تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ربعي المدهون: "أرفض منطق محاكمة العمل الأدبي بمعايير سياسية"

الروائي الفلسطيني ربعي المدهون
الروائي الفلسطيني ربعي المدهون مليكة كركود

يعتبر الروائي الفلسطيني ربعي المدهون أن الكثير من الانتقادات في المشهد الروائي العربي ناجمة عن مواقف إيديولوجية سياسية مسبقة، ويرفض اتهامات "العمالة والخيانة" الموجهة إليه بسبب روايته الأخيرة "مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة" الفائزة بالجائزة العالمية للرواية العربية 2016، والتي قدمها لقراء معرض الشارقة الدولي للكتاب.

إعلان

موفدة فرانس 24 إلى الشارقة

أنت أول روائي فلسطيني يحصل على الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) 2016، بعد تعثر خطواتك في القائمة القصيرة في العام 2010. ماذا يمثل هذا الفوز بالنسبة إليك؟
فوز رواية "مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة" بالجائزة العالمية للرواية العربية هو تتويج لمكانة الرواية الفلسطينية، وقيمة مادية ومعنوية هائلة كونها تفتح أبوابا كثيرة لكل من يفوز بها. وباستثناء هذه الصورة الجماعية، شخصيا مهم جدا أن يسجل لي أن أكون أول فلسطيني حصل على أرقى جائزة تمنح للرواية العربية. ولكن الأمر لم يكن مصادفة، ففي 2010 وصلت روايتي "سيدة من تل أبيب" إلى القائمة القصيرة لنفس الجائزة.

والرواية الفلسطينية شهدت فترة من التراجع بعد جيل قاده الثلاثي الذي يمثل لوحده أضلع الرواية الفلسطينية المعاصرة وهم جبرا إبراهيم جبرا، غسان كنفاني وإميل حبيبي. لتشهد بعدها فترة نهوض كانت محكومة بالسياسة وفيها التماس أكبر للشعارات الوطنية والإيديولوجية. لتبدأ في السنوات الأخيرة تسترجع مجدها بالتدريج وتعود إلى الواجهة وأن تضيف شيئا جديدا للروائيين الفلسطينيين وتربطهم أكثر بجيل الثلاثي السابق بفضل أسماء خرجت من ثوب الإيديولوجيا والشعارات واندفعت نحو التقدم، وصارت أكثر واقعية وفنية وأشد فهما للرواية، كصنعة إبداعية أدبية أكثر منها رواية سياسية.

تتمسك بفكرة أن العيش المشترك هو السبيل لوضع نهاية لصراع دائم، هل أنت مع حل الدولتين؟
أي نظرة إنسانية لأي صراع تأمل دائما أن ينتهي إلى السلام والتعايش، فلا أحد يريد حربا أو يسعى إليها. هذا هدف كل من يعتقد بضرورة تعميق الجانب الإنساني، سواء على مستوى الصراع أو الكتابة. لذلك فأنا أركز على الجانب الإنساني. ولكن هذا الحل يحمل الكثير من الرومانسية والطوباوية لأن الوقائع لحد الآن لا تعطي قدرا من التفاؤل بهذا الاتجاه.

أما فيما يتعلق بصراعنا المباشر، فأنا لا أرى بأن حل الدولتين له مقومات. فالمشكلة ليست لدى الفلسطينيين بل من جانب الإسرائيليين، فهم لا يريدون أن يقدموا شيئا على الإطلاق. فأقصى حد وصلت إليه إسرائيل منذ بداية المفاوضات قبل أوسلو حتى اللحظة الراهنة، هو حكم ضعيف، للسكان وليس للأرض. بمعنى آخر هي تريد ضم الأرض ومصادرتها، لذلك فهي تواصل سياسة الاستيطان والاستقطاع المتواصل على أمل إحداث واقع جديد باستمرار وتعميق هذا التغيير على مستوى الواقع إلى أن تنتهي من الفلسطينيين في مرحلة من المراحل، وربما تلجأ إلى طردهم في مرحلة أخرى، مع العلم أن إسرائيل تلجأ من اليمين إلى اليمين الأكثر تطرفا. أما من الجانب الفلسطيني فيقابلها لا إمكانيات، فالحركة الوطنية في حالة تراجع، وصلت إلى طريق مسدود.

وجهت لك الكثير من الانتقادات بخصوص الرواية الفائزة بـ "البوكر". البعض اتهمك بمطالبة الفلسطينيين بتقديم تنازلات أكثر وآخرون وجدوا بأنك أسأت إلى فلسطينيي الداخل من خلال شخصية البطل "باق هناك"
أنا لست سياسيا، أنا أديب أتعامل مع فن الرواية وليس مع منشور سياسي وأشدد على ضرورة رفض منطق محاكمة العمل الأدبي بمعايير سياسية.

"مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة" رواية لها شخصيات، على المنتقدين محاكمة ومساءلة الشخصيات وليس كاتبها، فمحاكمة العمل تتم على أسس فنية أدبية وليس على أسس سياسية، أما كون هذا العمل يحمل أفكارا وشخصياته تحمل رؤى يمكن مناقشتها سواء كانت رؤى سياسية، إنسانية أو إيديولوجية.

وأنا لم أوجه عن طريق أبطالي أي شيء بما اتهمت به. فعلى سبيل المثال، اتهامات بإسقاط حق العودة، من يقرأ الرواية يجد أن جميع الأبطال يعودون أو على الأقل يفكرون في العودة، والتطبيع الذي يتحدثون عنه لا أؤمن به كمصلح ولا أعيره أي اهتمام هذه بلدي، واسم بطلي "باق هناك" وهو مستوحى من عبارة الأديب الفلسطيني إميل حبيبي التي أوصى بأن تكتب على قبره "باق في حيفا"، لتأكيد رسوخ فلسطينيي 1948 في أرضهم، وتأكيد فكرة البقاء والعيش فيها. فالنقد في المشهد الإبداعي العربي يشبه الواقع السياسي بكل انقساماته، وتياراته، فهذه الانتقادات ناتجة عن مواقف إيديولوجية سياسية مسبقة ذهب أصحابها للتعبير عنها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وحساباتهم الشخصية على فيس بوك.

بالحديث عن وسائل التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى منصة للنقد الأدبي، ما رأيك في ذلك؟
هذه المنصات تحولت لكل شيء، وفيها قدر هائل من الفوضى. للنقد الروائي والأدبي تارة، وللشهرة المزيفة والسريعة على حساب الإبداع تارة أخرى. فالذي يريد أن يصبح شاعرا يلجأ إليها، والذي يكتب بشيء جيد يبدع عبرها، ومن يريد الإساءة إلى شخص الروائي يسهل عليه الأمر من خلال صفحاتها، ومن يبحث عن الشهرة السريعة الفارغة هي طريقه كذلك.
ورغم أن الواحد يقرر في بعض الأحيان غلق هذه الضجة للتقليل من وجع الرأس إلا أنها تبقى بالنسبة إلي وسيلة تواصل هائلة مع الناس، وكذلك باروميترا لقياس علاقتي بالقراء تجعلني أحدد ماهي طبيعة قرائي، وطبيعة التعليقات التي يتركونها على أعمالي الأدبية.

هنالك تمازج في رواياتك بين اللغة العربية الفصحى والعامية. هل لجوؤك للعامية ضروريا لإعطاء النص الأدبي روحا حقيقية تقربه من القارئ وتجعله يعيش في بيئة أبطاله؟

على الروائي التغلب على حاجز اللغة بين شخصيات رواياته، فالتنوع اللغوي يزيد من ثراء العمل الروائي إذا أحسن استخدامه وامتزج مع الأساليب الأدبية المعتمدة عليها في نسج الرواية. فاللغة العامية هي جزء من الشخصيات، وإعطاء هذه الشخصيات مجالا للحديث بلغتها يزيدها قربا من القارئ.

 

مليكة كركود
 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.