تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تونس تفتح جراح سنوات القمع لبناء المصالحة الوطنية

جلسة استماع لضحايا الانتهاكات
جلسة استماع لضحايا الانتهاكات صورة مأخوذة من فيس بوك

في خطوة تاريخية، عقدت "هيئة الحقيقة والكرامة" التونسية جلسات استماع لضحايا سنوات القمع التي عاشتها البلاد منذ الاستقلال. واستعرض الضحايا المعاملات القاسية التي تعرضوا لها، والتي أدت في بعض الحالات إلى مقتل أشخاص. وتهدف العملية إلى طي صفحة الماضي الأليم وبناء المصالحة الوطنية.

إعلان

تواصل تونس تطبيق العدالة الانتقالية التي بدأتها منذ 2014، من خلال العمل التاريخي الذي تقوم به "هيئة الحقيقة والكرامة"، حيث عقدت جلسات استماع يومي 17 و18 نوفمبر/ تشرين الثاني لضحايا أعمال القمع خلال المرحلة الممتدة من 1955 حتى 2013.

وكانت الشهادات جزءا من التاريخ السياسي المظلم لتونس، الذي سادت فيه لغة القمع في مواجهة أي مطلب من مطالب المواطنين، ومورست خلاله أشكال بشعة من التعذيب والاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري بحق المعارضين للنظام بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية.

تعذيب وقتل

وحملت هذه الشهادات لوعة فراق عائلات لأبنائهم في أحداث أليمة، فضل فيها النظام في بعض الحالات التصفية الجسدية بشكل وحشي دون مراعاة لأي اعتبارات قانونية أو حقوقية محلية أو دولية، كما حكت الأم فاطمة الهمامي بألم طافح، في جلسات الاستماع، والتي فقدت ابنها في ريعان شبابه في أوج الثورة التونسية.

ومن جانبه، استعرض سامي براهم أشكال التعذيب التي تعرض لها بعد أن سجن في 1991، وتعرض خلال فترة اعتقاله "للتعذيب والاعتداءات والحرق بالسجائر في أماكن حساسة من الجسم".

خالد الكريشي: "الاستماع لضحايا الانتهاكات بتونس ليس لتصفية الحسابات"

ومن أشكال التعذيب الأكثر بشاعة التي كان هدفا لها، والتي تعود إلى 20 مارس/آذار 1994، حيث "تم إخراجه بصحبة مجموعة من المساجين لساحة السجن بعد سكب الماء عليهم، وتمت تعريتهم ودفعهم على بعضهم البعض بواسطة العصي والركلات وتحت التهديد بإطلاق الكلاب عليهم، ما أدى إلى إصابته بنوبة هستيرية كانت السبب في إيقاف حصة التعذيب"، وفق ما جاء في موقع "هيئة الحقيقة والكرامة" على فيس بوك.

الاستماع لكل فئات الضحايا

وراعت "هيئة الحقيقة والكرامة" جملة من المعايير في اختيار مقدمي الشهادات، الغرض منها ضمان الاستماع لجميع الفئات التي كانت هدفا لانتهاكات حقوق الإنسان، والبالغة تبعا لعدد الملفات المطروحة على الهيئة، 62 ألف ملف، وفق تصريح لرئيس لجنة التحكيم والمصالحة في "هيئة الحقيقة والكرامة" خالد الكريشي.

وقدمت الشهادات، التي حضرت للاستماع إليها أطراف سياسية وحقوقية ودبلوماسية، بهاجس واحد ووحيد هو ألا تتكرر هذه الجرائم البوليسية بحق أبناء الشعب التونسي. وطالب البعض بملاحقة المتورطين فيها، فيما فضل آخرون الصفح عنهم.

وتعرف الهيئة الضحية بأنه كل شخص "لحقه ضرر جراء تعرضه لانتهاك لحقوقه بصفة مباشرة أو غير مباشرة خلال الفترة الممتدة بين 1955 و2013 سواء كان فردا أو جماعة أو شخصا معنويا".

ولا يشار للضحية فقط للشخص الذي كان ضحية انتهاكات حقوقية سابقة، بل أيضا "أفراد الأسرة الذين لحقهم ضرر لقرابتهم بالضحية"، "وكل شخص حصل له ضرر أثناء تدخله لمساعدة الضحية أو لمنع تعرضه للانتهاك". كما يشمل هذا التعريف "كل منطقة تعرضت للتهميش أو الإقصاء الممنهج".

وتعمل الهيئة على وضع برنامج شامل لجبر الضرر الفردي والجماعي لضحايا الانتهاكات، (التعذيب، الاغتصاب وأي شكل من أشكال العنف الجنسي، القتل العمد...)، وتختص "لجنة التحكيم والمصالحة" من داخل الهيئة في البث في الملفات والسهر على العدالة الانتقالية.
 

بوعلام غبشي

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.