النزاع الإسرائيلي -الفلسطيني

مؤتمر باريس للسلام: إيرولت يحذر ترامب من عواقب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس

وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت
وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت أ ف ب

شدد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الأحد أمام مؤتمر افتتح في باريس بحضور ممثلي أكثر من سبعين دولة ومنظمة عن النزاع بين الإسرائيليين والفلسطينيين، على أن حل الدولتين "ليس حلما ويبقى هدف المجتمع الدولي". ووجه وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت تحذيرا للرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب الذي سيتولى مهامه في 20 كانون الثاني/يناير من مغبة عواقب نواياه بنقل السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس.

إعلان

افتتح في باريس الأحد مؤتمر يرتدي طابعا رمزيا كبيرا حول النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، في أجواء من التوتر الشديد بعد إعلان إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب خطتها نقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب إلى القدس.

وسيؤكد أكثر من 70 بلدا ومنظمة وهيئة دولية (الأمم المتحدة والجامعة العربية واللجنة الرباعية...)، لكن بدون الأطراف المعنية، من جديد رسميا أن حل الدولتين، إسرائيلية وفلسطينية، هو الطريق الوحيد الممكن لتسوية واحد من أقدم النزاعات في العالم.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت في افتتاح المؤتمر "نحن هنا لنقول من جديد بقوة إن حل الدولتين هو الحل الوحيد الممكن".

واكد إيرولت أن "فرنسا ليست لديها دوافع سوى أن تكون مفيدة للسلام ولا نستطيع إضاعة الوقت"، محذرا من خطر انفجار العنف في المنطقة.

وزير الخارجية الفرنسي في افتتاح مؤتمر باريس للسلام في الشرق الأوسط-2017/01/15

"عواقب خطيرة"

وحذر إيرولت من أن مشروع الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس ستكون له "عواقب خطيرة"، وذلك على هامش مؤتمر دولي في باريس حول النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين.

وصرح إيرولت للقناة الفرنسية الثالثة إن "أي رئيس أمريكي لم يسمح لنفسه باتخاذ قرار كهذا"، مضيفا "ستكون لذلك عواقب خطيرة (...) حين يكون المرء رئيسا للولايات المتحدة لا يمكن أن يكون موقفه حاسما وأحاديا إلى هذا الحد بالنسبة إلى قضية مماثلة، يجب السعي إلى تأمين ظروف السلام".

وتعكس هذه التصريحات قلق المجتمع الدولي حيال إستراتيجية ترامب حول الملف الإسرائيلي الفلسطيني.

من جهته شدد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أمام المؤتمر على أن حل الدولتين "ليس حلما ويبقى هدف المجتمع الدولي".

وقال هولاند في كلمته أمام الحضور وبغياب ممثلين عن الطرفين المعنيين "إن حل الدولتين ليس حلم نظام مر عليه الزمن. إنه لا يزال هدف المجموعة الدولية".

وأضاف هولاند في رد مباشر على انتقادات إسرائيل لعقد هذا المؤتمر "من غير الوارد فرض معايير التسوية على الطرفين (...) وحدها المفاوضات المباشرة يمكن أن توصل إلى السلام، ولا يمكن لأحد أن يقوم بذلك مكانهما".

وسيشارك وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الأحد في باريس في المؤتمر الدولي لإحياء عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، كما أعلنت وزارته في وقت سابق.

وكيري كان حتى الأمس القريب مناهضا لهذا المؤتمر. لكن الوزير الأمريكي الذي فشلت وساطته في 2014 في إجراء مفاوضات مباشرة بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، انتقد في الأسابيع الأخيرة بشدة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، معتبرا إياه "عقبة" أمام السلام.

وأوضح المتحدث باسم الخارجية الأمريكية جون كيربي أنه في آخر رحلة خارجية له على الإطلاق على رأس الدبلوماسية الأمريكية، يتوجه كيري إلى باريس "للمشاركة في مؤتمر حول السلام في الشرق الأوسط، ينظمه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند".

وفي 23 كانون الأول/ديسمبر، أصدر مجلس الأمن الدولي للمرة الأولى منذ 1979 قرارا يدين بناء المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بعد أن امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت.

ويندرج المؤتمر الذي اعتبرته إسرائيل "خدعة"، في إطار مبادرة فرنسية أطلقت قبل عام لتعبئة الأسرة الدولية من جديد وحث الإسرائيليين والفلسطينيين على استئناف المفاوضات المتوقفة منذ سنتين.

ويرتدي هذا الاجتماع طابعا رمزيا مع تراجع آفاق حل الدولتين بسبب الوضع على الأرض الذي يشهد استمرارا للاستيطان الإسرائيلي وهجمات فلسطينية وتشدد في الخطاب وتزايد الشعور بالإحباط.

كما يعقد قبل خمسة أيام من تولي الرئيس الأمريكي المنتخب مهامه، وسط شعور بالقلق لدى عدد من الأطراف المعنية بالنزاع بسبب صعوبة التكهن بنواياه.

