تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرنسا: هل حسم فرانسوا فيون سباق الانتخابات التمهيدية لليمين أمام آلان جوبيه؟

أ ف ب

هل ستغير المناظرة الثالثة التي جرت بين فرانسوا فيون وآلان جوبيه نوايا التصويت لدى أنصار اليمين والوسط؟ هل سينجح جوبيه في"قلب الطاولة" قبل يومين فقط من الدورة الثانية من الانتخابات التمهيدية المقررة الأحد المقبل أم سيحافظ فيون على كل حظوظه؟

إعلان

لم تأت المناظرة الثالثة والأخيرة بين آلان جوبيه وفرانسوا فيون بجديد، بقدر ما شكلت فرصة سانحة لكل مرشح أن يقدم تفاصيل أوفر وأدق حول بعض المحاور التي يتضمنها برنامجه.
آلان جوبيه، الذي يسعى إلى تدارك فارق النقاط التي تفصله عن فرانسوا فيون، كان أول من هاجمه حول عدة محاور من برنامجه في محاولة منه لإظهار الفرق بينه وبين منافسه.
وانتقد جوبيه قرار فرانسوا فيون إلغاء 500 ألف وظيفة في القطاع العام، واصفا إياه بالقرار "العنيف" الذي يصعب "تحقيقه على الأرض".
كما انتقد أيضا فكرة تمديد ساعات العمل للموظفين في القطاع العام من 35 إلى 39 ساعة دون رفع أجورهم.

للمزيد، أنفوغرافيك - فرنسا: برامج مرشحي اليمين فرانسوا فيون وآلان جوبيه تحت المجهر

وتساءل جوبيه:" كيف يمكن أن نطلب من موظفين أن يشتغلوا ساعات أكثر مع تقاضي نفس الراتب؟ هذا أمر غير عادل ولا يقبله أحد".
وأجاب فرانسوا فيون:" في حال أردنا حقا إنعاش الاقتصاد الفرنسي، فهذا يتطلب دون شك أخذ قرارات قاسية وتضحيات عديدة"، موضحا أنه "عندما قلصت الحكومة الاشتراكية ساعات العمل إلى 35 ساعة في الأسبوع، لم يتبع ذلك تقليص في رواتب الموظفين".
 

فرانسوا فيون ضد مجتمع متعدد الثقافات
المحور الثاني الذي كان محل خلاف بين الرجلين هو الإجهاض. آلان جوبيه انتقد موقف منافسه من قانون الإجهاض واغتنم الفرصة ليكرر بأنه  مع قانون الإجهاض وهو حق أساسي لا يجب إعادة النظر فيه.
فرانسوا فيون انزعج قليلا من الانتقاد وعاد ليؤكد مرة أخرى أنه لم يخطر بباله و لو مرة واحدة إلغاء قانون الإجهاض، موضحا "أنه دافع عن هذا القانون طيلة حياته السياسية و في البرلمان".
إلى ذلك، سأل جوبيه فيون لماذا لم يندد بالهجمات التي تستهدفه منذ ثلاثة أيام على مواقع التواصل الاجتماعي والتي وصفته بالرجل "السلفي" و ب"علي جوبيه" عوضا عن آلان جوبيه، فلم يرد فرانسوا فيون عن السؤال بل اكتفى بالقول بأنه تعرض هو الآخر إلى هجمات من مناصري جوبيه ولم يحرك هذا الأخير ساكنا.

للمزيد، فرانسوا فيون: الرجل "الهادئ والمسؤول" الذي يمضي قدما في انتزاع كرسي الرئاسة

خلاف بارز آخر ظهر بين المرشحين حول هوية المجتمع الفرنسي ومكوناته. فيون أكد أنه يدافع عن مجتمع فرنسي تقليدي يحترم الإرث الثقافي والديني الفرنسي وأنه ضد مجتمع متعدد الثقافات، داعيا الأجانب الذين يأتون إلى فرنسا إلى احترام تقاليد البلد والدفاع عن قيمه. وقال في هذا الشأن:" عندما ندخل إلى منزل شخص آخر، يجب أن نحترم سلطة رب البيت".
أما جوبيه فهو يساند فكرة تعدد الثقافات والهوية السعيدة، موضحا أن هوية فرنسا لم تكن في يوم ما جامدة بل في تطور مستمر وهي غنية بتنوعها الثقافي والإنساني والديني، شرط ألا يقود هذا التنوع إلى إنكار قيم الجمهورية الفرنسية وعدم احترامها.

جوبيه:"يجب أن نقول الحقيقة لبوتين"

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، فوجئ آلان جوبيه بالتصريح الذي قام به الرئيس الروسي فلادمير بوتين والذي ساند فيه المرشح فرانسوا فيون، معتبرا أن هذه هي المرة الأولى التي يساند فيها رئيس أجنبي مرشحا في الانتخابات الفرنسية.
ورغم اعترافه بأن روسيا بلد كبير وقوي وينتمي طبيعيا إلى القارة الأوروبية، إلا أن جوبيه أكد أنه من الضروري قول الحقيقة لبوتين وطرح عليه أسئلة هامة:" لماذا ضم جزيرة القرم؟ ولماذا لم يحترم اتفاقية "مينسك؟".
بالمقابل جاء موقف فيون معاكسا تماما لجوبيه. فرئيس الحكومة السابق في عهد ساركوزي يرى في روسيا الحليف القوي والقادر على دحر تنظيم "الدولة الإسلامية" ووقف العنف في سوريا.

وقال فيون " من الطبيعي أن تدافع فرنسا عن مصالحها وتبقى الحليف الأقوى للولايات المتحدة، لكن يجب في نفس الوقت أن نتحدث مع روسيا لكي نجذبها إلى أوروبا قبل أن تبتعد وتلتحق بالقارة الآسيوية". و انتقد فرانسوا فيون سياسية فرانسوا هولاند تجاه موسكو التي لم تأت حسب رأيه بثمارها بل بالعكس أثرت سلبا على المزارعين الفرنسيين وعلى الشركات الفرنسية التي لا تستطيع أن تصدر ما تنتجه إلى هناك.

جوبيه يريد "قلب الطاولة" وفيون يريد الاحتفاظ بفارق النقاط
كما اغتنم فيون المناظرة ليؤكد بأنه ليس "مواليا لبشار الأسد" بل يريد فقط أن يتحاور مع الروسيين والإيرانيين لأنهم قادرون على وقف العنف في سوريا .
وقبل نهاية المناظرة، حاول كل مرشح إقناع الفرنسيين بأنه الرجل المناسب لتمثيل اليمين والوسط في الانتخابات الرئاسية في 2017 والذي سيعيد لفرنسا المجد والقوة الاقتصادية التي كانت تملكهما. وقال جوبيه:" فرنسا بحاجة إلى رئيس قوي وثابت يقوم بإصلاحات هامة لكن دون عنف. إصلاح فرنسا يعني استرجاع الأمل لملايين من الناس. أريد فرنسا سعيدة ومتصالحة مع نفسها".

للمزيد، آلان جوبيه: هل سيتمكن الرجل المعتدل من قلب الطاولة أمام فرانسوا فيون؟

أما فرانسوا فيون فلقد وعد بإنعاش الاقتصاد في غضون سنتين وتحويل فرنسا إلى أول قوة اقتصادية أوروبية في غضون عشر سنوات. وقال:" قبل ثلاث سنوات، بدأت حملتي الانتخابية وحيدا. أما اليوم، فلقد التقيت بعشرات الآلاف من الفرنسيين، بعضهم شاركوا بشكل أو بآخر في تدوين برنامجي الانتخابي. فكونوا في الموعد يوم الأحد المقبل"
وللتذكير، فاز فرانسوا فيون بالدورة الأولى من الانتخابات التمهيدية الأحد الماضي 20 تشرين الثاني/نوفمبر ب 44.1 بالمئة من الصوات مقابل 28.6 بالمئة لصالح آلان جوبيه.
لكن رئيس بلدية بوردو يعول كثيرا على مهرجانه الانتخابي الأخير بمدينة "نانسي" (شرق فرنسا) مساء اليوم الجمعة لقلب الطاولة وترجيح الكفة لصالحه رغم صعوبة الموقف. أما فرانسوا فيون، فسيختتم حملته الانتخابية بباريس، آملا أن يحتفظ بنفس الفارق من الأصوات أو أن يعمقه.

طاهر هاني

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.