قبرص

الزعيمان القبرصيان في جنيف مجددا سعيا للتوصل إلى اتفاق سلام

 الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس (يسار) والزعيم القبرصي التركي مصطفى أكينجي (يمين) خلال مفاوضات جنيف 9 ك2/يناير 2017
الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس (يسار) والزعيم القبرصي التركي مصطفى أكينجي (يمين) خلال مفاوضات جنيف 9 ك2/يناير 2017 أ ف ب

انطلقت الاثنين في جنيف جولة جديدة من المحادثات بين الزعيمين القبرصيين، برعاية الأمم المتحدة، في محاولة لإنهاء عقود من الانقسام في هذه الجزيرة المتوسطية. ويعلق الكثير من القبارصة في شطري الجزيرة آمالا كبيرة على هذه المحادثات لإحلال السلام، وسط تشاؤم العديد من المراقبين نظرا إلى الهوة بين الزعيمين حول مسائل إعادة الممتلكات وتحديد الأراضي والأمن.

إعلان

استأنف الزعيمان القبرصيان في جنيف الاثنين مفاوضات وصفت رغم صعوبتها بالفرصة التاريخية لإنهاء عقود من الانقسام في الجزيرة.

ووصل الزعيم القبرصي التركي مصطفى أكينجي والرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس، اللذان انخرطا في مفاوضات منذ 18 شهرا، كل على حدة إلى مقر الأمم المتحدة في جنيف حيث تعقد المحادثات.

وابتسم الرجلان للكاميرات قبل الجلوس حول طاولة المفاوضات مع أعضاء وفديهما.

ويتوقع أن يقدم كل طرف الأربعاء خرائط تشرح مقترحاته للحدود الداخلية ضمن فدرالية من منطقتين.

وإذا سارت المحادثات بشكل إيجابي، سينضم إليها يوم الخميس ممثلو الدول الضامنة لقبرص، أي بريطانيا بصفتها القوة المستعمرة السابقة واليونان وتركيا.

إلا أن الطرفان يقران بوجود مسائل عالقة لا يستهان بها.

ولكن الأمم المتحدة التي تشرف على هذه المفاوضات تؤكد أن فرصة التوصل إلى حل كبيرة هذه المرة.

"العد العكسي نحو السلام"

وفي رسالة بمناسبة حلول العالم الجديد، اعتبر مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى قبرص آسبن بارث إيدي، الذي استقبل الزعيمين مصحوبين بالمدير العام للمنظمة الدولية في جنيف مايكل مولر، أن "هناك إمكانية حقيقية لأن تكون 2017 هي السنة التي سيقرر خلالها القبارصة أنفسهم طي صفحة من التاريخ".

وعشية الاجتماعات، تجمع عشرات القبارصة اليونانيين والأتراك الأحد في العاصمة نيقوسيا تحت شعار "نحن مستعدون للعيش معا"، في تظاهرة أطلق عليها المنظمون تسمية "العد العكسي نحو السلام".

إلا أن بعض المحللين يتخوفون كثيرا من فشل مفاوضات جنيف المقبلة، نظرا إلى الهوة بين الزعماء القبارصة اليونانيين والأتراك حول أكثر المسائل الأساسية العالقة بما فيها إعادة الممتلكات وتحديد الأراضي والأمن.

وقال رئيس مركز قبرص للشؤون الأوروبية والدولية أندرياس ثيوفانيس "سأتفاجأ إذا أبرم اتفاق شامل في ظل الصعوبات" القائمة.

ومن ناحيته، قال أكينجي في تصريحات للصحافيين قبيل مغادرته من مطار أرجان على أطراف نيقوسيا أن المحادثات المقبلة تشكل "مفترق طرق"، وهي ضرورية لـ"تحقيق نتائج إيجابية وليست مجرد لقاءات".

إلا أن زعيم القبارصة الأتراك اعتبر أن محادثات جنيف لن تسفر عن "نتيجة نهائية. علينا أن نكون حذرين".

وأفاد "لسنا متشائمين لكن يتعين علينا أن لا نفترض بأن كل شي انتهى. نتوقع أسبوعا صعبا".

"خلافات كبيرة"

أما أناستاسيادس، الرئيس القبرصي المعترف به دوليا كرئيس على كامل الجزيرة، فكتب على تويتر قبيل مغادرته إلى جنيف عبر مطار لارنكا أنه يتوجه للمفاوضات "بشعور من الأمل والثقة والوحدة".

ولكنه كان حذرا قبل أيام عندما تكلم عن "خلافات كبيرة حول ثوابت تشكل أساس الحل في قبرص".

وقبرص مقسومة منذ عام 1974، حين اجتاح الجيش التركي ثلثها الشمالي ردا على انقلاب للقبارصة اليونانيين، سعيا إلى ضم الجزيرة المتوسطية إلى اليونان.

وبعد تسعة أعوام، أعلن الزعماء القبارصة الأتراك قيام جمهورية في الشمال لا تعترف بها سوى أنقرة.

وأدى الاجتياح التركي لشمال قبرص إلى نزوح آلاف الأشخاص من المجموعتين.

الأراضي... العقبة الأساسية أمام محادثات السلام

وهناك إقرار من الطرف القبرصي التركي بأن قسما من الأراضي الواقعة حاليا تحت سيطرة القبارصة الأتراك سيعاد إلى القبارصة اليونانيين في أي معاهدة سلام.

وظلت مسألة حجم ومواقع هذه الأراضي عقبة كان لها الدور الأساسي في تعثر محادثات السلام على مدى أربعة عقود.

وتعتبر مسألة الأراضي في غاية الأهمية، كون أي اتفاق سيتم التوصل إليه بحاجة إلى موافقة سكان قسمي الجزيرة من خلال استفتاء.

وكان القبارصة صوتوا في استفتاء على خطة لإعادة توحيد الجزيرة عرضتها الأمم المتحدة عام 2004. وأيد القبارصة الأتراك الخطة بشكل واسع، لكن غالبية كبيرة من القبارصة اليونانيين رفضتها.

وهناك خلافات أخرى حول الترتيبات الأمنية المستقبلية، حيث يطالب أناستاسيادس برحيل عشرات الآلاف من الجنود الأتراك المتواجدين على أرض الجزيرة، فيما يرغب أكينجي بالإبقاء على بعض التواجد العسكري التركي.

ويصر أكينجي أيضا على الرئاسة الدورية للجزيرة، وهو مقترح لا يجد شعبية بين القبارصة اليونانيين.

 

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم