تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ساعات الهدنة الأولى في اليمن تشهد عدة خروقات

مقاتلون يمنيون موالون للحكومة في عدن في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2016
مقاتلون يمنيون موالون للحكومة في عدن في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2016 أ ف ب

دخلت الهدنة التي أعلنتها الأمم المتحدة لمدة 72 ساعة في اليمن حيز التنفيذ منتصف ليل الأربعاء الخميس، وشهدت الساعات الأولى من هذه الهدنة خروقات عدة واتهامات متبادلة من الجانبين بالمسؤولية عنها. وعلى صعيد متصل، نفت إيران أي دور لها في الهجوم على السفن الأمريكية قبالة سواحل اليمن، ردا على اتهامات أمريكية.

إعلان

شهدت مناطق يمنية معارك وقصفا في الساعات الأولى لدخول هدنة لمدة 72 ساعة أعلنتها الأمم المتحدة حيز التنفيذ عند منتصف ليل الأربعاء الخميس، مع تأكيد أطراف النزاع التزامهم التهدئة وفي الوقت نفسه تعهدهم الرد على الخروقات.

ودخلت الهدنة بين القوات الحكومية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي المدعوم من التحالف العربي بقيادة السعودية، والمتمردين الحوثيين وحلفائهم الموالين للرئيس السابق علي عبدالله صالح حيز التنفيذ الساعة 23,59 ليل الأربعاء (20,59 ت غ).

إلا أن خروقات عدة سجلت منذ اللحظات الأولى للهدنة، وهي السادسة من نوعها بين أطراف النزاع المستمر منذ زهاء 19 شهرا.

وأفاد سكان في صنعاء التي يسيطر عليها المتمردون منذ أيلول/سبتمبر 2014، أن طيران التحالف حلق في أجوائها مرتين على الأقل فجر الخميس، من دون شن غارات.

وكانت قيادة التحالف أكدت في بيان ليلا التزامها "بوقف إطلاق النار مع استمرار الحظر والتفتيش الجوي والبحري والاستطلاع الجوي لأي تحركات لميليشيات الحوثي والقوات الموالية لها".

من جهتها، أعلنت القوات الحكومية تسجيل "تسعة خروقات" منذ بدء الهدنة وحتى الساعة الرابعة فجرا، في منطقة نهم شمال شرق صنعاء.

وأفادت مصادر عسكرية موالية لهادي أن المتمردين استهدفوا بصواريخ كاتيوشا منطقة الزاهر في محافظة البيضاء (وسط).

وكانت مصادر عسكرية وسكان أفادوا مع بدء الهدنة، عن تسجيل قصف مدفعي على الأحياء الشرقية لمدينة تعز (جنوب غرب) والتي يحاصرها المتمردون منذ أشهر. كما أطلق هؤلاء النار على مواقع للقوات الحكومية في صرواح بمحافظة مأرب شرق صنعاء.

وعند الساحل الغربي على البحر الأحمر، قتل ثلاثة عناصر من القوات الحكومية بعد منتصف الليل، إثر هجوم شنه المتمردون لاستعادة مواقع فقدوها قبل بدء سريان الهدنة قرب مدينة ميدي، بحسب ما أفاد العقيد عبد الغني الشبلي.

وقال لوكالة فرانس برس تعليقا على خرق الهدنة "لم يسبق للمتمردين الالتزام وهذا ليس بجديد ونحن كان عندنا توجيهات بالالتزام مع الاحتفاظ بحق الرد ونحن الآن بموقف الدفاع".

في المقابل، أكد المتحدث باسم القوات العسكرية للمتمردين العميد الركن شرف لقمان الالتزام "بوقف إطلاق النار وفق الزمن المحدد إذا التزم العدو بالفعل بوقف العدوان بشكل شامل وكامل برا وبحرا وجوا".

ودعا المقاتلين إلى "المزيد من اليقظة والحذر وعدم الركون كون العدو يستغل دائما الحديث عن وقف إطلاق النار للقيام بأعمال عسكرية".

وأكدت القوات الحكومية في بيان ليل الأربعاء التزمها الهدنة "مع احتفاظنا بحق الرد في حال خرقها" من قبل المتمردين.

"يضحكون علينا"

وشهد اليمن منذ بدء النزاع بين الحكومة والمتمردين، خمس محاولات لوقف إطلاق النار كانت غالبا ما تنهار ليعود التصعيد العسكري من بعدها إلى مستوياته السابقة. وآخر الاتفاقات بدأ تنفيذه في نيسان/أبريل تزامنا مع مشاورات سلام بين الجانبين برعاية الأمم المتحدة في الكويت.

وفي ظل السيناريو المتكرر، لا يبدي اليمنيون تفاؤلا بوقف جدي للقتال.

وقال صادق عبدالله (28 عاما) المقيم في صنعاء لفرانس برس "نريد هدنة دائمة، أن يعود اليمن كما كان (...) وأن نشعر بالأمن والأمان".

أما الموظف الحكومي علي الدوش (32 عاما) فقال "يضحكون علينا بهذه الهدنة. هدنة لثلاثة أيام؟ نحن نريد وقف الحرب. نريد مرتبات (رواتب). حتى الآن ثلاثة أشهر دون مرتبات بسبب الحرب العبثية".

واتخذت حكومة هادي في أيلول/سبتمبر قرارا بنقل المصرف المركزي من صنعاء إلى عدن (جنوب)، متهمة المتمردين بالاستحواذ على ما يصل إلى 1,6 مليار دولار من أمواله لتمويل الحرب. واعتبر خبراء حينها أن الخطوة هي من وسائل الضغط الاقتصادي على المتمردين.

انتقادات للتحالف على خلفية ارتفاع حصيلة الضحايا المدنيين

وبدأ التحالف نهاية آذار/مارس 2015 شن غارات ضد المتمردين، أتبعها بعد أشهر بتقديم دعم ميداني للقوات الحكومية الموالية للرئيس هادي، ما مكنها من استعادة خمس محافظات جنوبية أبرزها عدن.

إلا أن التحالف يواجه في الآونة الأخيرة انتقادات على خلفية ارتفاع حصيلة الضحايا المدنيين لاسيما بسبب الغارات. وبلغت الانتقادات حدا غير مسبوق هذا الشهر، إثر مقتل 140 شخصا وإصابة 525 في غارات على مجلس عزاء بصنعاء في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر.

ونفى التحالف بداية مسؤوليته عن القصف، قبل أن يعلن فريق تحقيق تابع له السبت أن مقاتلاته نفذت الغارات بناء على معلومات خاطئة.

وتأمل الأمم المتحدة ودول كبرى كالولايات المتحدة وبريطانيا، أن تساهم التهدئة في التمهيد لاستئناف مشاورات السلام من أجل التوصل إلى حل للنزاع الذي أدى إلى مقتل زهاء 6900 شخص وإصابة 35 ألفا ونزوح أكثر من ثلاثة ملايين، منذ آذار/مارس 2015.

وقال المتحدث باسم التحالف العربي اللواء الركن أحمد عسيري لقناة "الإخبارية" السعودية، إن لدى المتمردين "ثلاثة أيام لكي يثبتوا للمجتمع الدولي أنهم على قدر المسؤولية"، مشيرا إلى أنه في حال استمرار الخروقات "سنتخذ الإجراء المناسب".

إيران تنفي ضلوعها في الهجوم على السفن الأمريكية قبالة ساحل اليمن

وفي سياق متصل، نفت إيران الخميس أن تكون لعبت دورا في الهجمات الأخيرة التي استهدفت سفنا أمريكية قابلة سواحل اليمن، ووصفت الاتهامات التي أطلقتها واشنطن بأنها "مخالفة للواقع تنبئ عن حالة تخبط" لدى الولايات المتحدة، وفق ما أوردت وكالة "إرنا" الرسمية الإيرانية.

وقال بهرام قاسمي الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية إن تصريحات المسؤولين الأمريكيين "مخالفة للواقع ومترافقة مع سوء الظن وليست في محلها وتنبئ عن حالة التخبط لديهم".

وأضاف "من الأفضل للعسكريين الأمريكيين الذين لهم دور مباشر وغير مباشر لا ينكر في دعم قوات التحالف (العربي بقيادة السعودية) في جرائمه ضد الشعب اليمني، العمل على منع المزيد من هذه الجرائم وسفك الدماء".

وكان جنرال أمريكي رفيع المستوى صرح الأربعاء بأن إيران قد تكون اضطلعت بدور في الهجمات الصاروخية للحوثيين على السفن الحربية الأمريكية في البحر الأحمر.

وقال الجنرال جوزف فوتل قائد القيادة الوسطى للجيش الأمريكي التي تشرف على العمليات في منطقة الشرق الأوسط "أعتقد أن إيران تلعب دورا في بعض هذه الأمور، لديهم علاقات مع الحوثيين. لذا، فإنني أشتبه بدور لها في ذلك".

 

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.