تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتخابات التشريعية المغربية: هل الوعود المقدمة من الأحزاب قابلة للتحقيق؟

مغربي يدلي بصوته في الرباط الجمعة 4 أيلول/سبتمبر 2015
مغربي يدلي بصوته في الرباط الجمعة 4 أيلول/سبتمبر 2015 أ ف ب

تشير مقارنة لبرامج الأحزاب المغربية التي تعرض على المواطنين لإقناعهم بغرض التصويت لصالح مرشحيهم في الانتخابات التشريعية التي ستجري اليوم الجمعة، أن هذه البرامج تقدم وعودا اقتصادية "غير واقعية"، مبنية على قراءات غير سليمة للظروف الاقتصادية الوطنية والعالمية.

إعلان

قدمت الأحزاب المغربية التي تتنافس في الانتخابات البرلمانية المقررة الجمعة برامج انتخابية خصصت قسطا كبيرا لوعود اقتصادية تتعلق أساسا بالتشغيل وتحقيق الرفاهية، لكن أغلب هذه الوعود "غير واقعية" لأنها لا تراعي الظروف المحلية والعالمية.

الزراعة القلب النابض للاقتصاد المغربي

وبحسب مقولة منسوبة للماريشال ليوتي الذي كان مقيما عاما لفرنسا ما بين 1912 و1925 في عهد الاستعمار الفرنسي للمملكة، فإن "الحكم في المغرب مرتبط بتساقط الأمطار"، وهي مقولة تجسد إلى حد كبير الارتباط الكبير بين اقتصاد البلاد واستقرار قطاع الزراعة، ما يفرز واقعا يفوق الوعود الانتخابية للأحزاب في التشغيل وتحقيق التنمية.

وبفضل الأمطار التي كانت استثنائية في 2015 حققت البلاد نسبة إنتاج قياسية من الحبوب جنبتها استيراد كميات كبيرة من السوق الدولية التي شهدت ارتفاعا كبيرا في الأثمان، فاستطاع اقتصاد المغرب تحقيق نسبة نمو بلغت 4,5%، أي ما يقارب معدل 5% الذي حققه المغرب خلال العشر سنوات الأخيرة.

هل سيصوت المغاربة بكثافة في الانتخابات التشريعية؟

وفي الوقت الذي أبقى فيه البنك المركزي المغربي توقعاته لنمو الاقتصاد خلال 2016 لتتراوح ما بين 1,2% و1,5% بسبب الجفاف الكبير هذا العام، تعاكس أغلب برامج الأحزاب هذه التوقعات وتعد بتحقيق نسب نمو تتراوح ما بين 5 و8% في وقت لا تملك القدرة على التحكم في الطقس والتساقطات .

وتساهم الزراعة المغربية لوحدها في الناتج الداخلي الخام للبلاد بنسب متذبذبة تتراوح بين 15 و20% تبعا لحجم التساقطات المطرية سنويا، كما تشغل نحو 40% من اليد العاملة النشطة.

وإضافة لعدم القدرة على التحكم في التساقطات المطرية، تبقى الزراعة المغربية معيشية في أكثر من 80% من المساحات المستغلة، ما يضعف من تنافسيتها، وهو مشكل تحاول البلاد تجاوزه منذ إطلاقها لمخطط المغرب الأخضر سنة 2008.

ويشكل هذا الارتباط العضوي بين الاقتصاد والمناخ تناقضا في معادلة النمو التي تحاول المملكة عكسها لصالحها عبر تبنيها، بإشراف من الملك محمد السادس، لسياسة تنويع الاقتصاد الوطني عبر تبني التصنيع وتطوير البنيات التحتية.

الفوسفات

وإلى جانب الزراعة يتمحور الاقتصاد المغربي على قطاعات أخرى تساهم في توازنه وتطوره، وعلى رأسها قطاع الفوسفات الذي تملك البلاد ثلاثة أرباع مخزونه العالمي وتعتبر أول مصدر له.

تحويلات المغاربة في الخارج

بدورها تساهم تحويلات المغاربة المهاجرين خارج البلاد وعددهم يفوق خمسة ملايين (12% من السكان) في جلب العملة الصعبة التي تحتاج إليها البلاد للاستيراد، وقد فاق حجمها خلال 2015 ستة مليارات دولار (7% من الناتج المحلي الإجمالي) وملياري دولار خلال الربع الأول من 2016.

وإضافة إلى ذلك تساهم السياحة المغربية بشكل مهم في مداخيل العملة الصعبة والتشغيل، لكن منذ تفجيرات مقهى أركانة بمدينة مراكش سنة 2011 وعدم الاستقرار الذي تعرفه بلدان منطقة "الربيع العربي"، يعاني القطاع من ركود لا يلبي الطموحات المعقودة عليه.

سياسة الاستثمار والعراقيل التي تواجهها

ولتجاوز التذبذب في مصادر العملة الصعبة وتقلبات المناخ، استثمرت البلاد بشكل كبير في البنى التحتية الطرقية والمينائية والجوية والسككية ومناطق اللوجستيات خلال السنوات الأخيرة، وعملت على تسهيل القوانين وإصلاح الضرائب لجعل المغرب قاعدة جذب لكبار المستثمرين وبوابة حديثة للراغبين في التوغل في القارة السمراء.

وبالنسبة لنادية صلاح، رئيسة تحرير يومية "ليكونوميست"، فإن "هذه البنى التحتية تم تطويرها برعاية الملك محمد السادس، وقد مكنت من جذب الشركات الأجنبية، وهو ما نسميه حرب الأرانب، أي أنه عليه أن تمسك أرنبا كبيرا حتى تتبعه باقي الأرانب".

وبالفعل استطاعت البلاد بفضل هذه السياسة جذب مستثمرين كبار من عيار "رينو" الفرنسية وعملاق الطيران الكندي "بومباردييه"، وأخيرا العملاق الأميركي "بوينغ"، الذي وقع مع المملكة عقدا لتصدير مليار دولار من المنتجات سنويا من أراضيها.

لكن المشكل الذي يظل قائما بحسب نادية صلاح هو أن "أصحاب المشاريع والمقاولات غالبا ما يجدون أمامهم إدارة عمومية قليلة الكفاءة وتخلق الكثير من العراقيل"، ويضاف إلى ذلك "ضعف مستوى ومهارات الخريجين" التي يتطلبها تحول الاقتصاد المغربي.

برامج الأحزاب

أما بالنسبة للخبير الاقتصادي نور الدين الأزرق الذي درس وقارن برامج تسعة أحزاب مغربية استأثرت بغالبية الأصوات في الانتخابات السابقة، فإن برامج هذه الأحزاب "مبنية على منطق متناغم يقوم على تغير النموذج الاقتصادي المغربي إلى نموذج تنموي يعتمد أكثر على التصنيع والتصدير".

وبحسب الأزرق فإن "المنطق في إعداد البرامج الحزبية كان قائما على سيناريو يتوقع تحقيق أحسن النتائج دون الأخذ بعين الاعتبار التطورات الممكنة للسياق الدولي، وكذلك الظروف القائمة في السياق الوطني".

فعلى الصعيد الدولي كما يشرح الأزرق "النمو العالمي غير مستقر وسيبلغ في أحسن الاحوال 3%، ما سيؤثر حتما على صادرات المغرب خاصة تجاه أوروبا، كما أن ثمن البترول المنخفض اليوم سيعرف خلال العامين القادمين ارتفاعا إلى 75 حتى 100 دولار خاصة بعد اجتماع فرقاء البترول الأخير في الجزائر".

وهذه العوامل إضافة إلى "اتسام الاقتصاد العالمي الحالي بأزمة دورية"، كما يوضح الاقتصادي المغربي، "لم تأخذها برامج الأحزاب السياسية المغربية بعين الاعتبار".

وحتى خيار التصنيع الذي ركزت عليه برامج الأحزاب للزيادة من تنافسية الاقتصاد المغربي "ليس سهلا" بحسب الأزرق، "لأن التصنيع يعتمد وسائل إنتاج مستوردة يحدد السوق الدولي سعرها، كما أن فرص العمل التي تخلقها الصناعة اليوم في المغرب تتسم بالهشاشة ما سيضعف أكثر الاستهلاك الداخلي الذي أنقذ اقتصاد المغرب من الموجة الثانية للأزمة العالمية سنة 2009".

وخيار التصنيع يتطلب أيضا تقديم تحفيزات ضريبية للشركات المستثمرة، وهو ما سيجعل مداخيل الدولة الضريبية، بحسب الأزرق، "تنخفض في وقت تحتاج البلاد لمزيد من الاستثمارات في البنية التحتية لزيادة تنافسية الاقتصاد ما سيدفعها للاستدانة الخارجية".

واليوم كما يختم الأزرق هناك "تناقض في برامج الأحزاب رغم وجود منطق"،لأن "أغلب تلك البرامج تعد بخفض العجز إلى 3% والدين الخارجي إلى 60% في حين أن الواقع الاقتصادي يقول شيئا آخر". 

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.