تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليوم التضامني "تان تان": "أن تكون مثليا في الجزائر هو لعنة"

أ ف ب

بمناسبة إحياء النسخة العاشرة ليوم التضامن مع المثليين في الجزائر، أو ما يعرف بـ"تان تان"، التي كانت العاشر من الشهر الجاري، فرانس24 تعرض بورتريه طالب شاب من جنوب البلاد مجبر أن يعيش حياة مزدوجة.

إعلان

في الوقت الذي تنظم فيه مسيرات للمثليين في عدد من البلدان الغربية، يحتفل فيه هؤلاء في جو من الفرح للتعبير عن اعتزازهم بالانتماء لهذه الفئة، احتفل مثليو الجزائر، بسرية تامة، في العاشر من الشهر الجاري بيوم التضامن مع المثليين الجزائريين ،الذي يطلق عليه "تان تان"، في نسخته العاشرة. الاحتفال يكون بشمعة واحدة رمزا قويا للتضامن في بلد يعاقب فيه القانون الحب بين شخصين من نفس الجنس.

أنيس يعيش نفس المعاناة التي يعيشها باقي المثليين في الجزائر. "هي طريقة غير مباشرة لأقول لكل العالم إني مثلي، وإني موجود"، يقول هذا الطالب البالغ من العمر 25 عاما. أنيس هو أصغر أخوته الخمسة، يقطن مدينة بشار، وهي مدينة صحراوية، في أقصى الجنوب الجزائري غير بعيد عن الحدود المغربية. توجهه الجنسي كان واضحا بالنسبة له منذ الصغر، فيقول "أعرف ذلك منذ طفولتي، لكن لم أكن أتحمل الأمر. كنت أعلم أني مختلف عن الآخرين فقد كانت لدي جاذبية نحو الأولاد". ورغم ذلك لم يتقبل أنيس الأمر إلا بعد مرور سنوات عديدة.

حصل تحول في حياته عندما بدأ يتابع دراسته في الجامعة وكان عمره 21 عاما. هل كانت قصة حب؟ "لا، يرد ساخرا. قصة عابرة لأن الناس لا يقبلون بأنفسهم كما هم". والسبب أن المثلية في الجزائر يعاقب عليها القانون. فحسب الفصلين 333 و338 من القانون الجنائي، المثليون يعاقبون من شهرين حتى عامين وبغرامة تترواح بين 500 حتى 2000 دينار (1 يورو يعادل حوالي 13 دينار). وإن كان أحد الفاعلين قاصرا، تصل العقوبة إلى ثلاثة سنوات سجنا وغرامة بعشرة آلاف دينار. "المثليون يعيشون مختبئين. ليس للعيش في سعادة، وإنما حتى لا تسلب منهم حرياتهم بكل بساطة".

لقاءات بفضل فيس بوك

حبه الأول، "قصة عابرة"، كانت مع رجل يكبره سنا. "تعارفنا على فيس بوك. كان عمره بين 35 و36 عاما، ويقبل بمثليته عكسي أنا". هذا الرجل لم يكن يعيش في بشار وإنما في شمال البلاد. تبادل الرجلان كثيرا من الرسائل. في يوم من الأيام قرر أنيس أن يسافر إلى مدينته. "كلمته في الهاتف والتقينا. استقبلني في بيته والعلاقة بدأت بهذه الطريقة". "كان لطيفا. في البداية، سألته لم أنا مختلف. كان الوضع صعبا بالنسبة لي وانتهى بي الأمر إلى الابتعاد عنه. لم يتحمل ذلك. لم تدم علاقتنا سوى أربعة أشهر تقريبا".

ومنذ ذلك الحين، تعددت اللقاءات مع أشخاص آخرين. والقاسم المشترك بينها هي أنها كانت قصيرة المدة جدا. "تلتقي بأشخاص بفضل فيس بوك -من المستحيل جدا أن تنظم لقاءات في أماكن عامة- لا يتحملون مثليتهم. فتقضي ليلة واحدة ثم تنتهي المسألة، إنه أمر محزن. الناس كذابون. يعدونك بأن تعيش معهم علاقة حقيقية لكنهم يتركونك بمجرد ما تنتهي أول علاقة جنسية معهم. هذا ما حصل لي مرتين أو ثلاثة وأحزنني ذلك كثيرا. من الصعب جدا أن نلتقي شخصا يمكن أن تكون لنا معه علاقة" جدية.

عرف الحب مرة واحدة. "كان شخصا متدينا جدا، دامت قصتي معه شهرا كاملا. وتخلى عني بعد أن قال لي إنها خطيئة ولا يمكن لنا أن نستمر فيها. هذا الرجل قال لي إنه يحبني وسيظل يحبني دائما، وأنا كذلك. لكن احترمت اختياره ولم نعد نتحادث بالمرة. لا أراه إلا قليلا، فنتبادل التحية لا أقل ولا أكثر".

"أنت مجبر أن تكون منافقا"

لا يوجد أي شخص في محيط أنيس يعلم أنه مثلي. "إنني شخص لا أحب الظهور. ربطتني علاقات بأصدقاء مثليين على فيس بوك، لكنهم معدودون على الأصابع. هم مثلي. نلتقي من حين لآخر ويمكن لنا أن نتناقش ونتبادل أطراف الحديث حول أشياء حميمية جدا". ويثير هذا الشاب باحتشام غياب "الجنس" و"العلاقة المستقرة". "نتعاون، نحن جميعا في نفس المحنة"، يؤكد أنيس.

لكن أنيس لا يعيش في سلام مع نفسه. ويعاتب نفسه بقسوة "عندما تكون مثليا في بشار، فأنت مجبر أن تكون منافقا. آسف على الكلمة. أعيش حياة مزدوجة هنا، مثليتي أعيشها في سرية تامة. مثلا لدي حسابان على فيس بوك، حساب مجهول الهوية للقاءات، وآخر بهويتي الحقيقية أستخدمه لأجل النقاش ومغازلة الفتيات ولأظهر لأصدقائي وللآخرين أني مثلهم، أمر يؤلمني كثيرا".

رغم حذره الشديد كاد يتعرض لمشاكل كبيرة من قبل أحد الأشخاص. "لم أرد لقاءه. وهددني بالتوجه إلى أسرتي حتى يخبرهم أني مثلي، كنت مجبرا لأن أمارس الجنس معه حتى لا يكشف أمري لعائلتي"، يحكي أنيس محاولا التقليل من الحادث.

أنا مثقف، لدي حياة جامعية، ونشيط جدا. تعرضت للتهديد من طرف شخص لا يحمل أية شهادة ولا يعرف أي شيء... لقد جرحت مشاعري".

كان ممكنا أن ينتهي الأمر بشكل سيء. ابتزاز هذا الشخص كان من الممكن أن يستمر لمدة طويلة. "كانت المرة الأولى والأخيرة. أعتقد أنه تزوج لأنه توقف عن تهديدي. الزواج مقدس لا يمكن أن تكون لك علاقات أخرى"، يفيد أنيس.

"خطيئة في الإسلام"

عندما نسأله حول مستقبله يرد بشكل مباشر. "لا أريد أن أفكر في ذلك، أريد أن أعيش اللحظة الآنية. مستقبلي غامض، غير واضح إن بقيت في الجزائر. إن كان بإمكاني السفر إلى الخارج، الولايات المتحدة أو إلى كندا، يمكن أن أعيش مثليتي بكل حرية. وفي حال بقيت لا يمكن إلا أن أظل منافقا وأواصل حياتي الحالية".

ويرفض هذا الشاب أن يصارح أبويه بالحقيقة. "إن قلت لأبوي إني مثلي فقد أفقدهما وهو ما لا أريده. يمكن أن يغيرا يوما رأيهما لكن في الوقت الحالي من المستحيل. وزن الدين والتقاليد كبير جدا".

والدتي تتباهى أن لها ولدا وسيما وسيقيم حفل زواج جميلا. إن قلت لها إني مثلي كل أحلامها ستتبخر. ستشكل صدمة بالنسبة لها". ولذلك يفضل أن يضحي بنفسه ولو أنه لا يستخدم هذه الكلمات في حديثه. يركز على مكانة التقاليد والدين. "الكل يعتقد أنه حرام، ممنوع، خطيئة في الإسلام"، يؤكد في نهاية حديثه.

لكن، رغم أنه مستعد للتضحية، يرفض أنيس أن يقوم بدور مسرحي إرضاء للمجتمع. في الوقت الذي يتزوج فيه الكثير من المثليين تمويها لمثليتهم أمام المجتمع، هو يرفض ذلك كليا. "سيكون سجنا بالنسبة لي. أحلم دائما أن ألتقي بشاب يفهمني ويحبني، ويخرجني من هذه الغرفة السوداء التي أعيش فيها. في يوم من الأيام كان لي نقاش مع مثلي يكبرني سنا ومتزوج. قال لي أن تكون مثليا في الجزائر لعنة. أحتفظ دائما بذلك في بالي. أعتقد أن هذا صحيح".

 

 

آسيا حمزة

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.