الولايات المتحدة

الولايات المتحدة: ترامب يدافع عن وقف استقبال اللاجئين وأوباما يندد بالتمييز الديني

متظاهرون ضد قرار ترامب حظر دخول مواطني سبع دول ذات غالبية مسلمة إلى الأراضي الأمريكية
متظاهرون ضد قرار ترامب حظر دخول مواطني سبع دول ذات غالبية مسلمة إلى الأراضي الأمريكية أ ف ب

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تغريدات على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي إن مسؤولية الفوضى التي شهدتها المطارات الأمريكية يتحملها المتظاهرون الذين تجمعوا في المكان وعلى رأسهم السيناتور شومر، متجاهلا كم الانتقادات الداخلية والخارجية لقراره بمنع دخول مواطني سبعة دول ذات غالبية مسلمة. في هذا الوقت خرج سلفه باراك أوباما عن صمته معلنا دعمه للمتظاهرين.

إعلان

تجاهلت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الاثنين الغضب في الداخل وفي الخارج من حظر فرض على دخول اللاجئين والمواطنين من سبع دول تقطنها أغلبية مسلمة في خطوة تسببت في حالة من الفوضى في المطارات الأمريكية في مطلع الأسبوع.

وقال تشاك شومر زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأمريكي إنه سيقدم قانونا في المجلس مساء اليوم الاثنين يهدف إلى إنهاء الحظر.

وحظر أمر تنفيذي أصدره ترامب يوم الجمعة الهجرة من إيران والعراق وسوريا وليبيا والصومال والسودان واليمن وأوقف بشكل مؤقت دخول اللاجئين.

وسادت حالة من الفوضى مع محاولة مسؤولي الحدود والجمارك تطبيق الأمر التنفيذي وسط احتجاجات صاخبة في المطارات الأمريكية الرئيسية.

وقال منتقدو الرئيس إن هذه الخطوة استهدفت بشكل غير عادل المسلمين وخرقت القانون والدستور الأمريكي ولوثت السمعة التاريخية للولايات المتحدة كدولة مضيافة للمهاجرين.

وفي تغريدتين على تويتر في ساعة مبكرة من صباح الاثنين أنحى ترامب باللوم على ما يبدو في الارتباك الذي ساد المطارات على المحتجين وعلى السناتور شومر الذي دمعت عيناه لدى الحديث عن الحظر وحتى على عطل في شبكة الكمبيوتر في شركة طيران دلتا إيرلاينز في ساعة متأخرة من مساء الأحد.

وقال في تغريدته "109 أشخاص فقط من بين 325 ألفا احتجزوا للاستجواب. المشاكل الكبيرة في المطارات تسبب بها العطل في شبكة كومبيوتر دلتا.. والمحتجون ودموع السناتور شومر. الوزير كيلي قال إن كل شيء يسير على ما يرام وهناك مشاكل صغيرة. اجعلوا أمريكا آمنة مجددا".

انتقادات داخلية واسعة

وقال شومر إن 11 نائبا جمهوريا انتقدوا بالفعل الأمر الذي أصدره ترامب ودعوا إلى القيام بتحرك.

وقال شومر لمحطة (إن.بي.سي نيوز) التلفزيونية "يجب أن نلغي هذا، ويجب علينا أن نجلس بعد ذلك ونحدد بطريقة متأنية ورصينة الطرق التي نحتاجها لاتخاذ موقف متشدد ضد الإرهاب".

وأضاف أنه سيحث أيضا على تأجيل التصويت في مجلس الشيوخ للتصديق على تعيين ريكس تيلرسون والمرشحين المحتملين الآخرين للحكومة ولكن لجنة العلاقات الخارجية قالت إنه لا توجد خطط لتأجيل التصويت.

ورفض ترامب الانتقادات بأن قراره يعد حظرا على المسلمين فقط، وقال إن الأمر التنفيذي لم يشمل أكثر من 40 دولة أخرى ذات غالبية مسلمة. ولكن الإدانة استمرت من الخارج بما في ذلك من حلفاء تقليديين للولايات المتحدة مثل ألمانيا.

وتفجرت احتجاجات في شتى أنحاء الولايات المتحدة وأقيمت دعاوى قضائية، وأوقف قاض اتحادي ترحيل محتجزين بموجب أمر ترامب الذي أثار انتقادات من ناشطين في مجال الهجرة وحقوق الإنسان ونواب ديمقراطيين وعدد من الشخصيات الجمهورية البارزة.

وقال السناتور الجمهوري بوب كوركر رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ وأحد مؤيدي ترامب إن الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس نفذ بشكل سيء ولاسيما بالنسبة لحاملي البطاقات الخضراء.

وقال كوركر "يتعين على الإدارة أن تقوم على الفور بالمراجعات المناسبة وأملي أن يتحسن الكثير من هذه البرامج ويعاد تطبيقها بعد مراجعة شاملة وتطبيق تحسينات أمنية".

مذكرة دبلوماسية

ووزع المسؤولون بوزارة الخارجية الأمريكية اليوم الاثنين مسودة مذكرة تنتقد الأمر التنفيذي الذي وقعه ترامب بشأن الحد من الهجرة.

