فرنسا

ابنة إحدى ضحايا اعتداء نيس: لا يعرفون شيئا عن الإسلام

حنان شريحي
حنان شريحي Agence Anne et Arnaud

كانت فطيمة شريحي أولى ضحايا "شاحنة الموت" التي دهست المارة مساء 14 يوليو/تموز 2016 مخلفة 85 قتيلا في هجوم دام تبناه تنظيم "الدولة الإسلامية". التقت فرانس24 ابنتها حنان التي سعت إلى تكريم والدتها عبر كتاب "أمي وطني".

إعلان

اسمها فطيمة، كانت مساء 14 يوليو/تموز 2016 على "جادة الإنكليز" في مدينة نيس (جنوب فرنسا) لمشاهدة الاحتفال التقليدي بالألعاب النارية  بمناسبة العيد الوطني الفرنسي. لكن الاحتفالات تحولت إلى كابوس بعد دهس شاحنة يقودها مهاجم تونسي الجنسية الحشود المتجمعة فأسفرت عن مقتل 86 شخصا. وكانت فطيمة شريحي أول شخص قتل تحت عجلات "الشاحنة المجنونة" ذات الـ38 طنا.

أصدرت حنان شريحي، ابنة فطيمة، كتابا بعنوان "أمي وطني" (دار نشر "لا مارتينيار" الفرنسية) تكريما لوالدتها ولكل ضحايا اعتداء نيس أيضا عبر قصتها. وتقول حنان "كانت امرأة على غرار كل النساء محبة ورقيقة ولطيفة وحازمة في نفس الوقت. كانت تمارس إسلاما عادلا ليس شبيها بذلك الذي استولى عليه البعض فلم يعد ]إسلاما[".

وتبلغ حنان من العمر 27 عاما، وهي تعمل كفنية في صيدلية. وكانت يومها متواجدة في أولني سو بوا بالضاحية الباريسية وتنتظر، رفقة طفليها، زوجها محمد لحضور عرض الألعاب النارية في حديقة مجاورة لبيتهم.

فجأة اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي حيث علمت حنان على هاتفها بوقوع "هجوم على جادة الإنكليز" وبأن شاحنة أوقعت "العديد من القتلى". انتاب حنان فورا القلق بشأن أختها لطيفة، فقد كانت تجهل أن والدتها فطيمة خرجت مع إحدى أحفادها لتناول مثلجات. وجاءها الخبر الصادم من شقيقها علي "لا يا حنان، ليست لطيفة. إنها أمي". كان لهذا النبأ وقع الصاعقة على حنان التي لم تستوعبه فاتصلت بعلي مجددا تترجاه "افعل شيئا ! أيقظها!". فيجيبها "حنان، لقد انتهى كل شيء. إنها تحت الشراشف. لم يعد بالوسع فعل أي شيء".

وعاشت من حينها الشابة ساعات سوداء، نفذت كل تذاكر الطائرات المتجهة لنيس في اليوم الموالي. ومنعها زوجها من مشاهدة التلفزيون، وتفادت استعمال الإنترنت. كانت تجهل مدى عنف ذلك الهجوم حتى بدأت الطائرة المقبلة من باريس الهبوط إلى نيس، وكان مشهد "جادة الإنكليز".

تكتب حنان في "أمي وطني" "عشرات وعشرات البقع البيضاء تظهر فجأة طوال الشارع. إنها الشراشف التي تغطي الجثث. أدرك أن أمي هناك. ذهبت. دون سابق إعلام".

خلط المفاهيم هو "عقاب مزدوج"

طوال الصفحات الـ115 للكتاب، تروي حنان الأيام التي تلت الهجوم. وجع الأقارب، والدها أحمد الـ"منهار" والذي لم يعد سوى "ظلا"، ثم الشتائم خلال تجمع لتكريم الضحايا في مكان الواقعة "هذا ما تستحقونه أيها الإرهابيون !" "إنكم عار على فرنسا. عودوا إلى بلدانكم!". هنا اتضح الخلط بين المفاهيم.

فحنان مسلمة، ومتحجبة على غرار بعض أخواتها. ولهذه الأسباب يعتبرها البعض إرهابية، حيث تقول "أمي ضحية، أنا ضحية، كل عائلتي ضحية. هناك أشخاص في فرنسا، في بلادنا، يربطونني في أذهانهم بقاتلي والدتي. إنه عقاب مزدوج". أوضحت حنان أن ثلث ضحايا الهجوم الذي نفذه محمد لحويج بوهلال مسلمون.

حنان شريحي تتحدث لفرانس24 (فيديو بالفرنسية)

من المذنب ؟ تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي هو تنظيم "دولة إرهابية لا علاقة له بالإسلام"، لتضيف "يقومون بكل ما يحظره الإسلام. ليسوا مسلمين". لكن توجه حنان أيضا أصابع الاتهام إلى التحامل "الإعلامي السياسي" فتقول "السياسيون ينقلون معلومات خاطئة. سعمت نتالي كوسيسكو موريزيه ]حزب "الجمهوريون" اليميني[ تتحدث عن "الكفرية" ]نسبة إلى الكفر[ . أضحكني الأمر لكن المسألة خطيرة جدا. فكوسيسكو موريزيه شخصية سياسية، يعني أنها تحمل صوت الشعب وتقول أشياء غبية. فهي تخترع كلمة غير موجودة من زاوية الـتأثيل (الإتيمولوجيا أو علم أصول الكلمات) ولا تدل على مذهب في الإسلام. إنه أمر سخيف !".

"لا يعرفون شيئا عن الإسلام"

الجهل...هو ما تندد به حنان بشراسة، فتؤكد أنها "لا تتعرف على دينها حين تشاهد التلفزيون". وتضيف "رسالتي هي نفسها بالنسبة للشباب الذين يذهبون لـ "الجهاد" وبالنسبة للأشخاص الذين لا يعرفون الإسلام : تعلموا ! ما الذي يؤدي إلى الجهاد ؟ إنه الجهل. ما الذي يؤدي إلى خلط المفاهيم ؟ إنه الجهل. العلم هو المفتاح لكنهم لا يعرفون شيئا عن الإسلام".

وتروي حنان كيف سجلت كل الآيات القرآنية التي استعملها تنظيم "الدولة الإسلامية" لتناقشها مع إمام المسجد الجديد في نيس محمود بنزاميا. فتقول بشأنها "يجب أن يعاد وضعها في سياق محدد ! لكن مهما كانت الصورة تبقى الآية الأهم هي "مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا". يتوقف الأمر هنا".

لكن لا تفقد حنان الأمل. فمع صدور هذا الكتاب الذي يعتبر خطوة على درب العلاج من جروح الفقد الذي أصابها، تلقت شريحي العديد من رسائل المساندة. فتصلها أسبوعيا رسائل عديدة من فرنسا ومن الخارج أيضا، ومن أشخاص تتراوح أعمارهم بين 15 و80 سنة. وتقول الكاتبة "أنا مسرورة لأنني أثرت في الكل. حتى أن سيدة في الثمانين اعتذرت وكتبت لي "لا تقلقي. نحن فرنسيون وسنكون متحدين". فأعادت إحياء شعلة" الأمل فيها.

آسيا حمزة

اقتباس: مها بن عبد العظيم
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم