سوريا

أستانة: فصائل المعارضة السورية ترفض المحادثات المباشرة مع النظام وسقف التوقعات منخفض

وفدا النظام والفصائل المعارضة ووفود الدول الراعية حول طاولة مستديرة في افتتاح مباحثات أستانة في 23 ك2/يناير 2017
وفدا النظام والفصائل المعارضة ووفود الدول الراعية حول طاولة مستديرة في افتتاح مباحثات أستانة في 23 ك2/يناير 2017 أ ف ب

بدأ أول أيام مباحثات أستانة بين النظام السوري وعدد من الفصائل المعارضة المسلحة برفض المعارضة لإجراء محادثات مباشرة مع الوفد الحكومي، وطغت الخلافات على السطح بين الطرفين، فرغم تأكيدهما على وحدة الهدف وهو تثبيت وقف إطلاق النار، إلا أن رئيس وفد النظام اتهم وفد المعارضة بالوقاحة وعدم المهنية، بينما هددت المعارضة باستئناف القتال إذا ما فشلت المفاوضات.

إعلان

اجتمعت الأطراف المتحاربة في سوريا لإجراء محادثات في أستانة عاصمة كازاخستان اليوم الاثنين للمرة الأولى منذ تسعة أشهر فيما طغى البرود على الحوارات المبدئية في مؤشر على أن فرص تحقيق انفراج مهم ضئيلة في الصراع المستمر منذ ستة أعوام.

وكانت المحادثات التي ترعاها روسيا وتركيا وإيران بدأت ظهرا في قاعة مؤتمرات بفندق ريكسوس في أستانة، لكن في اللحظة الأخيرة فضلت فصائل المعارضة عدم إجراء حوار مباشر مع وفد النظام رغم أنهم جلسوا معا حول نفس الطاولة المستديرة عند الافتتاح.

وقال مسؤولون إيرانيون إنهم يعارضون بشدة مشاركة الولايات المتحدة رغم أن التلفزيون الرسمي الروسي قال إن جورج كرول سفير الولايات المتحدة في كازاخستان سيكون حاضرا بصفته مراقبا.

وتريد تركيا وروسيا، لأسبابهما الخاصة، النأي بنفسيهما عن الصراع، ودفعهما هذا إلى تحالف يعتقد البعض أنه أفضل فرصة لتحقيق تقدم نحو اتفاق سلام ولا سيما في ظل انشغال واشنطن بقضايا داخلية.

أبرز الخلافات بين وفدي النظام والمعارضة في محادثات أستانة

ووصلت المعارضة إلى أستانة وهي تدرك أن سقوط معقلها السابق في حلب رجح كفة الأسد في المعركة.

تثبيت وقف إطلاق النار

وقال طرفا الصراع إن التركيز ينصب على اتفاق وقف إطلاق النار وهو ما يمثل تمهيدا هشا لحل سياسي أشمل.

لكن بشار الجعفري رئيس الوفد الذي يمثل الرئيس بشار الأسد قال إن مفاوضي قوات المعارضة كانوا وقحين وغير مهنيين واتهمهم بالدفاع عن "جرائم حرب" ارتكبتها جبهة "فتح الشام" التي كانت تعرف باسم جبهة "النصرة".

وقال الجعفري إن دمشق تأمل من خلال المحادثات "تثبيت وقف الأعمال القتالية لمدة زمنية محددة يتم خلالها الفصل بين التنظيمات الموقعة والراغبة بالتوجه إلى مصالحة وطنية والاشتراك في العملية السياسية من جهة وبين تنظيمي ’داعش‘ (تنظيم ’الدولة الإسلامية‘) و’جبهة النصرة‘ (التي غيرت اسمها إلى جبهة فتح الشام بعد فك ارتباطها مع القاعدة) الإرهابيين والتنظيمات المرتبطة بهما" بحسب ما أوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

تصريحات الجعفري في مباحثات أستانة

وقال مصدر معارض إن ممثلي المعارضة يعتزمون التفاوض مع ممثلي الحكومة عبر وسطاء.

وأبلغ محمد علوش رئيس وفد المعارضة الحاضرين أنه يريد وقف إراقة الدماء بتعزيز اتفاق وقف إطلاق النار الهش وتجميد العمليات العسكرية وقال إنه يتعين على الفصائل المدعومة من إيران مغادرة سوريا.

وقال علوش القيادي "أتينا إلى هنا لتثبيت وقف إطلاق النار كمرحلة أولى لهذه العملية. ولن نذهب إلى الخطوات التالية إذا لم يتحقق هذا واقعا على الأرض".

