تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل تستخدم الرباط ورقة المهاجرين الأفارقة للضغط على بروكسل؟

مهاجرون يحتفلون بالعبور إلى الجانب الإسباني في 17 شباط/فبراير 2017
مهاجرون يحتفلون بالعبور إلى الجانب الإسباني في 17 شباط/فبراير 2017 أ ف ب/ أرشيف

تمكن المئات من المهاجرين الأفارقة منذ الجمعة الأخير من التسلل إلى سبتة عبر الحدود المغربية الإسبانية، ما اعتبرته جهات أوروبية عملية متعمدة، تحاول من خلالها الرباط ممارسة نوع من الضغط على بروكسل في قضية الصحراء الغربية، نتيجة قرار المحكمة الأوروبية الأخير الذي استثنى المنطقة من الاتفاقيات الاقتصادية المبرمة بين المغرب والاتحاد والأوروبي.

إعلان

تسلل مئات المهاجرين إلى سبتة عبر السياج الحديدي الفاصل بين إسبانيا والمغرب، ما أعاد إلى دائرة الضوء التوتر القائم بين الرباط وبروكسل بشأن قضية الصحراء الغربية جراء الحكم الذي أصدرته المحكمة الأوروبية، والذي استثنت فيه المنطقة المتنازع عنها بين الرباط والبوليساريو من الاتفاقيات الأوروبية المغربية.

وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أن أكثر من 850 مهاجرا أفريقيا تمكنوا منذ الجمعة من تجاوز السياج الحدودي، ودخلوا سبتة، وتوجهت أصابع الاتهام إلى الرباط بالتراخي في وقف تدفق المهاجرين القادمين عموما من أفريقيا جنوب الصحراء.

واعتبرت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، المقربة من اليمين التقليدي، أن الرباط تعمدت ترك هؤلاء المهاجرين ليجتازوا السياج وهو ما يسمح لهم بطلب اللجوء في إسبانيا. وهذا على خلفية الخلاف بين الرباط وبروكسل الذي نشب بين الطرفين، جراء قرار محكمة العدل الأوروبية الصادر في 21 ديسمبر/ كانون الثاني.

البوليساريو تحاول دفع المغرب لتغيير سياسته تجاه الصحراء الغربية

وتعود القضية إلى 2012 حيث قدمت جبهة "البوليساريو" دعوى لدى القضاء الأوروبي لإعادة النظر في الاتفاقيات المبرمة بين المغرب وبروكسل التي تشمل الصحراء الغربية. ويرى نواب أوروبيون يدعمون "البوليساريو" أن القرار القضائي الأوروبي، يمكن أن يدفع المغرب إلى تغيير سياسته تجاه الصحراء الغربية.

وبرر محامي الجبهة جيل دوفير التجاءها لمحكمة العدل الأوروبية "للدفاع عن حقوق الشعوب ومواردهم الطبيعية"، وفق ما جاء في تصريح له نقله عنه موقع "أوريون XXI"، الذي يديره مجموعة من الصحفيين والأكاديميين والنشطاء في المنظمات غير الحكومية ودبلوماسيين سابقين.

الرباط تهدد برفع يدها عن مراقبة تدفق المهاجرين

هددت الرباط في الأسبوع الأول من الشهر الجاري برفع يدها عن وقف تدفق المهاجرين نحو الاتحاد الأوروبي على خلفية قرار محكمة العدل الأوروبية، ونقلت صحيفة إسبانية عن ناصر بوريطة، الوزير المنتدب لدى وزير الخارجية المغربية، قوله: "من غير الممكن تحديد مستقبل الصحراء من طرف قاضي محكمة".

ومن جانبه، تساءل وزير الفلاحة والصيد البحري المغربي في حكومة تصريف الأعمال عزيز أخنوش، في تصريح له، "لماذا نواصل تخصيص عدد كبير من رجال الشرطة لحماية الحدود ومنع المهاجرين من الدخول لإسبانيا وتوفير مواطن الشغل للمهاجرين الأفريقيين المستقرين في المغرب؟".، مهددا صراحة بوقف المغرب مراقبة الهجرة السرية نحو أوروبا.

ويشير الباحث في العلاقات المغربية الأوروبية زكريا أبو الذهب، في تصريح لـ"مهاجر نيوز"، إلى أن "المغرب تجاوز مرحلة التلميذ النجيب الذي يحسن الإصغاء للإملاءات الأوربية"، ويحاول اليوم أن يفاوض "باللعب على مجموعة من الأوراق بينها ورقة الهجرة إلى أوروبا"، نافيا أن تكون الرباط تمارس سياسة الابتزاز في علاقتها مع بروكسل.

ملف المهاجرين بالمغرب ضمن سياسة التعاون المغربي الأوروبي

ويعتبر أبو الذهب، في تصريح لـ"مهاجر نيوز" أن فتح ملف المهاجرين في المغرب يدخل ضمن سياسة التعاون المغربي والأوروبي، والتي قال عنها العاهل المغربي إنها تأتي "وفق مقاربة تحمي حقوق" المهاجرين، و"تصون كرامتهم".

وأجرى المغرب مؤخرا تغييرات على مستوى قوانين الهجرة، مكنت المهاجرين الأفارقة من حق الإقامة والعمل، تبعا لقوانين الهجرة المعمول بها في الدول الغربية. وسهر على هذا الملف المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وهو مؤسسة حقوقية شبه رسمية. وتمت تسوية أوضاع 18 ألف مهاجر من مجموع 27 ألف طلب كمرحلة أولى.

وتفيد بعض الأرقام أن الاتحاد الأوروبي يقدم للمغرب 40 مليون يورو سنويا لدعم قطاع الصيد البحري، جزء مهم منها يصب في القطاع بالصحراء الغربية. ويعمل في المنطقة 140 مصدرا للمنتوجات معترف بهم من قبل الاتحاد الأوروبي.

وظلت قضية الصحراء طيلة عقود حاضرة بقوة في توجهات الدبلوماسية المغربية، وتضعها الرباط ضمن الأولويات الوطنية، علما أن بقاءها كل هذه المدة على ماهي عليه دون حل نهائي للنزاع، يواصل تسميم العلاقات بين المغرب والجزائر، ويعطل بناء تكتل إقليمي في إطار ما عرف "باتحاد المغرب العربي".

 

بوعلام غبشي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.