تخطي إلى المحتوى الرئيسي

"إلهيات" الضواحي الفرنسية الفقيرة بأيام قرطاج السينمائية

صورة من الفيلم

تشارك المغربية الفرنسية هدى بن يمينة ضمن المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة في أيام قرطاج السينمائية في الدورة 27، بفيلم "إلهيات". ويروي الفيلم قصة صداقة قوية بين مراهقتين فرنسيتين تعيشان في الضواحي الفرنسية المهمشة. تحلم الصديقتان بهجر حياة البؤس والفقر التي نشأتا فيها. ولتحقيق هذا الحلم، تسلكان طريق التمرد على قوانين المجتمع.

إعلان

دنيا وميمونة مراهقتان فرنسيتان، من أصول عربية وأفريقية، تجمعهما صداقة قوية، تعيشان على هامش المجتمع في إحدى الضواحي الفرنسية الفقيرة، متمردتان على كل شيء يربطهما بالبيئة التي ولدتا فيها. تحلمان بكسب الكثير من المال، ولأجل ذلك تسلكان الطريق الأسرع المفتوحة أبوابها أمامهما وهي تجارة المخدرات.

الرحلة نحو الضياع تبدأ بترك البطلة دنيا مقاعد الدراسة. و في حوار درامي مع مدرستها، توجه دنيا لها انتقادات حادة عن حالتها الاجتماعية، راسمة لها صورة مأساوية عن مستقبلها خلال أعوام إذا بقيت تدرس في هذا الحي.

وعلى كلمات أغنية "ماني، ماني، ماني" (مال، مال، مال) لفرقة الروك الموسيقية السويدية "آبا" التي نسمعها كثيرا خلال الفيلم، تغلق دنيا باب المدرسة أمام نظرات حزن صديقتها ميمونة التي تعاني من سلطة والديها ، وأحدهما إمام مسجد.

تقمصت شخصية صديقة دنيا ديبورا لوكيموانا، في أول تجربة سينمائية لها.
يتملك الصديقتان، وبدرجة أكبر دنيا التي تميزت في أداء دورها الممثلة الفرنسية عليا عمامرة الكثير من الغضب بسبب.

 واقع أجبرها على العيش في  حي قصديري. دنيا تسرق لتأكل، وتتعب لكي تستحم، وتتحمل عنف صاحب ملهى ليلي لكي تكسب قوتها.  دنيا كانت منذ ولادتها وصمة عار، وهي ابنة غير شرعية، تركت وحيدة في مواجهة مصيرها.
ولأن الصداقة لا ثمن لها عند هاتين الصديقتين الحالمتين بالمال، تقرران معا العمل مع ريبيكا، تاجرة مخدرات وبائعة هوى متسلطة، تشغل الكثير من شباب الحي، ولا تتقن سوى لغة العنف.
وبينما تبدأ دنيا وميمونة في تذوق طعم المال الذي طالما حلمتا به، تنزلقان شيئا فشيئا نحو عالم المخدرات. فتكلف إحداهما بسرقة مهرب مخدرات كبير معروف بحبه للنساء، من خلال إغرائه. لكن الأمورلا تسير دوما كما يخطط لها، إذ تتسارع الأحداث مما يضفي على الفيلم  تعقيدا وعنفا في بعض الأحيان.

بطلتا فيلم "ديفين" خلال عرضه في أيام قرطاج السينمائية 20161030
مليكة كركود

بداية النهاية
وبين مشاهد العنف والإجرام، يولد شعور جميل بالحب لراقص وسيم.هنا تختلط الأوراق، فيحاول إنقاذها من العالم القاتم الذي تعيش فيه. إلا أن  كبرياءها يمنعها من الرضوخ لمشاعره في البداية، لتستسلم في الأخير، لكن مصيرها يعيدها مجددا إلى العالم الذي ولدت فيه.
ومع نهاية الفيلم، ومشاهد دنيا العاجزة وهي تتوسل فرق الإنقاذ للدخول للمجمع السكني لنجدة صديقتها العالقة داخل مخزن يحترق، تبدأ قصة جديدة هي صورة لما عرفته الضواحي الفرنسية في أكتوبر تشرين الأول 2005.فقد شهدت هذه الضواحي أعمال عنف ومواجهات بين شبان يعانون من التهميش وعناصر الأمن والشرطة التي تقف عاجزة وسط عالم مواز يتحكم فيه الإجرام والمخدرات والتطرف.

وبكثير من الخجل، تحدثت عليا عمامرة وديبورا لوكيموانا إلى الصحافة خلال تقديم فيلم "إلهيات" في أيام قرطاج السينمائية التي يتنافس فيها ضمن قائمة الأفلام الطويلة، إلى جانب 17 فيلما آخر. وأكدتا أن الفيلم جاء بفضل تكامل بين الممثلين، وهو يعكس قصة الكثير من الشباب الذين يعيشون في المناطق الفقيرة بفرنسا.
أما المخرجة هدى بن يمينة التي غابت عن أيام قرطاج السينمائية، فقالت إن فكرة "إلهيات" جاءتها غداة أحداث 2005 بفرنسا، وأرادت من خلال الفيلم إظهار مشاعر إنسانية قوية انعكست في علاقة الصداقة التي جمعت بين المراهقتين في أوقات الفرح والتعاسة.

الفيلم الذي أنتج عام 2015 ، حاز على جائزة الكاميرا الذهبية بمهرجان كان 2016، ونال الكثير من الجوائز في العديد من المحافل الدولية.
ويذكر أن هدى بن يمينة مخرجة ملتزمة وعصامية، تخرجت من المدرسة الإقليمية للممثلين في كان وتعلمت الإخراج عن طريق جمعية "1000 وجه" التي أسستها عام 2006 لإضفاء بعد ديمقراطي للسنيما. أول إنتاجاتها الفيلم القصير "مزبلتي العملاقة " 2008، ثم فيلم "على طريق الجنة" 2012، وإضافة إلى ذلك توج فليمها المتوسط في الكثير من المهرجانات الدولية.

مليكة كركود

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.