تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما هي إصلاحات فرانسوا فيون لسياسة الهجرة في حال انتخابه رئيسا لفرنسا؟

فرانسوا فيون
فرانسوا فيون أ ف ب/ أرشيف

يتحدث اليوم الكثير من المراقبين عن كون فرانسوا فيون هو الأوفر حظا لتمثيل اليمين والوسط في الانتخابات الرئاسية 2017، نظرا للنتيجة الكبيرة والمفاجئة التي حققها في الدور الأول من الانتخابات التمهيدية لليمين والوسط الفرنسيين. وجميع برامج فيون هي اليوم موضع بحث لفهم ما يطرحه رئيس الحكومة السابق من إصلاحات بشأن الملفات الشائكة وبينها الهجرة.

إعلان

تصدر الوزير الأول السابق فرانسوا فيون (62 عاما) نتائج الدور الأول من الانتخابات التمهيدية لليمين والوسط الفرنسيين، بفارق كبير عن آلان جوبيه، محققا بذلك مفاجأة كبرى هزت وسائل الإعلام الفرنسية، حيث ظلت استطلاعات الرأي طيلة أيام الحملة تقدم جوبيه فائزا في هذا الدور يليه ساركوزي الذي كان أكبر الخاسرين في هذا الامتحان الديمقراطي الحزبي.

وإن كانت النتيجة مفاجئة حتى بالنسبة لأنصار فيون، إلا أن القيادي في حزب "الجمهوريين" بدا أنه كان واثقا من خطاه، تبعا لما جاء في كلمته إثر الإعلان عن فوزه التي قال فيها إنه "منذ أشهر وأنا أرسم مشواري ببرنامج محدد، قوي، وبخطوات واثقة وبهدوء، متوجها نحو خدمة مصلحة الفرنسيين وبلادي...".

وبرنامج النائب البرلماني عن إحدى دوائر باريس هو اليوم محل اهتمام المراقبين ووسائل الإعلام، وجميع القراءات التي أجريت حوله تفيد أن فيون سياسي ليبيرالي حتى النخاع، يطرح جملة من الإصلاحات الاقتصادية تشكل قطيعة جذرية مع السياسة التي اعتمدها اليسار الحاكم، كما يتضمن برنامجه رؤية خاصة حول موضوع الهجرة يمكنها أن تغير سياسة الهجرة في فرنسا بشكل عميق.

تعديل دستوري

ويطرح فيون في برنامجه حول الهجرة تعديلا دستوريا ينوي القيام به في حال انتخابه رئيسا للجمهورية، وذلك بربط استقبال ودمج المهاجرين بالطاقة الاستيعابية لفرنسا من خلال تحديد عدد المهاجرين الذين يسمح لهم بدخول البلاد والاستقرار فيها سنويا، وفقا لتصويت البرلمان.

ولا يسمح في فرنسا القيام بإحصاءات مبنية على الأصل أو اللون أو غيرها من الخصائص التي يمكن أن تكون تمييزية. إلا أن فيون في إطار سياسته حول الهجرة يحاول التخفيف من هذه القيود الدستورية حتى يسهل على حكومته تطبيق سياسته، ويريد بهذا الخصوص القيام بإحصائيات مبنية على أساس الجنسية بهدف تحقيق نوع من التوازن العددي بين الدول المصدرة للمهاجرين.

جمع الشمل العائلي

وسيكون قانون "جمع الشمل العائلي" أيضا محل إصلاح من قبل فيون في حال وصوله إلى الإليزيه، على أن يخضع المرشحون للهجرة إلى فرنسا لامتحانات مسبقة حول معارفهم بشأن الثقافة والقوانين الفرنسية.

وكثيرا ما انتقد "اليمين الصلب"، وهو جناح سياسي في معسكر اليمين التقليدي معروف بمواقفه المتشددة من قضايا الهجرة والإسلام، قانون "جمع الشمل العائلي" واعتبره أحد أبرز العوامل التي تساهم في رفع عدد المهاجرين في فرنسا.

وتفيد أرقام رسمية أن عدد المهاجرين من خارج دول الاتحاد الأوروبي الذين تمت تسوية وضعيتهم ارتفع من 170 ألفا في 2007 إلى 200 ألف في 2013.

تقليص "الأعباء" المادية

ويرفض فيون أن تواصل فرنسا تحمل "الأعباء" المادية للهجرة. ويتحدث برنامجه عن إنفاق حوالي مليار يورو سنويا كمساعدات طبية لما يقارب 300 ألف مهاجر، دون أن يعلن عن الطريقة التي سيتم ذلك وفقها، ولا ما تقدمه الهجرة ماليا لفرنسا، وفق الكثير من التقارير العلمية التي تقول إن الهجرة مربحة ماديا لفرنسا.

طلبات اللجوء

وسيدفع فيون في اتجاه تقليص مدة البث في ملفات طلبات اللجوء من عامين إلى ستة أشهر، ويفيد برنامجه أن 80 بالمئة من الطلبات تواجه بالرفض إلا أن أصحابها يبقون في فرنسا بطريقة غير شرعية، وهو يتعهد في هذا الإطار بتحريك آليات الترحيل بحق هؤلاء.

الحصول على الجنسية

ويطرح فيون مجموعة من التغييرات حول الحصول على الجنسية تتمحور أساسا حول مدى اندماج صاحب الطلب في المجتمع الفرنسي. ويقترح أيضا وقف العمل بمنح الجنسية الفرنسية التلقائي للمولود على التراب الفرنسي، ويترك له الاختيار بطلبها من عدمه عند بلوغه سن الرشد.

فيون... الوجه الآخر لساركوزي

وحصل فيون على دعم رئيسه السابق ساركوزي، الخاسر الأكبر في هذه الانتخابات، مقرا أنه قريب منه كثيرا في أفكاره وإن كان "يقدر"، بحسب الرئيس الأسبق، صاحب المرتبة الثانية آلان جوبيه. وقال ساركوزي إنه سيصوت لصالح فيون في الدور الثاني، وهو بمثابة توجيه لأنصاره للتصويت لفائدة "معاونه" كما كان يصفه خلال الحملة الانتخابية.

ويعرف ساركوزي بسياسته الصارمة تجاه الهجرة، وهناك من اعتبر أن استراتيجيته في الحملة الانتخابية، التي أخذت في الأيام الأخيرة منحى مشابها لتلك التي سلكها في الانتخابات الرئاسية 2012، كانت خاطئة، وركزت على ملفات الهجرة والإسلام، إلا أن العديد من الدراسات أثبتت أن أولوية الفرنسيين هي العمل.

ولم يركز كثيرا فرانسوا فيون، المحسوب على الصف المحافظ في اليمين الفرنسي، على ملف الهجرة في حملة الانتخابات التمهيدية، حيث شغلت القضايا الاقتصادية والاجتماعية حيزا أكبر في خطابه، كما كان شأن خصمه "الشيراكي"، نسبة لجاك شيراك، آلان جوبيه.

ومن المألوف أن اليمين المتطرف يعمل على استثمار القضايا المرتبطة بالهجرة لصالحه، فيما يحاول اليمين التقليدي واليسار قطع الطريق عليه بطرح إصلاحات جديدة بهذا الخصوص في كل مناسبة.

واستفادت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، المعروفة بعدائها للهجرة والمهاجرين، من الاعتداءات الإرهابية في 2015، إلا أن كل استطلاعات الرأي تشير اليوم أنها غير قادرة على إقناع أكثر من 50 بالمئة من الفرنسيين حتى يفتح لها باب الإليزيه.

بوعلام غبشي

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.