تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طعنات في الظهر، مكتب أسود وحرب على جميع الجبهات...عنف الخطاب الانتخابي في الرئاسيات الفرنسية

فرانس 24

لم تعرف حملة الانتخابات الرئاسية في فرنسا حدة في خطاب مرشحيها مثل 2017، مفردات كانت غائبة عن المشهد الانتخابي حضرت اليوم على لسان بعض المتسابقين نحو قصر الإليزيه."طعن في الظهر"، "مكتب أسود"، وانتقادات عنيفة.

إعلان

قبل أقل من أربعة أسابيع من الانتخابات الرئاسية الفرنسية ينهج كل واحد من المرشحين استراتيجيات مختلفة لكسب قلوب وأصوات الناخبين. منهم من يدافع، عن نفسه بشراسة خصوصا المشتبه بهم في قضايا فساد مالي، ومنهم من يحاول ابتكار طرق جديدة تضعه على سكة قصر الإليزيه.

فيون : نظرية المؤامرة
يركز فرانسوا فيون، مرشح الوسط واليمين الفرنسي على نظرية المؤامرة ليزرع الشك في مضامين الاتهامات الموجهة إليه، وليضمن عددا أكبر من الناخبين. بعد التحقيق معه أمام قضاة التحقيق بتهمة توفير وظائف وهمية لكل من زوجته وابنيه، حين كان نائبا في الجمعية الوطنية (البرلمان) الفرنسية، واختلاس أموال عامة، اختار فيون سياسة الهجوم بدل الدفاع. هكذا اتهم مرشح اليمين الحكومة الاشتراكية بالتنصت على مكالماته الهاتفية.

فيون صرح للصحافة حسب مقال لجريدة لوفيغارو الفرنسية، على هامش تجمع خطابي السبت الماضي، بأنه من المحتمل أن يكون الرئيس هولاند تنصت على مكالماته، وقال:" نحن في وضع حيث من المحتمل بحكم الإجراءات القضائية، أن أكون عرضة للتنصت، حينما يبلغ علمي أن الرئيس يتوصل بنتائج التنصت القضائي في الإليزيه".
لكن متاعب فيون لا تنتهي. أسبوعية "جورنال دو ديمونش" (جريدة الأحد)، نشرت تسريبات لمجريات التحقيق مع زوجة فيون، ومحاولتها للدفاع عن جدية عملها كمستشارة له وفي مجلة يملكها أحد المقربين من زوجها. لكن تسريبات التحقيق معها تشير إلى تناقضات عدة، من ضمنها عدم تبريرها لساعات الدوام، وحقيقة تعاونها مع دورية " لي دو موند" (العالمان الاثنان) التي كانت تحصل منها على راتب شهري قيمته 3900 يورو دون أن تطأ قدماها يوما مقر المجلة.

ماكرون: "المفضل" عند الفرنسيين
المستفيد الأكبر من متاعب فرانسوا فيون هو مانويل ماكرون، مرشح حركة "إلى الأمام". الأخير استطاع أن يقلب موازين نوايا التصويت إلى صالحه منذ أسابيع ولا زال على هذا النهج. وهذا على الأقل ما تبديه آخر استطلاعات الرأي، في أوساط الناخبين التي تشير إلى أن 26 في المئة منهم يعتزمون التصويت لصالحه، ليتقدم على مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان، ومعها فيون الذي تقلصت شعبيته إلى المرتبة الثالثة. لكن لا شيء مضمون إلى حد الآن. فـ45 في المئة من الذين أعلنوا نيتهم التصويت له لم يحسموا قرارهم بعد.

ولكسب المزيد من الأصوات، راهن ماكرون على أقاليم ما وراء البحار الفرنسية للتأكيد على أنه مرشح جميع الفرنسيين. ورغم الأمطار التي واجهت طريقه، في نهاية الأسبوع، وعزوف الناخبين عن تجمعاته الخطابية كما تؤكد جريدة لوموند، فإنه متجه إلى الانتخابات بعزيمة "لرص الصفوف" على حد تعبيره.

لوبان: توجه الانتقادات للاتحاد الأوروبي
بفارق ضئيل عن ماكرون، تبدو مارين لوبان، مرشحة اليمين المتطرف من أكثر المرشحين حظوظا للوصول إلى الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية الفرنسية بـ 25 في المئة من نوايا التصويت.

مارين لوبان، المتابعة في قضايا تخص استغلال أموال عامة، مثل فيون استعملت سياسة الهجوم على خصومها. وجدت خلال تجمع خطابي بمدينة ليل الفرصة سانحة لانتقاد الاتحاد الأوروبي من جديد والمرشحين المساندين للبقاء في الاتحاد. لوبان قالت إن هذا الاختيار يهدد "السيادة الفرنسية". مرشحة حزب الجبهة الوطنية المتطرف، هاجمت خصومها على كل الجبهات أمام خمسة آلاف شخص حضروا تجمعها خاصة مانويل ماكرون وألمانيا التي "تواصل فرض سياساتها وخياراتها بحسب مصالحها الخاصة، وبما يتعارض مع مصالح فرنسا والأمم الأخرى."، حسب زعيمة مرشحة اليمين المتطرف.

ميلنشون: الرفيق على الطريق
بعد تسيده لعدد المتابعين في العالم الافتراضي، واستعماله لأول مرة في تاريخ السياسة في فرنسا لتقنية الهولوغرام، من أجل إلقاء خطاب في مدينتين مختلفتين في الآن ذاته، ها هو جان لوك ميلنشون يقرر الذهاب في رحلة عبر شاحنة كبيرة على مسافة 3000 كيلومتر للقاء الناخبين في القرى والمدن البعيدة عن باريس.
يراهن فريق ميلنشون، على سياسة القرب من الناخبين في القرى والمدن. هكذا جهز شاحنة بآخر التقنيات، مهمتها التجول في الشوارع صباحا للدعاية لتجمعات خطابية والتحول إلى منصة لإلقاء الخطب مساء لكن يبدو أن المرشح البالغ 65 عاما لن يشارك في الجولة بأكملها. وسيكتفي بمحطات معينة.

المرشح اليساري، أعلن من مدينة رين خلال تجمع خطابي حضره عشرة آلاف شخص، عن مساندته للإضراب العام الذي تشهده منطقة غويانا الفرنسية. وللمطالب الاجتماعية للطلاب بالرفع من المنح الدراسية، ووعد بإلغاء قانون العمل (المعروف بقانون خمري) في حال انتخابه رئيسا.

هامون: يتعرض لـ "طعنات في الظهر"
يوما بعد يوم، تختلط أوراق بونوا هامون، الذي يحلم بالعودة بالحزب الاشتراكي إلى كرسي الرئاسة. آخر استطلاعات الرأي تضعه في المرتبة الرابعة، وتبدي تراجعه أمام المرشح اليساري الآخر ميلنشون.

بينما الجناح اليميني في أوساط الاشتراكيين أدار ظهره له وانتقل إلى مركب ماكرون، قبل "غرق" الحزب الاشتراكي الذي يبدو حتميا لدى كثيرين. و في ضيافة قناة نشرة الثامنة مساء في قناة فرانس 2، يوم الأحد، ندد هامون بمن يلتحقون بماكرون من قيادات الاشتراكيين. وقال إن "هذا الالتحاق سيكون طعنا في ظهري بالسكاكين." تصريحات هامون، تأتي في ظل أنباء بالتحاق رئيس الحكومة الأسبق مانويل فالس، بحركة "إلى الأمام" هو الآخر. هامون أضاف: " سيعلنون موتي الأسبوع المقبل بعد التحاق مانويل فالس بالمرشح مانويل ماكرون(...) لكنهم ينسون أمرا: ليسوا هم من وهبوني الحياة، بل التصويت الشعبي". في إشارة إلى تمهيديات الحزب الاشتراكي.
 

محمد الخضيري

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.