فرنسا

فرنسا: "التحالف الشعبي الجميل" يسابق الزمن لتنظيم انتخابات تمهيدية ناجحة

أ ف ب

يكثف "التحالف الشعبي الجميل" الذي يضم عددا من الأحزاب اليسارية استعداداته لإنجاح الانتخابات التمهيدية التي تقام أواخر الشهر الجاري لاختيار ممثل رسمي له يشارك في الاستحقاق الرئاسي في 2017. لكن العراقيل كثيرة كضيق الوقت لتنظيم حملة انتخابية تسمح للفرنسيين بالاطلاع على برنامج كل مرشح، إضافة إلى الانقسامات الداخلية التي تهز الحزب الاشتراكي.

إعلان

سيكون شهر يناير/كانون الثاني حاسما بالنسبة لـ"التحالف الشعبي الجميل" الذي يضم الحزب الاشتراكي وحلفاءه من اليسار والذين سيخوضون غمار الانتخابات التمهيدية التي ستفرز عن اسم مرشحهم الرسمي في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في مايو/أيار وأبريل /نيسان المقبلين.

فبالإضافة إلى ضيق الوقت المتبقي للمرشحين لتقديم برامجهم الانتخابية والتواصل مع المجتمع المدني، شكل نجاح الانتخابات التمهيدية التي نظمها اليمين والوسط في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي والإقبال الكثيف على مراكز التصويت التي ميزها (أكثر من 4 ملايين ناخب) ضغطا إضافيا على الحزب الاشتراكي بالرغم من أنه الأول الذي اختار في 2006 الانتخابات التمهيدية كمحطة لتعيين المرشح للانتخابات الرئاسية بفرنسا.

فهل ستستقطب الانتخابات التمهيدية "للتحالف الشعبي الجميل" عددا أكبر من الناخبين مقارنة بانتخابات اليمين ؟ وهل سينجح "التحالف" في تنظيمها بشكل محكم ويتجاوز الخلافات التي عكرت الأجواء داخل الحزب الاشتراكي؟ وما هو الدور الذي سيلعبه الرئيس فرانسوا هولاند أثناء هذه الانتخابات وهل سيقدم دعمه لأحد المرشحين؟

مرشحو اليسار يركزون حملتهم على مواقع التواصل الاجتماعي

بالنسبة لجان كرستوف كومبادليس، السكرتير الأول للحزب الاشتراكي، كل الظروف هيئت لإنجاح هذا الموعد الحاسم، لا سيما العدد الكبير من الفرنسيين الذين تنقلوا على جناح السرعة إلى البلديات للتسجيل على القوائم الانتخابية قبل نهاية 2016.
ففي تغريدة على حسابه على تويتر، كتب جان كرستوف كومبادليس:" لقد سجلنا تدفقا كبيرا للمسجلين الجدد على القوائم الانتخابية خلال شهر ديسمبر/كانون الأول 2016. في بعض المدن سجلنا أرقاما قياسية وهناك العديد من الناخبين الجدد الذين اتصلوا بنا لمعرفة إذا كان بإمكانهم التصويت في 22 و29 يناير/كانون الثاني وفي أي مكتب اقتراع". وأضاف "إن اللجنة الوطنية المنظمة للانتخابات التمهيدية ستنشر تفاصيل أوفر حول هذا الموعد الانتخابي ابتداء من الرابع من الشهر الجاري".
من جهتهم، وبعد عطل نهاية السنة، يسعى المرشحون إلى تدارك الوقت الضائع عبر حضور مكثف على مواقع التواصل الاجتماعي في المرحلة الأولى ثم تنظيم مهرجانات انتخابية وزيارات ميدانية في المرحلة الثانية.

زيارات ميدانية للاقتراب من الفرنسيين

هذا، وبهدف إحراز نوع من التقدم على منافسيه، قام أرنو مونتبور بنشر برنامجه الانتخابي على حسابه الخاص على تويتر تحت عنوان "الجمهورية الجديدة"، فيما رد على بعض المنتقدين الذين اتهموه بأنه غاب عن الساحة السياسية خلال عدة أيام قائلا: " إذا كان بعض المرشحين (لم يذكر أسماءهم) قرروا بدء حملتهم الانتخابية مع بداية السنة الجديدة، فهذا ليس شأني.

للمزيد، انتخابات اليسار التمهيدية من هم المرشحون؟

فلقد بدأت حملتي الانتخابية منذ شهور وهي الآن تشرف على نهايتها". وأضاف أنه "قضى آخر يوم لسنة 2016 في قسم الاستعجالات الطبية بمستشفى مدينة ميتز (شرق فرنسا) رفقة الأطباء والطاقم الطبي الذي يسهرون على راحة المرضى الفرنسيين" حسب تصريحه. أما المرشح الأبرز مانويل فالس، فلقد أكد أن الحملة الانتخابية ستبدأ حقيقة بعد نهاية عطلة نهاية السنة وأنه سيستهلها بالمشاركة في برنامج سياسي يدعى "الحوار السياسي" الذي تبثه القناة الفرنسية الثانية "فرانس2" الخميس المقبل يقدم خلاله جميع التفاصيل التي يتضمنها برنامجه الانتخابي ويجيب على جميع تساؤلات الفرنسيين.
وزيادة عن تواجده على مواقع التواصل الاجتماعي خلال أيام عطلة نهاية السنة، قرر رئيس الحكومة الفرنسية السابق تنظيم زيارات ميدانية في الأيام القليلة المقبلة بهدف الاقتراب من الفرنسيين والاستماع لمطالبهم.

احتدام الصراع بين المرشحين

من ناحيته، اكتفى أنصار بنوا هامون بتوزيع بعض المنشورات والملصقات الانتخابية التي تتضمن أبرز محاور برنامجه الانتخابية فيما قام بلصق البعض منها على جدران المدن الفرنسية الكبرى كباريس ومرسيليا.
هذا ويرى مراقبون للشؤون الفرنسية أن التوقيت الضيق للانتخابات التمهيدية الفرنسية جاء بسبب تأخر الرئيس فرانسوا هولاند في إعلان قراره المشاركة أم لا في هذه الانتخابات. فكل روزنامة الحزب الاشتراكي السياسية كانت مبنية على قرار فرانسوا هولاند الذي فاجأ الجميع بقراره عدم الترشح لعهدة رئاسية ثانية.
وإضافة إلى ضيق الوقت، يتوقع أن يحتدم الصراع بين المرشحين السبعة بين من يؤيد حصيلة هولاند السياسية والاقتصادية، والتي سيدافع عنها خلال الحملة الانتخابية، على غرار مانويل فالس وفانسان بيون، وبين من سينتقدها على غرار بنوا هامون وأرنو مونتبور بالرغم من أنهما شاركا هما أيضا في حكومة جان مارك آيرولت الاشتراكية.

الرجوع إلى الأصل فضيلة

إلى جانب المنافسة الشديدة، فالمشكل الثاني الذي قد يشكل خطرا على "التحالف الشعبي الجميل" هو مشاركة بعض المرشحين في الانتخابات الرئاسية بشكل مستقل ودون المرور عبر خانة "التمهيديات". والبعض منهم على غرار جان لوك ملونشون يساريون في حين شغل آخرون مناصب وزارية في حكومات اشتراكية على غرار إيمانويل ماكرون. وهذا الوضع المعقد قد يؤدي إلى تضاعف عدد المرشحين وبالتالي إضعاف معسكر اليسار وإعطاء الفرصة لممثلة اليمين المتطرف مارين لوبان للمرورإلى الدورة الثانية على غرار ما وقع مع والدها جان ماري لوبان عام 2002.

وللحيلولة دون حدوث هذا السيناريو، قرر الرئيس فرانسوا هولاند عدم ترشحه لعهدة ثانية بسبب تدني مستوى شعبيته لدى الفرنسيين ولعدم المساهمة في إضعاف معسكر اليسار الذي يعاني من انقسامات حادة في صفوفه. فهل سينجح هولاند في لي ذراع كل من إيمانويل ماكرون وجان لوك ميلنشون ويقنعهما بأن العودة إلى الأصل فضيلة؟

 

طاهر هاني

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم