تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرنسا: مدينة فيلتانوز التي انتخبت هولاند بالغالبية الساحقة في 2012 تشكو من النسيان والوعود الكاذبة

عاطلون عن العمل أمام دار الشغل في مدينة فيلتانوز، بشمال باريس.
عاطلون عن العمل أمام دار الشغل في مدينة فيلتانوز، بشمال باريس. سيغولين ألماندو

خلال الانتخابات الرئاسية الفرنسية لـ2012، أهدت مدينة فيلتانوز الواقعة بضاحية سين سان دوني (شمال باريس) المرشح فرانسوا هولاند أعلى نسبة تصويت على المستوى الوطني بنحو 78 في المئة. ولكنها تحولت اليوم لمدينة أشباح، مستاءة من النسيان والوعود الانتخابية الكاذبة.

إعلان

صنعت مدينة فيلتانوز، بضاحية باريس الشمالية، الحدث في الانتخابات الرئاسية الفرنسية في 2012 عندما صوتت للمرشح الاشتراكي فرانسوا هولاند بنسبة 78 بالمئة في الدورة الثانية، وكانت أعلى نسبة على المستوى الوطني.

ولكن الأمور سارت بالاتجاه المعاكس بالنسبة لسكان هذه المدينة الواقعة بسين سان دوني والبالغ عددهم 13 ألفا، وذلك بسبب الوعود الكاذبة والنسيان. فصحيح أن فيلتانوز مدينة طلابية، إذ أنها مقر جامعة باريس-13 التي يقدر عدد طلابها 24 ألفا، وصحيح أنها استفادت في 2014 من وصول خط الترامواي رقم 8 إلى شوارعها وأن مكتبتها الجامعية في طور التجديد... إلا أن الجو العام يوحي بالتشاؤم والاستياء والتذمر.

لا يفهمون شيئا من تطلعات الفرنسيين
ويقول الشاب مروان: "جميل أن تزين المباني والضواحي، ولكن وضعنا لا يتغير ولا يتحسن، والصعوبات التي نلاقيها يوميا في مهمة البحث عن الشغل لم تتبدد. مروان يبلغ من العمر 22 عاما، وهو عاطل عن العمل يقصد دار الشغل، الواقعة أمام المكتبة الجامعية، مرة في الأسبوع على الأقل لأجل متابعة ملفه وإرسال سيرته الذاتية لعدة مؤسسات وشركات.

للمزيد: فرانسوا هولاند الرئيس المنتخب للجمهورية الفرنسية

ويأمل مروان بدخول سوق العمل في أسرع وقت، لمساعدة أمه العاطلة على ضمان لقمة العيش لأولادها الثلاثة. فما رأي هذا الشاب في السياسيين الفرنسيين؟ جوابه واضح ودقيق: "إنهم يجهلون الوضع العام ولا يفهمون شيئا من تطلعات الفرنسيين لأنهم غائبون عن الميدان"!

وأمام هذا الانسداد، قطع مروان وعدا بعدم التصويت في الانتخابات الرئاسية المقبلة، في 23 نيسان/أبريل و7 أيار/مايو، "لقد نسوا الضواحي، فنسيناهم".

سكان فيلتانوز يستاءلون مذا فعل هولاند للأحياء الشعبية؟
سيغولين ألماندو

من جهته، أعرب فنير (23 عاما) عن إحباطه الشديد أمام فشل الاشتراكيين في الوفاء بوعودهم الانتخابية، علما أن فيلتانوز مدينة تداول على إدارتها الشيوعيون منذ 1945. وقال فنير، وهو أيضا عاطل: "جاء فرانسوا هولاند إلينا في 2012 لحصد أصواتنا ثم اختفى عن الأنظار لغاية اليوم". وكان المرشح الاشتراكي حصل على أصوات 70 في المئة من سكان سين سان دوني أمام خصمه اليميني نيكولا ساركوزي.

وقد أظهر استطلاع أعده مواطنون تجمعوا في جمعية "معنا في 2017" بين تشرين الثاني/نوفمبر 2016 وشباط/فبراير 2017 أن 80 في المئة من سكان سان دوني وفيلتانوز "لم يلمسوا تحسنا في حالهم خلال ولاية فرانسوا هولاند الرئاسية.

للمزيد: فرانسوا هولاند مرشح "الحزب الاشتراكي" للانتخابات الرئاسية 2012

وقد وعد هولاند قبل خمس سنوات بإعادة العمل بما يسمى "شرطة الأحياء" للتقرب من سكان الضواحي ومنح حق التصويت للأجانب في الانتخابات المحلية. لكنه وعد ولم يف...

وأكبر إخفاق للرئيس هولاند هي نسبة البطالة العالية في الأحياء الشعبية، والتي تشكل ضعف النسبة الوطنية. فبمدينة فيلتانوز نسبة العاطلين تقدر بـ 25.7 في المئة، ما دفع فنير بالقول إنه سيمتنع عن التصويت في انتخابات الرئاسة، "فذلك لن يغير شيئا في حياتي".

الشغل والتعليم والأمن على رأس انشغالات وأولويات سكان فيلتانوز وسان دون
كما أظهر استطلاع جمعية "معنا في 2017" أن الشغل والتعليم والأمن مواضيع حلت على رأس انشغالات وأولويات سكان فيلتانوز وسان دوني، الشغل (28 في المئة) والتعليم (24 في المئة) والأمن (10 في المئة). وقالت عمدة فيلتانوز، كرين جوست، إن البطالة تطال حاملي الشهادات الجامعية والشباب الذين تركوا النظام الدراسي على حد السواء.

واعتبر الناشط الجمعوي ديونور إكسيلان من جهته أن العاطلين الذين يدخلون عالم الشغل في غالب الأحيان يغادرون فيلتانوز.

جامعة باريس-13 في مدينة فيلتانوز، بضاحية باريس الشمالية
سيغولين ألماندو

وتبقى دار الشغل السبيل الوحيد بالنسبة للعاطلين للحصول على فرص عمل، علما أنها تتلقى تمويلا من السلطات المحلية ومن الاتحاد الأوروبي. ويؤكد فنير أنه تلقى عدة مرات عروضا من دار الشغل رغم أن المناصب التي شغلها كانت دائما محدودة المدة.

وخلال ولاية هولاند، خلقت الحكومة أكثر من 300 ألف فرصة عمل موجهة في غالب الأحيان لسكان الأحياء الشعبية.
وخلال تواجدنا في دار الشغل بفيلتانوز، تحدثنا إلى مامادو (19 عاما) والذي كان في مهمة تكوين برفقة أربعة من زملائه. وأقر مامادو بأن فرصة التكوين يعود فيها الفضل لفرانسوا هولاند، مشيرا إلى أنه سيمتنع عن التصويت. وحسب زميله ماتيو الذي يقيم بمنزل بأحد الأحياء الفخمة بالمدينة "فإن مشكل المرشحين هو أن لا أحد منهم مقنع ولا أحد يتحدث عن الضواحي".

"نسبة التمييز في فرنسا كبيرة"
ولكن ماتيو أوضح أنه سيتحمل مسؤوليته في حال وصول زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان للدور الثاني من الانتخابات الرئاسية وسيتوجه لصناديق الاقتراع، فيما كشف مامادو أنه يرغب في تأسيس حزب سياسي لمحاربة التمييز العنصري. وقال : "نسبة التمييز في فرنسا كبيرة، وأنا واجهت عدة أساتذة عنصريين خلال سنوات الدراسة".

وفي شمال المدينة، تحدثت جاكي (43 عاما) التي تسكن بحي فيكتور هوغو عن نقص في الأمن، مشيرة إلى أن النساء وحتى الطبيب يتعرضون للاعتداء بهذا الحي اعتبارا من الساعة السابعة مساء. وتساءلت ماذا تفعل الدولة بالضرائب التي تدفعها سنويا (1080 يورو)؟

ولا يوجد أي مركز للشرطة بفيلتانوز، وتتولى أمن سكانها شرطة مدينة إبيني سور سين المجاورة.

وفي مجال الأمن، تعرض مارين لوبان توظيف 15 ألف شرطي لضمان حماية الأحياء الشعبية و"تطهيرها" من"العصابات"، فيما يقترح ملاحقها باستطلاعات الرأي إيمانويل ماكرون (وسط) توظيف 10 آلاف والمرشح الاشتراكي بونوا هامون 5000 آلاف.

وعلى الرغم من امتعاضه من قضايا الفساد التي تحوم حول بعض المرشحين للرئاسة، إلا أن جاكي عازم على الإدلاء بصوته يوم 23 نيسان/أبريل. وقال إنه لن يصوت لمرشح اليمين فرانسوا فيون "اللص" ولا لماكرون ولا لهامون، "ربما لجان لوك ميلنشون، مرشح أقصى اليسار.

وبحسب الاستطلاع الذي أجرته جمعية "معنا في 2017"، فإن 60 في المئة من سكان فيلتانوز يجهلون لمن سيصوتون في الانتخابات الرئاسية. 

سيغولين ألماندو
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.