تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيرين خانقان...الوجه النسائي للإسلام في الدانمارك

أ ف ب

لايزال اسم شيرين خانقان يثير اهتمام وسائل الإعلام الغربية، بحكم أنها صاحبة خطوة، ينظر لها على أنها جريئة، بتحملها مسؤولية إمامة مسجد في العاصمة الدانماركية. الخطوة تعود إلى مارس/ آذار إلا أنها لاتزال مثار نقاش في الأوساط الإعلامية نظرا للمشروع الفكري الذي تحاول هذه المرأة التي كانت ثمرة لزواج مختلط بناءه، وهو "تأنيث" المؤسسة الدينية في الإسلام.

إعلان

برز اسم شيرين خانقان منذ مارس/ آذار الأخير عندما تم إعلان اسمها كإمام لمسجد "مريم" للنساء في الدانمارك. ولا تزال هذه المرأة الجميلة تثير اهتمام وسائل الإعلام الدولية نظرا لاستثنائية التجربة في العالم، علما أن مجال الإمامة في العالم الإسلامي هو حكر على الرجال.

وموقعها على رأس هذا المسجد، الذي يوجد في قلب حي تجاري في كوبنهاغن، يسمح لها اليوم بالإشراف الديني على عدة انشغالات تهم الحياة اليومية للمسلمين في هذا البلد الإسكندنافي، كالزواج، الطلاق وغير ذلك، علاوة على دورها في إمامة المسلمات اللواتي يؤدين الصلوات في هذا المسجد.

وتسعى خانقان إلى البحث في الدين الإسلامي لاستخلاص الأحكام التي تخدم قضية المرأة. وتقول في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية "الحديث عن حقوق المرأة ليس حكرا على الغرب بل إنه من القيم الإسلامية السامية".

وقالت في تصريحات سابقة، إنها تعمل على كسر هيمنة الذكور على المساجد والمنابر، وبالتالي إضفاء لمسة أنثوية على المؤسسة الدينية، ولاقت الخطوة الكثير من الجدل في الدانمارك وخارجها.

وترى خانقان في نفس التصريحات أن فكرة هذا المسجد جاءت بهدف "تخفيف الحواجز بين الإسلام التقليدي والإيمان بشكله المعاصر"، معتبرة أن الإسلام يسمح للمرأة بإمامة المصلين.

خطوة تفرز جدلا واسعا رغم أنها ليست الأولى

وأثارت الخطوة الكثير من الجدل في الدانمارك وخارجها، وكان أول منتقديها مجلس إدارة أحد أكبر المساجد في العاصمة، الذي اعتبر أن التعامل بالمثل وإنشاء مساجد للرجال فقط، "سيثير غضب سكان الدانمارك"، فيما قوبل افتتاح المسجد بترحيب واسع في البلاد.

وإمامة النساء للمساجد ليست وليدة العصر الحالي، بل ظهرت، وفق بعض الروايات، في الصين منذ القرن الـ19، وفي جنوب أفريقيا منذ عام 1995. وفي بريطانيا في 2008 قامت إمام تدعى أمينة ودود بإمامة مصلين رجال ونساء في خطبة جمعة.

ويذكر أنه في فبراير 2015 تم افتتاح مسجد مخصص للنساء في لوس أنجلوس بالولايات المتحدة الأمريكية، ما أثار جدلا كبيرا حول صحة الصلاة خلف إمام امرأة وجوازها في الإسلام.

رأي علماء الدين

ويقول الدكتور عبد الفتاح إدريس أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، في تصريح لصحيفة "الأهرام" المصرية "إن فقهاء الأمة سلفا وخلفا اتفقوا على أن المرأة لا تؤم الرجال فى فرض أو نافلة، حتى ولو كان الذى تريد أن تؤمه فى الصلاة ابنها أو زوجها أو غيرهما من محارمها، ولم يروا فى جوازه رأي أو خبر صحيح أو ضعيف".

فيما أظهر التاريخ الإسلامي، وفق نفس المتحدث أن المرأة كان بإمكانها الإفتاء في العديد من الأمور الدينية، وهذا "بما تعلمه من الشرع الحنيف لبنات جنسها، بل وغيرهن من الرجال".

وقال في نفس السياق إن "الصحابة كانوا يسألون أمهات المؤمنين في كثير من أمور الشرع وغيرهن من الصحابيات اللواتي يعلمن من أمور الشرع ما لا يعلمه غيرهن، كفاطمة بنت قيس، وسبيعة الأسلمية، وغيرهما من الصحابيات".

شيرين ثمرة زواج مختلط

وتبلغ شيرين خارقان من العمر 42 عاما، وهي أم لأربعة أطفال، تلقت جزءا مهما من تكوينها في دمشق، وهي ثمرة زواج بين سيدة مسيحية فلندية ولاجئ سوري مسلم، تصفه بـ"مدافع عن قضية المرأة".

عاشت في أسرة مختلطة، تعايش فيها الأب والأم بتناغم وحب كبيرين رغم اختلافاتهما الثقافية والدينية، أب يصوم شهر رمضان كما كل المسلمين، وأم ترتاد الكنيسة لأداء الشعائر الدينية. توليفة أسرية خلقت لديها إيمانا قويا بالحوار، وهي تكرس اليوم حياتها للدفاع عنه.

وكان مسجد "مريم" فتح أبوابه في شهر مارس الأخير، وألقت خلاله خطيبة تدعى صالحة ماري فاتح، وهي إمام مولودة في الدانمارك، خطبة الجمعة بحضور أكثر من 60 مصليا بحضور ممثلي الديانات المسيحية واليهودية.

 

بوعلام غبشي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.