الولايات المتحدة - إسرائيل

إسرائيل تسعى للاستفادة من دعم ترامب عبر رفع وتيرة مشاريعها الاستيطانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أ ف ب / أرشيف

شكل إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نيته زيادة الدعم لإسرائيل حافزا لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لزيادة وتيرة توسيع المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة، ما أثار مخاوف الساعين إلى المضي قدما على طريق حل الدولتين.

إعلان

سارعت إسرائيل إلى الاستفادة من تعهدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدعمها عبر الإعلان عن مشاريع استيطانية كبيرة تثير مخاوف الساعين إلى المضي قدما على طريق حل الدولتين.

ومنذ تنصيب ترامب رئيسا للولايات المتحدة الأسبوع الماضي، وافقت إسرائيل على أكثر من 3000 وحدة سكنية استيطانية في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة، في ما يعكس رغبتها في اغتنام هذه الفرصة بعد ثماني سنوات من معارضة إدارة باراك أوباما للاستيطان.

إسرائيل تتحدى قرار مجلس الأمن

وأكدت "حركة السلام الآن" المناهضة للاستيطان أن "نتانياهو يستغل الانتقال الرئاسي في الولايات المتحدة لإرضاء المستوطنين، وهم أقلية صغيرة من الجمهور الإسرائيلي، وتحقيق نقاط سياسية مع التيار اليميني".

واعتبرت الحركة أن الحكومة الإسرائيلية "تهدد حل الدولتين"، الذي شكل أساسا للمفاوضات على مدى سنوات.

وتبنى مجلس الأمن الدولي الشهر الماضي، في آخر أيام إدارة أوباما، قرارا يطالب إسرائيل بوقف الاستيطان فورا، بتأييد 14 من الدول الأعضاء وامتناع الولايات المتحدة عن التصويت للمرة الاولى منذ 1979.

وأغضبت هذه الخطوة إسرائيل، ولكن ما تزال الولايات المتحدة الحليف الأهم للدولة العبرية وتقدم لها مساعدات عسكرية سنوية بقيمة 3 مليارات دولار.

وتتوقع إسرائيل معاملة مختلفة في عهد ترامب الذي تعهد بتعزيز الدعم ودعا إلى استخدام حق النقض ضد قرار مجلس الأمن المعادي للاستيطان.

ويتزعم نتانياهو الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، ويعارض العديد من وزرائها إقامة دولة فلسطينية.

البيت الأبيض يرفض التعليق

ورفض البيت الأبيض الثلاثاء الإفصاح عما إذا كان ترامب يؤيد مخططات التوسع الاستيطاني الجديدة.

ففي مؤتمره الصحافي الثاني منذ تنصيب ترامب رئيسا الجمعة، رفض المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر التعليق على قرار إسرائيل.

وقال ردا على سؤال حول رأي ترامب في خطة إسرائيل بناء المزيد من الوحدات الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إن "إسرائيل لا تزال حليفا مهما جدا للولايات المتحدة".

وأضاف أن ترامب "يريد التقرب بشكل أكبر من إسرائيل لضمان حصولها على الاحترام التام في الشرق الأوسط (...)، وسنتحدث إلى رئيس الوزراء".

وجهود السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين متوقفة بالكامل منذ فشل المبادرة الأمريكية في نيسان/أبريل 2014.

ويعتبر المجتمع الدولي كل المستوطنات غير قانونية، سواء أقيمت بموافقة الحكومة الإسرائيلية أم لا، وأنها تشكل عقبة كبيرة أمام تحقيق السلام.

ويعيش قرابة 400 ألف شخص في المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، بحسب السلطات الإسرائيلية، وسط 2,6 مليون فلسطيني. ويضاف إلى هؤلاء أكثر من 200 ألف مستوطن في القدس الشرقية حيث يعيش نحو 300 ألف فلسطيني.

ودعا التيار اليميني الأكثر تطرفا في الحكومة الإسرائيلية إلى ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة بعد انتخاب ترامب.

ويبدو أن نتانياهو الذي يقول أنه ما زال يدعم حل الدولتين، يتعرض لضغوط من حلفائه الأكثر تشددا في الحكومة.

نتانياهو يسعى لإرضاء قاعدته الانتخابية

وانتقد جزء من مؤيدي الاستيطان الإعلانات الاستيطانية مثل وزير الزراعة المتطرف أوري أريئيل الذي قال إنها قليلة للغاية، ووصفها بأنها "مخادعة".

ويقول محللون إن نتانياهو عالق بين إرضاء قاعدته الانتخابية في اليمين وضبط المتطرفين في ائتلافه الحكومي الذين يطالبون بإجراءات أكثر تشددا، والسؤال هو هل سينأى بنفسه عن المتطرفين وينتقل إلى الوسط؟

ويقول عوفير زالزبيرغ من مجموعة الأزمات الدولية أن نتانياهو "يحاول تخفيف (ضغوط اليمين المتطرف) بهذه الإعلانات، وسيحتاج للقيام بالمزيد منها في المستقبل القريب".

ويضيف زالزبيرغ أن هذا قد يؤدي إلى اندلاع موجة جديدة من الهجمات الفلسطينية التي يقوم بها مهاجمون منفردون.

ودانت مصر والأردن، الدولتان العربيتان الوحيدتان المرتبطتان بمعاهدة سلام مع إسرائيل، التوسع الاستيطاني.

ولكن الدولتين تتعاونان، وفق خبراء، مع إسرائيل بشكل وثيق في موضوعي الأمن والاستخبارات لمكافحة تنظيم "الدولة الإسلامية"، وستترددان في إنهاء ذلك.

"صدمة" فلسطينية حيال موقف البيت الأبيض

ويعترف القادة الفلسطينيون بأن الإشارات الصادرة عن إدارة ترامب حتى الآن سلبية، ولكنهم تجنبوا تشديد اللهجة أو انتقاد الولايات المتحدة.

وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات لوكالة فرانس برس "صدمت البارحة عندما سئل المتحدث باسم البيت الأبيض حول المستوطنات، فهو لم يدل حتى بتعليق".

وأضاف عريقات "يعتقد نتانياهو الآن أنه يعمل مع تشجيع هذه الإدارة لتدمير حل الدولتين ودفع هذه المنطقة أكثر فأكثر إلى يد المتطرفين وسفك الدماء والإرهاب".

ودان الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط القرارات الإسرائيلية مؤكدا أن "حكومة الاستيطان في إسرائيل ربما استشعرت الاستقواء ضد الإرادة الدولية الواضحة مع بعض التطورات الدولية الأخيرة".

 

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم