تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العراق: الفصائل المشاركة في معركة الموصل والخلافات القائمة بينها

أ ف ب- أرشيف

تتحدث الكثير من التقارير الإعلامية عن وجود خلافات بين الفصائل المشاركة في العملية العسكرية المرتقبة لتحرير مدينة الموصل في العراق. ويفسر هذا التوتر القائم بين هذه الفصائل بسعي كل منها للاستفادة بقدر أكبر من العملية في حال تتويجها بالانتصار على التنظيم.

إعلان

تتواصل التحضيرات لتحرير مدينة الموصل العراقية من سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية"، والتي يمكن أن تنطلق معركتها بين لحظة وأخرى. ومن المقرر أن تشارك في العملية عدة فصائل محلية إضافة إلى القوات الحكومية والتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.

وتسود مخاوف من اندلاع توتر حاد بين الفصائل التي ستشارك في المعركة. ويعود مصدر هذه الخلافات إلى سعي كل منها لجني مكاسب غداة الخروج بانتصار من العملية، قد تنحصر على مستوى المنطقة أو تمتد إلى عراق الغد.

وتتحدث تقارير إعلامية عن مشاركة سبعة تشكيلات مسلحة نظامية وغير نظامية في العملية وهي: البشمركة، الحشد الشعبي "الشيعي"، الجيش النظامي، الحشد الوطني "السني"، جنود أتراك، حزب العمال الكردستاني، علاوة على التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.

ما هي طبيعة الخلافات بين الفصائل المشاركة في العملية؟

المحلل السياسي والباحث المتخصص في الشأن الدولي المصري محمد محسن أبو النور، يعتبر في حديث مع فرانس24 هذه الخلافات "أمرا طبيعيا نظرا لاختلاف الأهداف والغايات لكل طرف من الأطراف المشاركة في محاربة تنظيم "الدولة الإسلامية"، وخاصة قوات الحشد الشعبي وقوات الشرطة الاتحادية فضلا عن مقاتلي البشمركة الأكراد".

ويضيف أن لكل منها أهداف متعارضة على المديين المتوسط والبعيد". إلا أن محمد محسن أبو النور يجمل الأهداف الكبرى للعملية، والتي يمكن اعتبارها مشتركة بين الفصائل برمتها وهي "السيطرة على منابع النفط الموجودة في نينوى لأن تنظيم الدولة الإسلامية يبيعه في السوق السوداء بسعر أقل بكثير من السعر العالمي".

كما أن القضاء على التنظيم في المنطقة سيساعد التحالف الدولي في ضبط خططه على الساحة، لاسميا وأن وجود التنظيم "بالمحافظة الحدودية مع سوريا ساهم في إرباك خططه، حيث يتسبب الجوار الجغرافي بين مواقع التنظيم في العراق وسوريا وتركيا في عدد من المشكلات بينها الإمداد اللوجيستي لعناصر ومقاتلي التنظيم في سوريا"، يقول الباحث المصري.

أهداف الفصائل المشاركة من العملية

كل فصيل يسعى للاستفادة من انتصار مفترض على تنظيم "الدولة الإسلامية" في الموصل، وعلى رأسها "الحشد الوطني" بزعامة أثيل النجيفي وذلك "لأسباب متباينة"، يوضح محمد محسن أبو النور، "منها الثأر من التنظيم الذي قلل من نفوذه في الإقليم بعد أن كان ذات يوم مسموع الكلمة في محافظة نينوى".

كما يحاول "الحشد الوطني"، وفق الباحث الدولي، "باعتباره فيلقا سنيا، في الحد من النفوذ الشيعي الذي تدعمه الحكومة في تلك المنطقة، بمعنى أصح لا يريد الحشد الوطني أن تستأثر الكتائب الشيعية بمكاسب النصر على التنظيم، خاصة أن تلك المناطق تاريخيا ذات أغلبية سنية".

وإن كانت المكاسب التي تتطلع لها الفصائل منحصرة على مستوى المنطقة أم يمكن لها أن تجني ثمار أخرى منها على الصعيد الوطني، يؤكد الباحث الدولي أنها "ستنحصر في المنظور القريب في مدينة الموصل الغنية بالنفط والتي تنتشر بها عدة مناطق أثرية يريد الجميع حمايتها من همجية تنظيم الدولة الإسلامية".

ويستدرك في نفس السياق "لكن الأكثر تأكيدا أن نتائجها ستؤدي إلى تغيير جذري في شكل الخريطة السياسية للعراق، علما أن الكتائب السنية المزمع مشاركتها في العملية تخشى من قيام مثيلاتها الشيعية بانتهاكات مماثلة لتلك التى حدثت في معارك سابقة مثل تحرير تكريت والرمادي والفلوجة".

ويعتبر محمد محسن أبو النور أيضا "المشاركة السنية في هذه العملية تكفيرا عن المظلة السياسية التي تم منحها إلى تنظيم الدولة الإسلامية فيما مضى ورفع غطاء الحاضنة الشعبية عنه، إلى جانب تحملها مسؤوليتها في الدفاع عن مناطق نفوذها التاريخية، وهذا في ظل ميل الميزان العسكري لناحية الكتائب الشيعية (الحشد الشعبي والكتائب الأخرى الموالية لإيران مثل كتائب "الرد السريع" وكتائب "جهاز مكافحة الإرهاب").

التحدي الإنساني في عملية تحرير الموصل

ويشير عدد كبير من المسؤولين الغربيين إلى إن عملية استعادة الموصل من سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية"، من المفترض أن تتم خلال الشهر الجاري على أمل أن تنتهي مع نهاية السنة. وتفيد بعض الأرقام، التي نشرتها وزارة الدفاع الأمريكية، أن ما بين 3000 و4500 مقاتل من التنظيم الجهادي المتطرف ينتشرون في مدينة الموصل.

وتطرح العملية تحديا إنسانيا كبيرا على العراق ومعه المجتمع الدولي، يمكن أن يفرزه الهجوم على التنظيم. وكان مندوب المفوضية العليا للأمم المتحدة للاجئين في العراق، برونو غيدو، أكد أن "أكثر من مليون شخص يمكن أن يتعرضوا للتهجير"، كما توقع "أن يحتاج 700 ألف شخص على الأقل إلى مساعدة" بتوفير ملاجئ والمواد الغذائية الأساسية.

ومدينة الموصل هي مركز محافظة نينوى، وتأتي في المركز الثاني بعد بغداد من حيث عدد السكان، إذ يبلغ عدد سكانها حوالي 2 مليون نسمة، ويفصلها عن بغداد حوالي 465 كلم. 

بوعلام غبشي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.