تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هند صبري "فيلم زهرة حلب تكريم للمرأة التونسية"

مليكة كركود

في أول عودة سينمائية لها بعد غياب دام سبع سنوات، تميزت الممثلة التونسية هند صبري في أداء شخصية أم تونسية تفعل المستحيل من أجل إنقاذ ابنها الوحيد الذي ذهب للجهاد في سوريا، في فيلم "زهرة حلب" للمخرج التونسي رضا الباهي الذي افتتحت به أيام قرطاج السينمائية في دورتها السابعة والعشرين.

إعلان

 لأداء دور سلوى في فيلم زهرة حلب، التقيت بالعديد من الأسر التونسية التي ذهب أبناؤها للجهاد في العراق أو سوريا، وحاولت بعضها هي كذلك فعل المستحيل والذهاب إلى هناك لإنقاذهم. ما هو أصعب شيء حدثتك عنه هذه الأسر في رحلتها نحو أرض الجهاد؟

أصعب شيء هو حالة الضياع التي تجد فيها هذه العائلات نفسها، في الأول عندما تعلم بأن أحد أبنائها هاجر للجهاد وثانيا عندما تحاول أن تذهب هناك لكي تعيده. فكسلوى التي جسدت دورها، لا تجد هذه العائلات أحدا يهتم بها. فلا سلطات أمنية معها، ولا وزارة الخارجية تقدم  معلومات ولا وجود حتى لجمعيات من مختصين ترافقها من الناحية النفسية والإدارية لفهم ما يحدث فعلا. هذه العائلات تعيش حالة ضياع كبيرة قد تؤدي بالبعض إلى الموت، كالطبيب التونسي الذي قتل في انفجار بإسطنبول بينما كان في طريقه لجلب ابنه الذي ذهب للجهاد في سوريا. أتمنى أن يجعل هذا الفيلم السلطات تفكر في مرافقة هذه العائلات، لأن عدد الشبان الذين يسافرون إلى الجهاد ارتفعت كثيرا في المجتمع التونسي، ولا خيار أمام السلطات التونسية سوى التعامل معها بجد لمواجهتها.

للفيلم نهاية مأساوية، حيث تقتل الأم للمرة الثانية، الأولى بفقدانها ابنها الوحيد، والثانية برصاصة في قلبها جاءتها ممن منحته الحياة ذات يوم. ألا تظنين بأن هذه النهاية قد تثقل عزيمة بعض الآباء والأمهات الذين يحاولون الذهاب إلى سوريا أو العراق لإعادة أبنائهم؟
للأسف النهاية في كثير من هذه القصص الواقعية هي مأساوية كذلك. ولربما هذه النهاية ستؤثر في الشباب التونسي الذي سيشاهد الفيلم وتجعله يفكر مرتين قبل أن يسلك هذه الطريق التي ستوصله يوما لقتل أغلى ما يملكه وهو الأم.

للمرأة التونسية حضور قوي في "زهرة حلب"، حيث البداية تكون بالرفيقة التي تحلو أوقات الحياة بصحبتها وتقاسم أشياء بسيطة معها، وتنتهي بصورة أم واقفة تموت برصاصة غدر، أسقطتها. لماذا ذلك؟

الفيلم فعلا تكريم للمرأة التونسية ،المرأة المناضلة من أجل حريتها وفرض نفسها في المجتمع، المثابرة على كسب قوتها والتكفل بابن غاب الأب عن تحمل مسؤولياته، والمثقفة التي تتمسك بالكتاب كسلاحها حتى لحظاتها الأخيرة.

وخاصة المرأة الشجاعة التي ترفض الرضوخ لأشخاص يتاجرون بأبناء التونسيين باسم الدين، فتحمل السلاح،وتتعرض للاغتصاب... ولكنها ترفض الاستسلام والخضوع.

مليكة كركود

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.