وأضاف "نريد تثبيت وقف إطلاق النار وتجميد العمليات العسكرية في كل أنحاء سوريا وتطبيق الإجراءات الإنسانية المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن 2254 ليشكل ذلك ورقة قوية للدفع باتجاه الانتقال السياسي المنشود في سوريا بحسب بيان جنيف 2012".

محمد علوش يقول إن المعارضة ستواصل القتال إذا فشلت محادثات أستانة

وأشارت وكالة إيتار تاس الروسية للأنباء إلى مسودة بيان تلتزم فيه موسكو وأنقرة وطهران بمحاربة تنظيم "الدولة الإسلامية" وجبهة "فتح الشام" بشكل مشترك وتشكيل آلية للمراقبة الثلاثية لوقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 30 كانون الأول/ديسمبر 2016.

ولا تزال روسيا التي تدعم الأسد وتركيا التي قدمت المساعدة لجماعات تعارضه على خلاف بشأن قضايا جوهرية مثل هل ينبغي أن يبقى الرئيس السوري في السلطة أم يتنحى كما تطالب المعارضة.

ولم تكن هناك شخصيات حكومية بارزة بين الوفود وقالت وزارة خارجية كازاخستان إنها تتوقع انتهاء الاجتماعات بحلول ظهر غد الثلاثاء.

وضع آلية للإشراف على وقف إطلاق النار

قال بعض المحللين إن الاجتماعات في أستانة التي يحضرها مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستافان دي ميستورا قد تكون منصة انطلاق للمفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة والتي توقفت في أواخر نيسان/أبريل 2016.

وقال دي ميستورا إن من المهم التوصل إلى آلية لتنفيذ ومراقبة وقف إطلاق نار على مستوى البلاد لبناء الثقة.

وقال "لم يكن لدينا مثل هذه الآلية في السابق ولهذا السبب فشلنا" في تسوية النزاع، مشيدا بكل مبادرة تهدف إلى "تعزيز الثقة" بين الطرفين.

وتؤيد فصائل المعارضة هذا الاقتراح. وقال أبو زيد لوكالة فرانس برس إن "القضية ليست فقط وقف إطلاق النار". وأضاف أن "القضية هي وضع آليات مراقبة، آليات محاسبة وتحقيق. نريد وضع هذه آلاليات لكي لا يتكرر هذا المسلسل".

وقال "هذا في حد ذاته.. سيكون إنجازا كبيرا" معبرا عن أمله في أن تؤدي المحادثات غير المباشرة بين الحكومة السورية والمعارضة في أستانة إلى مفاوضات مباشرة تقودها الأمم المتحدة.

وأوضح يحيى العريضي وهو ناطق آخر باسم الوفد المعارض إن الهدف هو أيضا تحسين إيصال المساعدات إلى المدن المحاصرة. وقال "سيشكل ذلك أساسا قويا يمكن مواصلته في جنيف".

فصائل المعارضة تهدد بمتابعة القتال إذا فشلت المحادثات

وتوعدت فصائل المعارضة باستئناف القتال ضد قوات النظام في حال فشل المحادثات.

وحذر متحدث باسم وفد الفصائل أسامة أبو زيد ردا على أسئلة وكالة فرانس برس من أنه "إذا نجحت الطاولة نحن مع الطاولة. لكن إذا لم تنجح للأسف لا يكون لنا خيار غير استمرار القتال".

ولا تزال الهدنة تتعرض لانتهاكات متكررة. وتأخذ فصائل المعارضة على القوات الحكومية مواصلة القتال في منطقة وادي بردى التي تعتبر أساسية بالنسبة لإمداد العاصمة السورية دمشق بالمياه.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن طائرات حربية قصفت أمس الأحد مناطق تسيطر عليها المعارضة في غرب سوريا فقتلت 12 شخصا في مكان واحد بينما أسفر قصف المعارضة لحلب عن مقتل ستة أشخاص.

وذكر المرصد أن المعارك استمرت طوال ليل الأحد الاثنين في وادي بردى حيث استأنف الجيش السوري محاصرة مضايا التي يسيطر عليها مسلحو المعارضة. وقال إن تسعة مدنيين بينهم ستة أطفال قتلوا الأحد في غارات شنتها طائرات النظام السوري في ريف حمص الشمالي.

وفي موازاة ذلك ضربت قاذفات روسية للمرة الثانية خلال ثلاثة أيام مواقع لتنظيم "الدولة الإسلامية" في دير الزور شرق سوريا، حسب ما أعلن الجيش الروسي.

وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد إن اتفاق وقف إطلاق النار "ميت إكلينيكا" لكن الروس والأتراك يريدون إبقاءه حيا لتوجيه رسالة للمجتمع الدولي بأنهما المسؤولتان عن الوضع السوري.

 

فرانس24/ أ ف ب/ رويترز

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم