فرنسا

زواج المثليين، قانون العمل والفضائح الغرامية... أي "إرث" سيتركه هولاند لخلفه؟

أ ف ب / أرشيف

يوشك الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أن يغادر قصر الإليزيه بعد خمس سنوات من حكمه. وشهدت فرنسا خلال فترة ولايته العديد من الهجمات الإرهابية غير المسبوقة، إلى جانب سن قوانين مثيرة للجدل مثل قانون العمل و "سحب الجنسية". كما كان للحياة الشخصية والعاطفية حضورها في الحياة السياسية في هذه الفترة . فما هو "الإرث" الذي سيتركه هولاند لخلفه؟

إعلان

تسلم الرئيس الاشتراكي فرانسوا هولاند مقاليد الحكم في السادس من مايو/ آيار 2012 بعد فوزه على منافسه اليميني نيكولا ساركوزي. وخلال حملته الانتخابية رفع هولاند شعار"التغيير الآن" وركز على تشكيل حكومة اشتراكية متجانسة تساعده في تنفيذ برنامجه الانتخابي.
يقول البرلماني الفرنسي أليكسيز باشلي لفرانس 24 إن "فوز هولاند بالرئاسيات آنذاك كان بمثابة انبعاث أمل جديد داخل الحزب الاشتراكي، وكنا جميعا كبرلمانيين تابعين للحزب الاشتراكي نشعر بالحماسة والتصميم على الإنجاز".

تصويت "ضد ساركوزي وليس لصالح هولاند"
يقول سيرجي رافي مؤلف الكتاب الأكثر مبيعا حول مسيرة هولاند لفرانس 24، إن الحماسة الفورية التي أعقبت وصول هولاند للإليزيه ما فتئت أن خفتت سريعا ووجد الرجل نفسه محط انتقادات عدة "ففوز هولاند بالانتخابات لم يكن تصويتا له بقدر ما كان تصويتا ضد منافسه ساركوزي".
وبعد أسابيع قليلة من انتخابه، كان الرئيس على موعد مع أول تحد يواجهه، إذ أثارت رفيقة الرئيس فاليري تريرفيلر أزمة داخل الحزب الاشتراكي حين أعلنت دعمها لمنافس سيغولين روايال – الرفيقة السابقة لهولاند وأم أولاده الأربعة - خلال الانتخابات الداخلية للحزب وذلك دون علم هولاند.
ثم واجه هولاند بعد ذلك بفترة وجيزة أزمة جديدة داخل حكومته حين اضطر وزير المالية جيروم كاهوزاك للاستقالة بعد الكشف عن امتلاكه حسابات مصرفية في سويسرا تبلغ 600 ألف يورو واتهامه بالتهرب الضريبي.

فضائح غرامية
وبعد هاتين الحادثتين كان الرجل على موعد مع فضيحة غرامية مدوية إذ أعلنت إحدى المجلات الفرنسية عن قصة حب تجمع الرئيس بالممثلة الفرنسية جولي غاييه. وعلى إثر ذلك ، دخلت رفيقة هولاند فاليري تريرفيلر المستشفى ثم أعلنت الانفصال عن الرئيس ولم تعد يوما إلى قصر الإليزيه

غلاف صحيفة "كلوزر" حول هولاند
غلاف صحيفة "كلوزر" تحت عنوان "الحب السري" للرئيس

.

الوجود العسكري على الساحة الدولية

وبعيدا عن تلك الفضائح، حاول الرئيس تعزيز موقعه على الساحة الدولية ، فأعلن في كانون الثاني/يناير 2013 عن إرسال بعثة عسكرية إلى مالي للمساعدة في استعادة الاستقرار هناك بعد سيطرة الطوارق وتنظيم "القاعدة" على نصف البلاد تقريبا. في نفس العام أرسلت فرنسا بعثة عسكرية أخرى إلى أفريقيا الوسطى في محاولة لوقف "الحرب الأهلية" .
داخليا، نفذ هولاند خلال العام 2013 إحدى وعوده الانتخابية وهي تقنين زواج المثليين، وهو ما أثار احتجاجات واسعة نظمتها جمعيات معارضة للزواج المثلي.
وبحلول شباط/فبراير 2014، تدنت شعبية هولاند للمرة الأولى لتصل لأقل من 20 بالمئة.

الهجمات الإرهابية فرصة جديدة لتنامي شعبية هولاند
ووسط استمرار انهيار شعبية هولاند والتي بلغت 13 بالمئة، جاءت الاعتداءات الإرهابية غير المسبوقة التي ضربت فرنسا في يناير/كانون الثاني 2015 واستهدفت مقر صحيفة شارلي إيبدو والمتجر اليهودي لتمنح له فرصة لكسب قلوب الفرنسيين من جديد. ولاقت تلك  الأحداث  تعاطفا دوليا كبيرا حيث شارك 44 رئيس دولة في مظاهرة تضامن مع فرنسا حشدت ما يقارب من 1.5 مليون شخص.
وردا على تلك الهجمات أعلن الرئيس حالة الطوارئ في البلاد مؤكدا عزمه على دحر الإرهاب ودعا الشعب إلى التكاتف والتضامن. إلا أن الإرهاب ضرب فرنسا من جديد في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 بشكل أكثر عنفا حين تم استهداف مسرح الباتكلان واستاد دو فرانس وبعض المطاعم والمقاهي موقعا نحو 130 قتيلا.
وعن هذه الأحداث التي رأى فيها العديد فشلا في الاستراتيجية الأمنية يقول البرلماني باشلي لفرانس 24 "إن التحديات الإرهابية التي واجهت البلاد خاصة بعد اعتداء مسرح الباتكلان كانت من أعظم المواقف في تاريخ هولاند إذ استطاع أن يوحد الشعب في وقت كان خطر الانقسام أكبر من أي وقت مضى. وظهر هولاند كرمز لضمان وحدة الأمة". وشهدت شعبيته خلال تلك الفترة أعلى مستوى لها حيث قفزت إلى 35 بالمئة في استطلاع أجري في ديسمبر/كانون الأول 2015، وكان ذلك أيضا بفضل نجاح "مؤتمر باريس للمناخ".

مسيرة التضامن مع فرنسا ضد الإرهاب
مسيرة التضامن مع فرنسا ضد الإرهاب بمشاركة العديد من زعماء العالم-

قانون "مزدوجي الجنسية" أجج الخلافات داخل معسكر هولاند
وفي محاولة للسيطرة على الأوضاع الأمنية، طرح هولاند تعديلا دستوريا أمام الجمعية العامة يقضي بسحب الجنسية من مزدوجي الجنسية في حال إدانتهم بالإرهاب. وواجه هذا الاقتراح معارضة قوية حتى داخل الحزب الاشتراكي نفسه، ونأى العديد من البرلمانيين الاشتراكيين بأنفسهم عنه ، واستقالت وزيرة العدل كريستيان توبيرا على إثره.
ويقول رافي أن " هولاند كان يحاول أن يوحد الصفوف خلفه بفضل هذا الاقتراح إلا أنه جاء بنتيجة عكسية تماما، وساهم في تعزيز تيار "الغاضبين" داخل حزبه".

ماذا عن الاقتصاد؟
حين انتخب هولاند رئيسا للبلاد، أعلن عن وقوفه ضد خطة برلين للتقشف، ووعد بإعفاءات ضريبية تقدر بـ40 مليار يورو لتشجيع المستثمرين الفرنسيين على توظيف المزيد من العاطلين عن العمل، وكذلك إعفاء الأقل دخلا من الضرائب.
ووفقا لرافي فإن هذا الوعد لهولاند كان من أكثر الوعود التي حاول الوفاء بها واستطاع بالفعل أن يمنح طوق النجاة للعديد من الشركات الفرنسية.
وفي العام 2016، طرحت الحكومة قانونا جديدا للعمل يتيح لصاحب العمل فصل العامل بصورة أكثر سهولة مما كانت عليه، ما أثار احتجاجات نقابية وعمالية كبيرة استمرت لأسابيع لكنها لم تنجح في منع تمرير القانون بالقوة استنادا إلى البند 49-3 من الدستور الذي يتيح للحكومة تمرير القوانين دون مناقشتها أمام الجمعية العامة.

"لن أترشح لولاية ثانية"

هولاند سيغادر قريبا قصر الإليزيه بشعبية متدنية بلغت 11 بالمئة، تاركا لمن سيخلفه إرثا ثقيلا من توجسات أمنية واقتصاد منهك، ولكن النقطة الهامة التي ربما  تحسب له تاريخيا قبل الرحيل هي قراره عدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، فقد اختار أن يفسح المجال لوجوه أخرى لتحمل المسؤولية خلال  خمس سنوات مقبلة.

  

جوزيف بامات وشيماء عزت

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم