المغرب

حملة تكفير ضد سلفي مغربي سابق يدعو إلى "المساواة في الإرث"

صورة على الصفحة الشخصية لمحمد رفيقي في فيس بوك
7 دقائق

دعا محمد عبد الوهاب رفيقي، وهو سلفي سابق معروف في المغرب باسم "أبو حفص"، على "القناة الثانية" إلى فتح نقاش مجتمعي حول المساواة بين الجنسين في الإرث. تصريحات أثارت جدلا واسعا في المملكة وحملة تكفير ضده.

إعلان

أثارت تصريحات حول ضرورة فتح نقاش بشأن الإرث للداعية السلفي السابق محمد عبد الوهاب رفيقي، موجة من الاتهامات والانتقادت في المغرب. انتقادات وجهها له "إخوانه" السابقون في الحركة السلفية المغربية، الذين تقاسموا معه الزنازين بتهمة الدعوة إلى التطرف في قضايا أسميت حينها بـمحاكمات "السلفية الجهادية"، قبل أن يصيروا خصوما له اليوم، يشككون في رجاحة آرائه الشرعية ويعتبرونه "خارجا" عن الجماعة.

طرد من جماعة "العلماء"
وأقالت رابطة "علماء المغرب العربي" رفيقي من عضويتها. وقالت الرابطة التي تضم علماء دين من "المغرب العربي"، وأسست في سويسرا، في بيان : "بعد النصح المتكرر والنقاشات العلمية الهادئة من الكثير من العلماء والدعاة له من أعضاء الرابطة وغيرها، وأمام إصراره واستعلائه في الحوار وفي تصريحاته الإعلامية المثيرة، قررت الهيئة إقالته من عضوية الرابطة وإبعاده عن جميع أنشطتها وبرامجها المستقبلية داعية له بالهداية والرشاد."

ورد رفيقي من خلال صفحته على فيس بوك بأنه هو من ابتعد عن الرابطة التي كان هو "المنسق لتأسيسها (بسبب) ممارسات من أعضائها تحفظ عن الحديث عنها" حسب قوله.

"إخوان" الأمس وأعداء اليوم
حدث "الطلاق" بين رفيقي و"الرابطة" وكثير من "إخوانه" السابقين، بعد تصريحات أدلى بها في ضيافة برنامج "حديث الصحافة" (16 أبريل/ نيسان) على القناة الثانية المغربية، عاد فيها إلى مقال له سينشر في كتاب جماعي لرجال مغاربة يدافعون عن المساواة في الإرث. وقال رفيقي في البرنامج المباشر: "ما كان يقال بأن هذا موضوع لا يمكن المس به والاقتراب منه هو عقلية متجاوزة... موضوع الإرث يستحق أن يأخذ مكانا في الحوار المجتمعي لعدة أسباب من ضمنها أن السياقات الاجتماعية التي شرعت فيها أحكام الإرث تغير كثير منها من قبيل البنية الاجتماعية والأدوار الاجتماعية للرجل والمرأة." وأضاف "التشريعات التي تنظم العلاقات البشرية ليس بإمكانها أن تكون ثابتة بل تتطور (...) والأصل في كل قانون أن يكون متغيرا تبعا لهذه المتغيرات."

لكن تصريحات رفيقي، لم ترق للعديد من المشايخ السلفيين. فيؤكد رفيقي، أنه قد تلقى العديد من التهديدات وتم تكفيره، ونعت بأقدح النعوت في رسائل على مواقع التواصل الاجتماعي.

ومن بين أشد المنتقدين لرفيقي، نجد عمر حدوشي، وهو أحد أبرز الوجوه السابقة الذين اعتقلوا على خلفية قضايا على علاقة بالإرهاب، ثم تم العفو عنه في إطار "عفو ملكي". فقد كتب حدوشي على صفحته في فيس بوك مهاجما رفيقي: "مسألة الإرث أمر مفروغ منه -تماماً مثل عدد الركعات(...) ولم يجعل أمرها في يد عالم من العلماء، مهما بلغ كعبه في أنواع العلوم، بل ولا جعل ذلك في يد الأنبياء والمرسلين، (فكيف يكون بيد) الأغبياء من العلمانيين المائعين، والمتمسحين والمتزلجين على ثلج النفاق، من الإمعات الذين يخطبون ود الملحدين".

تدوينة عمر حدوشي على فيس بوك

وعلى نهج حدوشي هاجم حسن الكتاني وهو داعية ومعتقل إسلامي سابق (2003-2012) رفيقي. وذهب كتاني إلى حد التشكيك في انتماء رفيقي إلى الدين الإسلامي في تصريحات نقلتها الصحيفة الالكترونية المغربية "le360 " قال فيها: "حين خرج من السجن كان ما يزال ضمن التيار السلفي بشكل عام، لكنه بدأ يبتعد عنه إلى التيار الإسلامي، ثم خرج من التيار الإسلامي كله، والآن وكأنه يريد الخروج من الإسلام كله وهذه هي المصيبة، وكأن الإسلام كله لم يعد لائقا له ".

وهي الاتهامات نفسها التي وجهها له وجه آخر من وجوه السلفية هو محمد فيزازي. الذي وصفه بـ"الجهل". وقال فيزازي الذي عاش في نفس الجناج بالسجن مع "أبو حفص" في تصريحات صحفية: "إن الرجل انقلب في كل شيء من المعتقد إلى السلوك واللباس". وأضاف يكفيه أن الذين يدافعون عنه هم أصحاب الحرية الجنسية والإفطار العلني والحرية الجنسية".

وأدت تصريحات هؤلاء "المشايخ" وتدويناتهم في مواقع التواصل الاجتماعي إلى تأليب كثيرين عليه، ولم يتردد بعض متابعي صفحاتهم إلى نشر "تكفير" لرفيقي بل والدعوة إلى الاعتداء الجسدي عليه. ما دفع هذا الأخير إلى مطالبة وزارة الداخلية بـ"حمايته".

من جهة أخرى دافع العديد عن رفيقي، ونشروا هاشتاغ "أبو حفص يمثلني"، بينما عبرت شخصيات سياسية وثقافية مساندتها له من قبيل الكاتب صلاح وديع والأمين العام لحزب "الأصالة والمعاصرة" إلياس العماري.

لن أعيش في "جلبابي"
اشتهر رفيقي في بداية الألفية الثالثة، بأنه خطيب شاب سلفي ومتشدد. وكانت خطبه النارية تثير اهتمام الكثير من أنصار السلفية في المغرب. لكن مساره الفكري والسياسي تغير كليا بعد اعتقاله سنة 2003 إثر اعتداءات الدار البيضاء وهو يبلغ من العمر آنذاك 29 سنة.

قضى رفيقي، الذي نال إجازة في الشريعة من جامعة المدينة المنورة في العربية السعودية، أكثر من عقد في السجون، وهي الفترة التي شهدت تحولا تدريجيا في علاقته بقراءة الموروث الديني الإسلامي، الذي ابتدأ يراه بمنظار آخر.
ونشر الرجل انطلاقا من 2010 العديد من المقالات، في الصحافة المغربية، التي يفصل فيها مراجعاته الفكرية والسياسية ويعترف فيها بالملكية ويحض على نبذ العنف.

وأفرج عنه تلو هذه المراجعات رفقة العديد من المعتقلين السلفيين، الذين دخلوا في حوار مع السلطات. ومن حينها تحول تدريجيا، شكلا ومضمونا. فاستبدل الجلباب التقليدي المغربي ببدلة أنيقة، ولطف كلامه بالدعوة إلى المصالحة والنقاش الهادئ، كما دخل انتخابات "مجلس النواب" (الغرفة الأولى للبرلمان المغربي) بقبعة حزب "الاستقلال" المغربي.
وعن الحزب أسس مركز "الميزان"، الذي يحاول فتح حوار مع المتشددين ومحاربة التطرف في أوساط الشباب المغربي.

محمد الخضيري

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم