جماعة "المرابطون"

هل يخدم تراجع نفوذ تنظيم "الدولة الإسلامية" جماعة "المرابطون" وتنظيم القاعدة؟

مختار بلمختار
مختار بلمختار أ ف ب/أرشيف

أدت عملية سرفال، التي أطلقتها فرنسا في مالي في كانون الثاني/يناير 2013، إلى إضعاف المجموعات الجهادية، ومنها تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، وضرب أغلب بناها التحتية، فقامت تلك المجموعات بإعادة تموضعها على كامل خريطة منطقة الساحل، وأعادت خلط أوراق تحالفاتها.

إعلان

تشير العملية الأخيرة التي قامت بها جماعة "المرابطون" في شمال مالي والتي استهدفت مطار "غاو"، إلى أن الجماعة التي تعد من أقوى التنظيمات المرتبطة بـ"القاعدة" في منطقة الساحل والصحراء، ما زالت لديها القدرة على تنفيذ عمليات إرهابية نوعية، رغم الضغوط التي تتعرض لها.

ما هو موقع "المرابطون" داخل تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"؟

تم الإعلان عن نشأة جماعة "المرابطون" في 23 آب/أغسطس 2013، بعد اتفاق كل من زعيم جماعة "الموقعون بالدم" مختار بلمختار (الملقب بالأعور)، وقائد تنظيم "التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا" أحمد ولد العامر (وهي إحدى الجماعات الجهادية التي سيطرت على شمال مالي عام )2012، على الاندماج في تنظيم واحد أطلقا عليه اسم "المرابطون".

وبلمختار، المولود في غرداية في الجزائر عام 1972، كان يتزعم تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، قبل أن يغادره في نهاية 2012 ويؤسس تنظيم "الموقعون بالدم".

من هو مختار بلمختار زعيم جماعة "المرابطون"؟

ورغم استقلالية جماعة "المرابطون" عن تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" (تمايز واضح عن باقي المجموعات الجهادية في منطقة الساحل)، إلا أنها ظلت مرتبطة بـ"القاعدة" فكرا ونهجا.

خلاف حاد وتضارب مصالح بين القاعدة وتنظيم "الدولة الإسلامية"

هذا الارتباط ساهم في بروز خلافات وانقسامات عديدة تجلت بإصدار أبو الوليد الصحراوي، أحد قادة الجماعة، بيانا في 13 أيار/مايو 2015 أعلن فيه مبايعة تنظيم "الدولة الإسلامية"، ودعا كافة الجماعات "الجهادية" إلى مبايعة البغدادي والانضمام للتنظيم المتطرف. إلا أن بلمختار سارع إلى إصدار بيان ينفي فيه الانضواء تحت لواء تنظيم "الدولة الإسلامية"، مجددا بيعته لزعيم القاعدة أيمن الظواهري.

وعقب هذا التباين وتصاعد حدة الصراع بين الطرفين، أطاح بلمختار بأبو الوليد، فدعا تنظيم "الدولة الإسلامية" أنصاره إلى استهداف بلمختار، باعتباره مسؤولا عن عرقلة توسع التنظيم وتنامي نفوذه في شمال أفريقيا.

تنظيم "الدولة الإسلامية" أضعف القاعدة في شمال أفريقيا

في تصريح لموقع فرانس 24، قال مارك ميميير، المتخصص بشؤون الجماعات الإرهابية في الساحل وشمال أفريقيا، أدت دعوة زعيم تنظيم "الدولة الإسلامية"، أبو بكر البغدادي، المسلمين حول العالم للانضمام إلى "دولة الخلافة"، إلى تفاقم أزمة تنظيم القاعدة مع ازدياد الانشقاقات في صفوفه، كإعلان جماعة جند الخلافة في الجزائر، إحدى المجموعات المرتبطة بالقاعدة، مبايعتها للبغدادي بعد أشهر على إطلاقه دعوته. كما قامت جماعة بوكو حرام، التي كانت تدين بالولاء للقاعدة، بإعلانها مبايعتها للبغدادي أيضا، ليصل تأثير الانشقاقات إلى الغرب الأفريقي.

جماعة "جند الخلافة" الجزائرية ... من هي ومن هو زعيمها؟

إلا أن التنافس الرئيسي بين القاعدة وتنظيم "الدولة الإسلامية" أخذ بعده الأكبر في ليبيا. فمن درنة، توسع التنظيم بشكل سريع ليصل سرت، ما أنذر بوقوع مواجهات بينه وبين مجموعات أخرى في المنطقة على رأسها تنظيم القاعدة. توسع التنظيم دفع بـ"الأعور" إلى الدعوة لتبني استراتيجية مشتركة تهدف إلى توحيد "المجاهدين" بوجه تنامي نفوذ تنظيم "الدولة الإسلامية".

لماذا يرفض بلمختار مبايعة البغدادي؟

وحول نقاط قوة "المرابطون" وتوزعهم وأعدادهم يقول ميميير أنه من الصعب جدا تحديد أعداد مقاتلي جماعة "المرابطون". فالجزء الذي لا يزال مواليا لبلمختار (بعد قيام أبو الوليد بمبايعة البغدادي) لا يتخطى عدده 200 إلى 250 رجلا، 50 منهم فقط مقاتلا مدربا. عدد صغير إلا أن تأثيره يبقى خطرا نتيجة تواجده على مساحة واسعة واتباعه خطة الخلايا الصغيرة. وأغلب هؤلاء المقاتلين هم من الطوارق والأفارقة من جنوب الصحراء، في حين يشكل العرب منهم أقلية.

ويضيف ميميير أن رفض بلمختار مبايعة البغدادي يتمثل في أن نفوذ تنظيم "الدولة الإسلامية" ربما سيتراجع خلال المرحلة القادمة، فتراجع التنظيم في ليبيا، كما في العراق وسوريا، قد يعود بالفائدة على القاعدة. فبعد خسارتهم سرت وتراجعهم نحو الجنوب الليبي، سعى قادة التنظيم إلى التقرب من "المرابطون"، كما أدت عودة المقاتلين المغاربيين الذين كانوا يقاتلون في صفوف تنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق وسوريا إلى إنعاش جماعة بلمختار.

مازال باكرا التنبؤ بمستقبل الحملة الدولية على تنظيم "الدولة الإسلامية"، إلا أن هزيمة التنظيم ستؤدي إلى سعي آلاف المقاتلين الساعين "للجهاد" للانضمام إلى تنظيم القاعدة وفرعه في المغرب، ما سيضع القاعدة في منزلة المظلة الرئيسية التي تعمل من خلالها المجموعات الجهادية في منطقة شمال أفريقيا.

 

شريف بيبي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم