تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما هي السيناريوهات الممكنة في تركيا بعد إقرار التعديلات الدستورية؟

أ ف ب

أقرت تركيا الأحد تعديلات دستورية تشتمل على 18 بندا أهمها توسيع صلاحيات الرئيس، وتتحول بذلك البلاد إلى نظام رئاسي ينهي حقبة العمل بالنظام "البرلماني". واستطاع أردوغان انتزاع انتصار "متواضع" بفارق ضئيل على معارضيه. فماذا سيستفيد الشعب التركي من هذه التعديلات؟ وما هو موقف المعارضة منها؟ وكيف سيؤثر ذلك على علاقات تركيا الخارجية لاسيما مع الاتحاد الأوروبي؟

إعلان

ينهي إقرار التعديلات الدستورية حقبة استمرت 94 عاما من عمر الجمهورية التركية منذ تأسييسها على يد مصطفى كمال أتاتورك. إلا أن العديد من المخاوف تشغل الأذهان حول مستقبل البلاد في ثوبها "الرئاسي الجديد". ولعل من أهم الأسئلة ما يتعلق بالديمقراطية، حيث يرى مؤيدو التعديلات أن التحول إلى نظام رئاسي يضمن الفصل بين السلطتين القضائية والتشريعية، بينما يقول معارضوه أن توسيع صلاحيات الرئيس يمهد الطريق لنظام استبدادي.

اشتملت التعديلات الدستورية على 18 بندا أهمها:

إلغاء منصب رئيس الوزراء، وتوسيع صلاحيات الرئيس لتشمل تعيين الوزراء وكبار المسؤولين.

لكن في المقابل سيكون في استطاعة البرلمان محاسبة الرئيس استنادا إلى المادة التاسعة من الدستور الجديد. التعديلات تخول الرئيس فرض حالة الطوارىء قبل عرضه على البرلمان للموافقة عليه.

المادة 18 من التعديلات الجديدة تلغي قانونا سابقا يقضي بقطع الرئيس المنتخب علاقته بالحزب السياسي الذي كان ينتمي له.

من أهم البنود التي أقرتها التعديلات أيضا إلغاء المحاكم العسكرية بشكل نهائي إلا في حالات الحرب.

وتحدد التعديلات فترة الرئاسة بخمس سنوات وكذلك البرلمان حيث تجرى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في نفس العام.

ونصت المادة 17 من التعديلات على أن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2019.

 

 

شعبية أردوغان ومستقبل "العدالة والتنمية" على المحك

جاءت نتيجة التصويت لصالح التعديلات الدستورية بفارق ضئيل عن معارضيها لتطرح العديد من التساؤلات حول شعبية أردوغان التي يرى المراقبون أنها تضاءلت بشكل ملحوظ. فلقد أشارت نتائج التصويت إلى أن أكثر من خمسين بالمئة من سكان أبرز المدن الكبرى (إسطنبول وأنقرة وأزمير) قد صوتوا ضد التعديلات.

محمد زاهد غول المحلل السياسي يوضح في حديث مع فرانس 24 أن حزب الحرية والعدالة قد خسر معقلين أساسيين له خلال تلك الحملة وهما إسطنبول وأنقرة اللتين صوتتا دائما لصالح حزب "أردوغان" (حزب "العدالة والتنمية") ومن قبله لحزب "الرفاة" الإسلامي طيلة الربع قرن الماضي. ويقول غول إن "على الحزب الحاكم إعادة النظر في خطابه السياسي وتدارك أخطائه إذا كان يريد الاستمرار في سدة الحكم."

من جهته يشير حسين عمر الصحفي المختص في الشأن التركي في اتصال مع قناة فرانس 24  إلى أن الفارق الضئيل الذي لا يتعدى المليون صوت بين مؤيدي التعديلات والرافضين لها تثير تساؤلات حول شرعية نتائج الاستفتاء، وأن تلك النتائج تمثل "انتصارا بطعم الهزيمة" لأردوغان الذي كان يأمل في مرور التعديلات بأكثر من 60 بالمئة. " ستحاول أحزاب المعارضة الطعن في شرعية الأصوات خاصة أن الفارق لم يتعد المليون شخص.... ما جرى اليوم هو خسارة لأردوغان بالرغم من إقرار التعديلات الدستورية".

أما جواد غوك المستشار بمركز الدراسات الاستراتيجية في إسطنبول فيصرح في تصريح لفرانس 24 أن معارضي التعديلات لا يرفضون النظام الرئاسي في حد ذاته وإنما يرفضون شخص الرئيس أردوغان حيث أشار غوك أن "النظام الرئاسي ليس نظاما سلبيا ولكن هل هذه الشخصية تليق بهذا المقام وبهذه الصلاحيات الكبرى؟ هذا هو السؤال... فمع الأسف الشديد في الشرق الأوسط يقدسون شخص الرئيس ويصنعون صنما لهذا الشخص" 

مصير العلاقة مع الأكراد... تصالح أم مواجهة ؟

لا شك أن علاقة الدولة بالأكراد وخاصة بحزب العمال الكردستاني، التي تشهد تأزما متزايدا ومواجهات دامية بين قوات الأمن والمقاتلين الأكراد جنوب شرق البلاد منذ صيف عام 2015، قد تتأثر بالتغييرات السياسية التي ستعقب إقرار التعديلات.

فالانتصار المحدود للمعسكر المؤيد لتوسيع صلاحيات الرئيس، قد يضطر أردوغان إلى اعتماد نهج أكثر "تصالحاً" في "المسألة الكردية"، بحسب ما تقول أصلي أيدنتنباس الخبيرة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية.
مع ذلك، لا يزال الخطاب السائد حاليا هو المواجهة، وتتحدث وسائل إعلام قريبة من السلطة أن هناك عملية برية ستنطلق بعد الاستفتاء ضد حزب العمال الكردستاني في شمال العراق.

أي مستقبل مع الاتحاد الأوروبي ؟

شهدت العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي قبيل الاستفتاء توترا ملحوظا في أعقاب منع وزير الخارجية التركي من دخول الأراضي الهولندية ومنع تجمعات انتخابية مؤيدة لأردوغان.

الشد والجذب في العلاقات التركية الأوروبية قد يستمر مع ترسيخ أردوغان لحكمه، حيث أنه أشار في خطاب له بالأمس إلى إمكانية إجراء استفتاء على إعادة العمل بعقوبة الإعدام قد يغلق الباب نهائيا أمام أي تفاوض بخصوص انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي الذي يعتبر تطبيق عقوبة الإعدام خطا أحمر.
ويرى مارك ييريني من مركز "كارنيغي أوروبا" أن "التكتيك القائم على مهاجمة الاتحاد الأوروبي باستمرار (...) من أجل أغراض سياسية داخلية بلغ السقف الآن". وبهذا الفوز، قد يميل أردوغان إلى دفن مسألة عضوية بلاده في الاتحاد الأوروبي وتغليب العلاقات التجارية، من خلال تعزيز الاتحاد الجمركي على سبيل المثال.

المجتمع التركي .. نحو الانقسام أم الاستقرار ؟

أظهرت النتائج المتقاربة للاستفتاء انقساما داخل المجتمع التركي ، كما شهدت الحملات المؤيدة والمعارضة للاستفتاء استقطابا حادا وصل إلى حد شيطنة الآخر.

فهل أن إقرار التعديلات سيعمق الخلافات داخل المجتمع التركي؟ يقول  المحلل سونر كاغابتاي من مركز "واشنطن اينستيتيوت" في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية  أن أردوغان "فاز في (الاستفتاء)، لكن في نهاية المطاف فإن نصف البلاد تحبه، والنصف الآخر يكرهه. هذا هو أصل الأزمة التركية الحديثة".

مع ذلك، يتوقع بعض المراقبين أن أردوغان سيتبنى خطاباً أهدأ قد يمكنه من احتواء شريحة من معارضي التعديلات ولو لحين. في هذه الأثناء، تظل البلاد على موعد مواجهة جديدة بين أردوغان ومعارضيه في الانتخابات الرئاسية عام 2019.

فرانس 24/ شيماء عزت

 

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.