاما)، وهو وسيط مالي كان يسكن في منطقة أوفيرني رون آلب (وسط فرنسا) استقر في باريس منذ شهرين. وأسر لنا: "هناك كنت أترك سيارتي ونوافذها مفتوحة، ولا أحد يسرق أو ينهب"، مشيرا إلى أنه تعرض للاختلاس في أوبرفيلييه منذ وصوله إلى العاصمة الفرنسية.

أما صاحب المطعم، دافيد (40 عاما)، فقال إنه تعرض للسرقة قبل شهر عندما كان متوجها لشراء علب سجائر، وطلب منا عدم الكشف عن اسم مطعمه. وبحسبه، فإن الكثير من الصينيين يرفضون الحديث إلى الصحافيين لأنهم يخشون التعرف على هويتهم وبالتالي التعرض لاعتداء وسرقة.

وقال دافيد إن الصينيين في فرنسا "يستثمرون ويخلقون مناصب شغل ويدفعون الضرائب، ولكن لا أحد يبالي بنا، نحن جالية منسية". لذلك قرر التظاهر الأحد الماضي، برفقة عائلته، للمرة الثانية في حياته بعد 2011 عندما تعرض مشاركون في حفل زفاف في مدينة بلفيل في باريس للاعتداء.
وفي شارع بلفيل، التقينا تاجرا رفض الكشف عن اسمه، مكتفيا بالقول إنه يبيع وجبات غداء لأشخاص من كل الجنسيات والألوان، وإنه تعرض مرتين للاعتداء ما جعله يفكر في مغادرة الحي.
وعندما سألناه هل يعتقد أن اللقاء المرتقب في الأيام المقبلة بين قادة سياسيين، بينهم المرشح للانتخابات التمهيدية للجمهوريين ألان جوبيه، رد قائلا: "أفضل أن يتم تعزيز قوات الأمن هنا بشرطيين اثنين عن زيارة رجل سياسي كبير". 

 

ألسيون فيماير

 

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.