وأفادت المذكرة التي أعدت بموجب آلية تسمح للمسؤولين بوزارة الخارجية بالاعتراض على سياسة ما بأن "النتيجة النهائية لهذا الحظر لن تكون تراجعا في الهجمات الإرهابية في الولايات المتحدة بل ستكون تراجعا في النوايا الدولية الحسنة تجاه الأمريكيين وتهديدا لاقتصادنا".

وقال مارك تونر المتحدث باسم وزارة الخارجية بالإنابة في بيان إن الوزارة على علم بالمذكرة وتقدر الآلية التي "تتيح لموظفي الوزارة التعبير عن آراء سياسية مختلفة بكل صراحة وسرية للقيادة العليا".

وقال مسؤولون أمريكيون إن وزارة الخارجية تلقت في مطلع الأسبوع عددا من البرقيات من سفارات أمريكية في الخارج تفيد بوجود حالة من الاستياء تجاه الأمر التنفيذي. وعبرت الدول التي توجد بها تلك السفارات عن عدم رضاها، وتساءلت السفارات الأمريكية عن كيفية تنفيذ ما وصفه مسؤولو الأمن الداخلي ومسؤولون آخرون بسياسة لم يتم إعدادها على نحو جيد.

ولدى سؤاله عن البرقيات قال متحدث باسم وزارة الخارجية إن الوزارة على اتصال بسفاراتها في الخارج. وأضاف "لكننا لن نعلق على اتصالات داخلية".

ولاية واشنطن تلجأ للقضاء

وقال النائب العام لولاية واشنطن إنه رفع قضية الاثنين تطعن في القرار بحجة أنه غير دستوري وغير قانوني وطالب بوقف تطبيقه فورا.

وصرح النائب العام بوب فيرغسون في مؤتمر صحافي "لا أحد فوق القانون، ولا حتى الرئيس .. وفي قاعة المحكمة فإن الدستور هو الذي يسود وليس الصوت المرتفع".

وتستهدف القضية التي رفعها فيرغسون، وهي الأولى من نوعها، ترامب ووزارة الأمن القومي ومسؤولين رفيعي المستوى في الإدارة الأمريكية. وتدعو إلى اعتبار بنود رئيسية في الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس بشأن الهجرة غير قانونية وغير دستورية.

وتقول الشكوى إن حظر السفر يفرق بين العائلات ويضر بها "ويقوض مصلحة واشنطن السيادية في أن تبقى مكانا يرحب بالمهاجرين واللاجئين".

وقدمت العديد من الشركات الكبرى في ولاية واشنطن ومن بينها أمازون وإكسبيديا، شروحات توضح فيها تأثيرات قرار ترامب على عملها وموظفيها.

وقال حاكم واشنطن جاي إنسلي الذي انضم إلى فيرغسون في مؤتمر صحافي "إلى حين يحاسب الكونغرس هذه الإدارة على الأضرار المعنوية والقانونية الواضحة التي يعاني منها أبرياء وهم الأشخاص الملتزمون بالقانون الذين يدخلون إلى بلادنا، فإن الولاية هي المكلفة بحماية وحفظ حقوق الأشخاص الذين يعيشون داخل حدودنا".

وتدعو القضية المحكمة إلى تحديد موعد جلسة استماع خلال أسبوعين.

أوباما يدعم المتظاهرين

وخرج الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما الاثنين عن صمته بعد عشرة أيام على مغادرته السلطة، ليؤيد التظاهر دفاعا عن الديمقراطية، وليندد بالتمييز "بسبب العقيدة أو الدين"، وذلك في بيان صدر عن المتحدث باسمه.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه المظاهرات الرافضة لسياسة الرئيس دونالد ترامب خصوصا بشأن مرسومه الأخير حول الهجرة، قال كيفن لويس المتحدث باسم أوباما إن الرئيس السابق "مسرور" بالاحتجاجات التي تجري في أنحاء البلاد.

وأضاف "المواطنون يمارسون حقهم الدستوري في التجمع والتنظيم وإسماع أصواتهم عبر مسؤوليهم المنتخبين، وهو ما نتوقع أن نراه بالضبط عندما تصبح القيم الأمريكية في خطر".

وأوضح أن الرئيس أوباما "يختلف بشكل أساسي مع فكرة التمييز ضد الأفراد بسبب العقيدة أو الدين".

وكان الرئيس أوباما قد أعلن قبيل مغادرته البيت الأبيض أنه لن يتدخل في الجدال السياسي ما لم يتم تخطي بعض الخطوط الحمراء.

وحدد في مؤتمره الصحافي الأخير في الثامن عشر من كانون الثاني/يناير أن هذه الخطوط الحمراء تشمل حصول "تمييز ممنهج، أو ظهور عوائق أمام حق التصويت، أو محاولات لإسكات أصوات معارضة، أو إسكات الصحافة أو طرد أطفال عاشوا هنا، وهم بالتالي أطفال أمريكيون".

 

فرانس24/ أ ف ب/ رويترز

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم