إيران

رفسنجاني: محافظ براغماتي واقتصادي ليبرالي وأحد أقوى السياسيين الإيرانيين

الرئيس الإيراني الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني
الرئيس الإيراني الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني أ ف ب/ أرشيف

كان الرئيس الإيراني الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني من المقربين لمؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الإمام الخميني، ومن رفاق درب المرشد الأعلى للثورة علي خامنئي الذي أصبح من أشد منتقديه بسبب سياساته الاقتصادية إبان رئاسته للبلاد. وكان رفسنجاني الذي وافته المنية الأحد محافظا براغماتيا واقتصاديا ليبراليا وأحد أهم داعمي التيار الإصلاحي بين كبار قادة الجمهورية الإسلامية.

إعلان

بوفاة الرئيس الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني الأحد، تفقد الجمهورية الإسلامية الإيرانية شخصية تاريخية عرفت باعتدالها وسعيها الحثيث للتقرب من الدول الغربية وحتى من "الشيطان الأكبر" الأمريكي.

ولد هذا المحافظ البراغماتي المعروف برباطة جأشه وأعصابه الباردة عام 1934، وتسلم رئاسة إيران بين عامي 1989 و1997. عمل خلال ترؤسه البلاد على فك العزلة عن إيران وباشر تقاربا خجولا مع الغرب، كما أطلق برنامجا لإعادة إعمار البلاد بعد ثماني سنوات من حرب ضارية مع العراق (1980-1988).

وخلال السنوات الأخيرة من ولايته الرئاسية الثانية تعرض رفسنجاني لانتقادات من المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي استهدفت سياسته الاقتصادية التي اعتبرت مغالية في ليبراليتها، وأدت إلى وصول نسبة التضخم إلى نحو 40%.

ومع أنهما رفيقا درب طويل فإن المرشد لم يتردد في توجيه انتقادات علنية لسياسة رفسنجاني، معتبرا أنها تتعارض مع مصالح "المحرومين".

عمل رفسنجاني على انتخاب الإصلاحي محمد خاتمي رئيسا عام 1997. وعندما ترشح في الانتخابات التشريعية عام 2000 شن الإصلاحيون حملة عليه وحالوا دون انتخابه، فتبخرت آماله بتسلم رئاسة البرلمان لتعزيز دوره السياسي في البلاد.

وفي عام 2005 ترشح للانتخابات الرئاسية خلفا لمحمد خاتمي، إلا أنه هزم أمام المحافظ المتشدد محمود أحمدي نجاد.

وبعيد إعادة انتخاب أحمدي نجاد لولاية رئاسية ثانية عام 2009 لم يتردد رفسنجاني في التشكيك بنزاهة الانتخابات، كما انتقد القمع الذي أعقبها وأدى إلى مقتل عشرات الأشخاص واعتقال الآلاف.

ولما دعم رفسنجاني ترشيح الإصلاحي مير حسين موسوي لرئاسة البلاد عام 2009، وهو الذي تحول لاحقا إلى أبرز وجوه المعارضة في البلاد، تعرض لحملة قاسية من الجناح المحافظ المتشدد في إيران. وفي عام 2011 فقد رفسنجاني منصبه كرئيس لمجلس الخبراء الذي يختار المرشد العام ويستطيع نظريا إقالته.

ابن رفسنجاني وابنته في السجن

كما دخلت ابنته فايزة وابنه مهدي السجن لأشهر عدة بتهمة "تهديد الأمن القومي". وسجن مهدي مجددا عام 2014 للسبب نفسه وبعد اتهامه بالتورط في أعمال فساد.

وأمام الانتقادات ولو غير المباشرة لخامنئي وتعرضه لحملات عنيفة من قبل المحافظين المتشددين، فضل رفسنجاني الانكفاء حتى ولو بقي رئيسا لمجلس تشخيص مصلحة النظام الذي يعتبر مجلسا استشاريا للمرشد الأعلى.

عام 2013 رفض مجلس صيانة الدستور الذي يسيطر عليه المحافظون ترشيحه للرئاسة. فقدم عندها دعمه الكامل لحسن روحاني الذي انتخب بسهولة بعد أن لقي أيضا دعم الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

وفي شباط/فبراير 2016 حقق رفسنجاني فوزا ولو رمزيا على المحافظين عندما تمكن من دخول مجلس الخبراء المكلف بتسمية المرشد.

وانتقد رفسنجاني على الدوام مواقف المتشددين، وكان يدعو إلى تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة الأمر الذي لا يزال يرفضه خامنئي.

ولد رفسنجاني في الخامس والعشرين من آب/أغسطس عام 1934 في رفسنجان جنوب البلاد من عائلة ميسورة، ودرس الفقه قبل أن يدخل عالم السياسة عام 1963 بعيد قيام شرطة شاه إيران باعتقال آية الله الخميني الذي أصبح لاحقا مؤسس الجمهورية الإسلامية.

عرف بولائه للإمام الخميني، وتسلم رئاسة البرلمان ثم قيادة الجيش في نهاية الحرب مع العراق، وهو الذي أقنع الخميني بضرورة وقف الحرب.

وأوضح رفسنجاني في مقابلات عدة أنه حاول من دون أن ينجح إقناع الخميني بتطبيع العلاقات مع واشنطن. والمعروف أن الخميني هو الذي أطلق تعبير "الشيطان الأكبر" على الولايات المتحدة.

 

فرانس24/ أ ف ب
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم