تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاتحاد الأوروبي يسعى للحفاظ على وحدته والتحكم بوتيرة مفاوضات البريكسيت

 رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك في مالطا الجمعة 31 آذار/مارس 2017
رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك في مالطا الجمعة 31 آذار/مارس 2017 أ ف ب

رفض الاتحاد الأوروبي الجمعة طلب بريطانيا إجراء محادثات موازية لاتفاق الانسحاب حول "العلاقة المستقبلية" حتى يتم تحقيق "تقدم كاف" في اتفاق الخروج. ويسعى الاتحاد للحفاظ على وحدته بينما يواجه للمرة الأولى انفصال أحد أعضائه البارزين منذ تأسيسه قبل 60 عاما.

إعلان

كشف الاتحاد الأوروبي الجمعة الخطوط العريضة لخطته حول مفاوضات بريكسيت ورفض طلب لندن القيام بمحادثات موازية لاتفاق الانسحاب من أجل تحديد "العلاقة المستقبلية" بين الجانبين.

وقال الاتحاد في مشروع "توجهات المفاوضات" الذي أعده رئيس المجلس الأوروبي أنه يمكن أن يباشر "محادثات تمهيدية" حول "العلاقة المستقبلية" قبل انسحاب بريطانيا بالكامل.

لكنه يشترط لذلك تحقيق "تقدم كاف" في اتفاق الخروج وأن الأمر لن يتعلق سوى بـ"محادثات تمهيدية".

ولإزالة الغموض الذي يلف المرحلة بين خروج بريطانيا وتوقيع اتفاق حول العلاقة المستقبلية خصوصا على الصعيد التجاري، فإن الدول الـ27 الأعضاء مستعدة لاتخاذ "إجراءات مرحلية"، بحسب الوثيقة

"بريكسيت عقاب في حد ذاته"

وأعلن رئيس المجلس الأوروبي ورئيس وزراء بولندا السابق دونالد توسك "إنه الطلاق الأول لي وآمل أن يكون الأخير"، مضيفا أن الاتحاد الأوروبي سيلتزم بمبادئ خلال المفاوضات التي يأمل ألا تشهد مواجهات.

وقال توسك في مؤتمر صحافي في فاليتا عاصمة مالطا إن "الاتحاد الأوروبي لم ولن ينتهج سياسة عقابية. فبريكسيت عقاب بحد ذاته".

ويريد الاتحاد الأوروبي التأكيد على وحدته بينما يواجه انفصال أحد أهم أعضائه في حدث هو الأول من نوعه منذ تأسيس الاتحاد قبل 60 عاما.

وسيتم إرسال توجيهات توسك إلى قادة دول وحكومات الاتحاد الأوروبي الـ27 التي يمكن أن تقترح إجراء تعديلات عليه قبل قمة خاصة مقررة في بروكسل للمصادقة عليه في 29 نيسان/أبريل المقبل.

"تقدم كاف"

وقال توسك إن "بدء محادثات موازية حول كل المواضيع في الوقت نفسه كما اقترح البعض في بريطانيا، لن يحصل".

وأضاف "فقط عندما نحقق تقدما كافيا حول الانسحاب، عندما يمكن التباحث في إطار علاقتنا المستقبلية".

ودعا مشروع التوجيهات إلى "مقاربة تدريجية" تعطي الأولوية لانسحاب منظم يحد من البلبلة التي سيثيرها عند إنجازه في آذار/مارس 2019.

ويتصدر مصير نحو ثلاثة ملايين أوروبي يعيشون في بريطانيا ومليون بريطاني في الاتحاد الأوروبي جدول أعمال المسؤولين.

كما يخيم هاجس "فاتورة الخروج" التي سيتعين على بريطانيا تسديدها والمقدرة بنحو 60 مليار يورو، بالإضافة إلى الحدود بين إيرلندا الشمالية وجمهورية إيرلندا.

وجاء في مشروع التوجيهات أن "(قادة) المجلس الأوروبي، سيراقبون التقدم عن كثب لتحديد متى يتم تحقيق تقدم كاف يتيح الانتقال إلى المرحلة الثانية من المفاوضات".

ومثل هذا القرار يمكن أن يصدر بحلول نهاية العام، بحسب مسؤول أوروبي كبير.

كما شدد الاتحاد الأوروبي على ضرورة إنجاز بريكسيت قبل التوصل إلى اتفاق تجاري.

إلا أنه أبدى في الوقت نفسه، انفتاحا أمام اتفاق مرحلي بعد بريكسيت قبل اتفاق نهائي غير متوقع قبل سنوات، لكن يجب أن يكون بموجب القوانين الأوروبية ومحكمة العدل الأوروبية.

وأعرب الاتحاد الأوروبي بحسب الوثيقة عن "استعدادها لمواجهة كل الاحتمالات في حال فشل المفاوضات".

"ليس موضوع مساومة"

من المتوقع أن يعطي كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي الفرنسي ميشال بارنييه الضوء الأخضر لبدء المحادثات مع بريطانيا في 22 أيار/مايو، بحسب مسؤول أوروبي.

وأبلغت ماي الاتحاد الأوروبي رسميا بنية بلادها الخروج من عضويته في رسالة تسلمها توسك الاثنين وقال دبلوماسيون إنها كانت بلهجة تصالحية غير متوقعة.

إلا أن تحذير ماي من أن الفشل في التوصل إلى اتفاق تجاري يمكن أن يؤثر على تعاون بريطانيا على صعيد الإرهاب والأمن، أثار استنكار كثيرين.

وشدد وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون في بروكسل على التزام بلاده إزاء الأمن في أوروبا وبأن الأمر "ليس موضوع مساومة" في مفاوضات بريكسيت.

وأضاف توسك أنه واثق من أن بريطانيا "الحكيمة والمحترمة" لن تقوم بأمر مماثل.

ودعا رئيس وزراء مالطا جوزف موسكات التي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمدة ستة أشهر للاتحاد الأوروبي إلى عدم المساومة حول مصير رعايا الاتحاد الأوروبي في بريطانيا.

ويأمل القادة الأوروبيون في إنجاز قضايا الانفصال بحلول نهاية العام قبل الانتقال إلى العلاقة المستقبلية ومرحلة انتقالية محتملة.

لكن ذلك لا يترك سوى مهلة 10 أشهر قبل موعد إنهاء المحادثات الذي حدده بارنييه بتشرين الأول/أكتوبر 2018، لإفساح المجال أمام البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء من أجل إقرار ما توصل إليه المفاوضون.

في هذه الأثناء، بدأت بريطانيا إعداد الخطط للمهمة الشاقة المتمثلة بإلغاء بنود تشريعية أوروبية غير مؤاتية في القانون البريطاني.

كما تواجه ماي صعوبات في توحيد البلاد بعد الانقسام الذي أثاره الاستفتاء حول بريكسيت في حزيران/يونيو الماضي وأيده 52% من السكان في مقابل معارضة 48% يفضلون البقاء في الاتحاد الأوروبي.

 

فرانس24/ أ ف ب

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.