تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرنسا: صدمة قيادات اليمين بعد "الهزيمة التاريخية" في الانتخابات الرئاسية

أ ف ب

حالة من الصدمة وخيبة الأمل تجتاح قيادات اليمين الفرنسي بعد "الهزيمة التاريخية" التي تعرض لها مرشحهم للانتخابات الرئاسية فرانسوا فيون أمس الأحد وخروجه من الدورة الأولى. ولم يسبق أن خرج اليمين من السباق الرئاسي من الدورة الأولى منذ العام 1958. بعض قيادات اليمين اعتبروا الخروج من السباق هزيمة لفيون وليس لأفكار اليمين، ودعوا إلى إعادة تنظيم الصفوف استعدادا لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة.

إعلان

أعربت قيادات معسكر اليمين عن خيبتها لخروج مرشحها فرانسوا فيون من السباق الرئاسي للمرة الأولى في فرنسا منذ 1958 مشيرة إلى "فشل مرير" و"هزيمة" تاريخية.

وتعرض فيون رئيس الوزراء الأسبق (2007-2012) الأحد لهزيمة مهينة في الدورة الأولى منالانتخابات الرئاسية رغم جهوده لتجاوز فضيحة الوظائف الوهمية.

للمزيد: ماكرون ولوبان في الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية... يا لها من قصة!

وأقر بهزيمته مساء الأحد إثر إعلان النتائج التي اعتبرت زلزالا سياسيا في معسكره قائلا: "رغم كافة جهودي وتصميمي لم أنجح في إقناعكم".

وأضاف "هذه الهزيمة هي هزيمتي (..) وأدعو إلى التصويت لإيمانويل ماكرون" لأن "الامتناع عن التصويت ليس من شيمي".

وحل فيون (63 عاما) بنسبة بلغت حوالي 20 بالمئة من الأصوات، ثالثا خلف المرشح المستقل ماكرون ومرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان. وتفوق بشكل طفيف جدا على جان لوك ميلنشون مرشح اليسار المتشدد.

واعتبر الرئيس السابق لحزب "الاتحاد من أجل حركة شعبية" جان فرنسوا كوبي الأحد أن اليمين "يمر بتجربة ما حدث في 21 نيسان/أبريل" 2002 لمرشح الحزب الاشتراكي.

وفي ذلك التاريخ انهزم مرشح الحزب الاشتراكي ليونيل جوسبان في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي شهدت ترشح ممثل "الجبهة الوطنية" جان ماري لوبان ومرشح "التجمع من أجل الجمهورية" جاك شيراك الذي فاز في النهاية بالرئاسة.

هل تسببت فضائح فيون في هزيمة اليمين؟

"ضربة قاضية لليمين"

وعنونت صحيفة لوفيغارو اليمينية "ضربة قاضية لليمين". وعزا فيون الكاثوليكي الملتزم أثناء الحملة متاعبه القضائية إلى "مؤامرة" ضده.

وقال لوران فوكييه نائب رئيس حزب الجمهوريين مساء الأحد "إنها هزيمة قاسية خصوصا أنه كان يفترض أن نفوز. دفعنا ثمنا باهظا بسبب المتاعب القضائية. ليست أفكارنا التي هزمت" في الاقتراع.

وتمت دعوة المكتب السياسي للحزب للاجتماع صباح الاثنين. ومبدئيا يرتقب أن يشكل ذلك نهاية الحياة السياسية لفيون. وكانت صورته كشخصية نزيهة ووعوده بالنهوض الاقتصادي قد أتاحت له في تشرين الثاني/نوفمبر 2016 أن يفوز في الانتخابات التمهيدية لليمين على الرئيس السابق نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء الأسبق آلان جوبيه، وكان حينها المرشح الأوفر حظا.

خطاب فيون عقب هزيمته في الانتخابات الرئاسية

"بينلوب غيت" قلبت الطاولة على فيون

ودافع فيون عن برنامجه القائم على اقتطاعات في الميزانية مؤكدا أنه "فخور بقيمه" والجذور المسيحية التاريخية لفرنسا. ولم يخف هذا الليبرالي إعجابه بمارغريت تاتشر. وكانت استطلاعات الرأي تعتبره الأوفر حظا للفوز في الانتخابات الرئاسية بعد خمس سنوات من حكم الاشتراكيين.

لكن في نهاية كانون الثاني/يناير 2017 غرق فيون في فضيحة شكلت كارثة على شعبيته مع كشف الصحافة عن وظائف وهمية لزوجته واثنين من أبنائه، ثم عمليات استماع وتفنيش انتهت بتوجيه الاتهام له بتهمة "الاستيلاء على أموال عامة".

ومع كل تحرك ميداني له بات يستقبل بصيحات "لص" و"أعد الأموال" والطرق على الطناجر. لكن لأنه عنيد بحسب داعميه وانتحاري بحسب معارضيه، واصل حملته. وحتى النهاية ظل فيون الذي دافع بقوة عن النظام والسلطة والأمن والتقشف والأسرة وعظمة فرنسا، أملا أن "يقلب سيناريو" الهزيمة.

وفي حين يعتبره البعض سياسيا بارعا، يراه آخرون انتهازيا. وقال عنه جان بيار رافارين رئيس الوزراء الأسبق "هو راكب موج جيد ويعرف كيف يركب أمواج الآخرين". وبعد أن خرج من الانتخابات الرئاسية يحاول حزب فيون الآن إعادة تنظيم صفوفه لخوض الانتخابات التشريعية المقررة في حزيران/يونيو المقبل.

 

فرانس 24 / أ ف ب

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.