تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكومة الكولومبية تتوصل لاتفاق سلام جديد مع "القوات المسلحة الثورية"

كولومبيون يحتفلون باتفاق السلام الجديد في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2013
كولومبيون يحتفلون باتفاق السلام الجديد في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2013 أ ف ب

توصلت الحكومة الكولومبية وحركة "القوات المسلحة الثورية في كولومبيا" (فارك) لاتفاق سلام جديد في محاولة لإنهاء أطول صراع مسلح في أمريكا اللاتينية، بعد أن رفض الكولومبيون في استفتاء اتفاقا سابقا بين الجانبين. ورأى الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس أن الاتفاق الجديد "أفضل" من سابقه.

إعلان

وقعت الحكومة الكولومبية وحركة "القوات المسلحة الثورية في كولومبيا" (فارك) اتفاقا جديدا السبت في هافانا لإنقاذ عملية السلام، بعدما رفض الشعب الكولومبي في خلال استفتاء اتفاقا تاريخيا يهدف إلى إنهاء صراع مستمر منذ 52 عاما.

وقال الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس في بوغوتا "يتعين علي بتواضع أن أعترف بأن هذا الاتفاق الجديد هو اتفاق أفضل"، ملمحا إلى الاتفاق السابق مع "فارك"، لكن الكولومبيين رفضوه في استفتاء في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر. وفي ذلك الحين، أكد أيضا أنه "أفضل اتفاق ممكن".

وأعلن الطرفان في بيان مشترك تلاه في هافانا دبلوماسيون من كوبا والنرويج، من رعاة عملية السلام، أن هذا الاتفاق "يتضمن تغييرات وإيضاحات ومساهمات من مختلف قطاعات المجتمع".

وتجري حركة "القوات المسلحة الثورية في كولومبيا" وحكومة الرئيس خوان مانويل سانتوس منذ 22 تشرين الأول/اكتوبر مناقشات في هافانا، لإنقاذ الاتفاق التاريخي الذي وقع وسط مظاهر احتفالية كبيرة في 26 أيلول/سبتمبر، إثر أربع سنوات من المفاوضات في كوبا.

وحال رفضه الذي شكل مفاجأة كبيرة دون تطبيقه لإنهاء نزاع مسلح مستمر منذ أكثر من نصف قرن، هو الأقدم في أمريكا اللاتينية.

وكان اتفاق السلام الأولي ينص على أن يسلم عناصر حركة "القوات المسلحة الثورية في كولومبيا" أسلحتهم وأن يتحولوا إلى حزب سياسي، غير أن المعسكر المعارض لهذا الاتفاق بزعامة الرئيس الكولومبي السابق ألفارو أوريبي، كان يطالب بفرض عقوبات أقسى على المتمردين السابقين.

وقال سانتوس إن 56 من 57 بندا في الاتفاق الأول خضعت للتغيير لكن من دون إدخال تعديلات أساسية كما تفيد المعلومات الأولية التي نشرتها الحكومة.

والمشاركة السياسية للمتمردين السابقين ما زالت الجانب الوحيد الذي لم يتغير. فقد تأكد أنهم لن يحصلوا تلقائيا على مقاعد في الكونغرس، لكنهم يستطيعون الترشح في الانتخابات.

وحول الجانب القضائي المثير للجدل، ألمح كبير المفاوضين عن الجانب الحكومي أومبرتو دو لا كال في تصريح صحفي إلى التمسك بالإجراءات التي تنص على أن مرتكبي الجرائم الخطيرة التائبين لن يدخلوا السجن.

وقال إن "خصائص وآليات تقييد الحرية قد تحددت بطريقة ملموسة"، موضحا أيضا أن النظام القضائي الخاص الذي سيعتمد لن يستعين بقضاة أجانب، خلافا لما كان متوقعا من قبل.

من جهة أخرى، تعهدت "القوات المسلحة الثورية" بإعداد "جرد بممتلكاتها وأموالها" في إطار تعويض الضحايا، كما قال دو لا كال أيضا. وفي الأيام المقبلة سينشر النص الحرفي للاتفاق.

"تمكنا من إنجازه"

وأكد إيفان ماركيز رئيس وفد "القوات المسلحة الثورية" الذي وقع الاتفاق مع أمبروتو دو لا كال، أن هذا الاتفاق "يحافظ على بنية وروحية" الاتفاق الأول، لكن "الطريق الوحيد الذي يتعين على الاتفاق سلوكه هو تطبيقه".

ولم يحدد الطرفان هل سيجرى استفتاء جديد للتصديق على هذا الاتفاق المعدل والتمكن أخيرا من طي صفحة نزاع أسفر كما تفيد الإحصاءات الرسمية عن 260 ألف قتيل وتهجير سبعة ملايين شخص وحوالى 45 ألف مفقود.

وقد استقبل الرئيس سانتوس، حائز جائزة نوبل للسلام هذه السنة، تقديرا لجهوده من أجل التوصل إلى حل للنزاع الكولومبي، زعيم الفريق المعارض ألفارو أوريبي السبت. وقال أوريبي إنه طلب من الرئيس الحرص على ألا ينطوي هذا الاتفاق الجديد "على أي منحى نهائي" وأن "يطلع عليه الرافضون والضحايا" قبل تطبيقه.

ومساء السبت، ردد عشرات الأشخاص "تمكنا من إنجازه! تمكنا من إنجازه!" في جادة بوليفار الكبيرة في بوغوتا، حيث أقيم "مخيم من أجل السلام" منذ شهر.

ورحب وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بالاتفاق، معتبرا إياه "خطوة مهمة" نحو السلام، لكنه شدد على أن "أي اتفاق سلام لا يمكن أن يرضي جميع الناس بكل تفاصيله".

من جانبها، رحبت وزيرة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني بـ"البشرى السارة"، وأعربت عن الأمل في أن "يؤيد قسم كبير من المجتمع الكولومبي" هذا الاتفاق.

وتشكل القوات المسلحة الثورية، التي انبثقت عام 1964 من انتفاضة فلاحية، أبرز حركة تمرد في كولومبيا، ويبلغ عدد عناصرها 5765. والتمرد الآخر "جيش التحرير الوطني" (حوالى ألف عنصر) يجري أيضا محادثات مع الحكومة، لكن البدء رسميا بالتفاوض أوقف للتو، لأن بوغوتا تطالب بأن يبادر "جيش التحرير الوطني" إلى الإفراج عن نائب سابق.
 

فرانس24/ أ ف ب
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن