تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفاة أحمد كاثرادا رفيق مانديلا في معركته ضد التمييز العنصري

القيادي في الكفاح ضد الفصل العنصري في جنوب افريقيا احمد كاثرادا في جوهانسبرغ في 16 تموز/يوليو 2012
القيادي في الكفاح ضد الفصل العنصري في جنوب افريقيا احمد كاثرادا في جوهانسبرغ في 16 تموز/يوليو 2012 أ ف ب/ أرشيف

توفي أحمد كاثرادا، أحد الوجوه البارزة للنضال ضد التمييز العنصري في جنوب أفريقيا، ورفيق الزعيم الجنوب أفريقي الراحل نيلسون مانديلا في سجنه في روبن آيلاند في جوهانسبرغ، إثر مضاعفات عملية جراحية. الراحل كان يبلغ من العمر 87 عاما.

إعلان

"العم كاثي" وهو اسم شهرة أحمد كاثرادا، كان في نهاية ثمانينات القرن الماضي من أبرز قيادات المؤتمر الوطني الأفريقي خلال مفاوضاته مع نظام البيض العنصري. وهي المفاوضات التي أدت في مطلع التسعينيات إلى سقوط نظام "الأبارتيد" (الفصل العنصري) وإلى أول انتخابات حرة في البلاد في 1994، أوصلت مانديلا إلى الحكم.

أصول هندية

وكان كاثرادا الذي ولد لعائلة من المهاجرين الهنود المسلمين، من قادة التاريخيين للمؤتمر الوطني الأفريقي، وأصبح نائبا ومستشارا للرئيس مانديلا خلال ولايته الوحيدة على رأس جنوب أفريقيا (1994-1999).

أدخل كاثرادا المستشفى مطلع الشهر الجاري لإجراء عملية في الدماغ، وتدهور وضعه الصحي في الأيام الأخيرة.

وأعلنت "مؤسسة أحمد كاثرادا" في بيان صباح الثلاثاء أنها "تنعي بحزن كبير وفاة القائد المخضرم في المؤتمر الوطني الأفريقي عن 87 عاما صباح اليوم (الثلاثاء) في مستشفى دونالد غوردون في جوهانسبرغ".

حزن وطني

وأشادت عدة شخصيات تاريخية مقاومة لنظام الفصل العنصري بخصال الرجل، من ضمنهم أحد آخر رموز الحركة أسقف الكاب السابق ديسموند توتو الذي وصفه بأنه "رجل اتسم باللطف والتواضع والثبات".

وأضاف الحائز لجائزة نوبل للسلام البالغ من العمر 85 عاما أن كاثرادا "كتب يوما للرئيس (مانديلا) يقول له أنه لا يعتبر نفسه مهما إلى درجة يستحق معها جائزة مهمة".

وقال نيشان بالتون مدير مؤسسة أحمد كاثرادا "إنه خسارة كبرى للمؤتمر الوطني الأفريقي وبشكل أعم لحركة تحرير جنوب أفريقيا".

وقال آخر رئيس أبيض لجنوب أفريقيا فريديريك دوكليرك إن كاثرادا "كان فعلا رجلا طيبا أحب جنوب أفريقيا وكل شعبها".

أما نائب الرئيس الحالي سيريل رامافوزا الذي كان أحد المفاوضين قبل سقوط نظام الفصل العنصري، فقد وصفه بأنه "شخص شجاع مليء بالحماس والتصميم. إنه يذكرنا بواجبنا بالسير على خطاه وإنجاز عملنا".

وأكدت زيناني إحدى بنات نلسون مانديلا "كان أبا ثانيا لي، لطيفا ومنفتحا دائما".

وأعلن مكتب الرئيس جاكوب زوما أنه ستقام مراسم رسمية لتكريم كاثرادا وتم تنكيس الأعلام.

من جهته، صرح رفيقه في السلاح ديريك هانيكوم أن "الرفيق أحمد كاثرادا كان روحا طيبة إنسانية ومتواضعة. كان ثوريا كرس حياته بأكملها للمعركة من أجل الحرية في بلدنا".

خلافا لعدد من القادة الآخرين في حركة تحرير جنوب أفريقيا، رفض كاثرادا باستمرار الأضواء والمناصب الكبيرة.

تاريخ من النضال

أوقف أحمد كاثرادا في 1963 مع نلسون مانديلا ووالتر سيسولو وعدد من قادة المؤتمر الوطني الأفريقي في مقرهم السري في جوهانسبرغ، واتهم بالتخريب. حكم عليه في العام التالي بعد إدانته بالتخريب في محاكمة ريفونيا الشهيرة ونقل إلى سجن روبن آيلاند الذي لم يخرج منه إلا بعد 26 عاما.

وقال لالو "إيسو" شيبا (86 عاما) الذي سجن معه "كان مصدر قوتي في السجن ومرشدي في الحياة السياسية، وعماد قوتي في الأوقات الصعبة من حياتي. لقد رحل الآن".

أفرج عن كاثرادا في 1989 بشروط. وطلب رسميا إسقاط تهمة التخريب التي وجهت إليه في 1963. ومن حيث المبدأ منحته "لجنة الحقيقة والمصالحة" العفو في 1999.

انتقادات لزوما

ومنذ تقاعده السياسي في 1999 مع انسحاب "ماديبا"، الاسم الذي أطلقه سكان جنوب أفريقيا توددا على مانديلا، كان كاثرادا يدير المؤسسة التي تحمل اسمه وتعمل في مجال حقوق الإنسان ومكافحة التفاوتات الاجتماعية.

وفي مبادرة استثنائية، خرج عن تحفظه السياسي العام الماضي ليعبر عن أسفه عن المنحى الذي اتخذته حركة المؤتمر الوطني الأفريقي في عهد الرئيس الحالي جاكوب زوما المتهم بالتورط في سلسلة من قضايا الفساد وطالب باستقالته.

وكتب في رسالة مفتوحة حينذاك "عزيزي الرفيق الرئيس، ألا تعتقدون أن بقاءكم رئيسا لن يؤدي سوى إلى تفاقم أزمة الثقة في حكومة البلاد؟"

وعلى الرغم من خروجه عن صمته هذا الذي أثار جدلا واسعا، لم تتردد الطبقة السياسية في جنوب أفريقيا في الإشادة به.

وعبر المؤتمر الوطني الأفريقي عن حزنه لفقدان "قائد ستبقى مآثره محفورة في الذاكرة إلى الأبد". وأضاف الحزب الحاكم منذ 1994 إن "حياته كانت درسا في التواضع والتسامح والتصميم والالتزام الثابت".


فرانس 24/ أ ف ب

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.