والولايات المتحدة هي حليفة ثابتة لإسرائيل. لكن ترامب تميز باتخاذ قرارات منحازة جدا للدولة العبرية خصوصا بشأن القدس. فقد وعد خلال حملته بالاعتراف بالمدينة عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها من تل أبيب.

ويشكل ذلك خطا أحمر لدى الفلسطينيين الذي يهددون بالتراجع عن اعترافهم بإسرائيل في حال حدث ذلك.

وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مقابلة مع صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية السبت إن "هذه الخطوة لن تؤدي إلى حرمان الولايات المتحدة من أي شرعية للعب دور في النزاع فحسب، بل سيقضي على حل الدولتين أيضا".

وأكد عباس السبت في الفاتيكان أن "كل محاولة لإضفاء طابع شرعي على ضم إسرائيل غير المشروع للمدينة (القدس) سيقضي على آفاق عملية سياسية، وسيبدد الآمال بحل يرتكز على أساس دولتين وسيشجع التطرف في منطقتنا والعالم".

"مؤتمر عبثي"

وقال نتانياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي لحكومته في القدس "المؤتمر الذي يعقد اليوم في باريس هو مؤتمر عبثي تم تنسيقه بين الفرنسيين والفلسطينيين بهدف فرض شروط على إسرائيل لا تتناسب مع حاجاتنا الوطنية".

وأضاف "هذا المؤتمر يبعد السلام أكثر عنا لأنه يجعل المواقف الفلسطينية أكثر تشددا ويبعد الفلسطينيين أكثر عن إجراء مفاوضات مباشرة بدون شروط مسبقة".

ويفترض أن يؤكد مؤتمر باريس التزامه حلا تفاوضيا، وسيذكر في بيانه الختامي بالوثائق الدولية المرجعية حول النزاع، وخصوصا قرارات الأمم المتحدة، بدون أن يدخل في التفاصيل أو يحدد أطرا دقيقة لتسوية النزاع. وقال دبلوماسي فرنسي "إذا فعلنا ذلك فسنواجه مطبات".

وقالت مصادر دبلوماسية إن إدراج قضية القدس وتوجيه رسالة بذلك إلى ترامب، تشكل محور مناقشات حادة في المؤتمر.

والأسرة الدولية، وإن كانت تؤكد من جديد التزامها حل الدولتين، ليست موحدة في موقفها. فسواء داخل الاتحاد الأوروبي أو بين الدول العربية، هناك بعض البلدان التي لديها أولويات أخرى أو لا تريد إثارة استياء الإدارة الأمريكية المقبلة.

واستبعدت مصادر دبلوماسية عدة أن تدرج نتائج مؤتمر باريس بعد ذلك في قرار جديد لمجلس الأمن الدولي، كما قالت إسرائيل معبرة عن قلقها.

ألف شخص من مناصري إسرائيل يتظاهرون في باريس

وتجمع ألف شخص، بحسب الشرطة، الأحد بباريس بدعوة من المؤسسات الفرنسية اليهودية للاحتجاج على تنظيم المؤتمر.

وقال فرنسيس خليفات رئيس مجلس المؤسسات اليهودية في فرنسا الذي بادر إلى تنظيم هذه التظاهرة على بعد عشرة أمتار من سفارة إسرائيل بباريس "جئنا لنقول إنه لا يمكن لأي شخص أن يفرض على دولة إسرائيل وضعا غير الذي اختارته طوعا وديمقراطيا (..) وإن السلام لا يمكن أن يكون إلا نتيجة مفاوضات مباشرة كما كان الأمر مع مصر والأردن".

وأضاف متسائلا "كيف يبلغ العمى حد عدم إدراك أن الكراهية التي قتلت في نيس وبرلين هي ذاتها التي قتلت في القدس أربعة شبان" من الجنود الإسرائيليين؟ في إشارة إلى هجوم 8 كانون الثاني/يناير الحالي.

من جهته اعتبر جويل ميرغي رئيس مجلس الكنس المركزي الإسرائيلي في فرنسا أن "السلام سيتقدم حين نقول للفلسطينيين إن عليهم أن يوقفوا الرعب ويعترفوا بإسرائيل دولة يهودية" وبالقدس "عاصمتها الموحدة وغير القابلة للتقسيم".

ورغم انتقاده الشديد للمبادرة الفرنسية، فإن النائب الفرنسي اليميني بيار لولوش تعرض لصيحات استهجان أثناء التظاهرة عندما تحدث عن تمسكه بـ"حل الدولتين".

فقال عندها مخاطبا من استهجن طرحه "هذه ليست أفضل وسيلة للدفاع عما تريدون الدفاع عنه".

ونددت لافتات للمتظاهرين بما اعتبروه "تركيزا" فقط على إسرائيل. وكتبوا "العراق، نصف مليون قتيل: مؤتمر في باريس؟" أو "دارفور 330 ألف قتيل: مؤتمر في باريس؟".

 

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم