تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بعد هجمات ضد الأقباط.. ماذا تحمل زيارة بابا الفاتيكان لمصر؟

أ ف ب / أرشيف

بعد أقل من عام على استقباله شيخ الأزهر في الفاتيكان، يقوم البابا فرنسيس -بابا الفاتيكان- بزيارة لمصر بلد الأزهر الجمعة. زيارة كانت مقررة مسبقا وأعلن عنها منذ 18 مارس/آذار الماضي إلا أنها أصبحت تحمل الكثير من الرمزية بعد الهجمات الأخيرة التي استهدفت الأقباط في مصر.

إعلان

يصل بابا الفاتيكان فرنسيس الجمعة إلى مصر في زيارة تستغرق يومين، هي الأولى منذ توليه رئاسة الفاتيكان، يلتقي خلالها بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وبشيخ الأزهر أحمد الطيب وبابا الإسكندرية بطريرك الكنيسة المرقسية البابا تواضروس الثاني بالإضافة إلى القيادات الدينية الكاثوليكية. الزيارة أعلن عنها في 18 مارس/آذار الماضي وتأتي "استجابة لدعوة من الرئيس المصري وشيخ الأزهر وأساقفة الكنيسة الكاثوليكية والبابا تواضروس الثاني" كما جاء في بيان للفاتيكان.

رمزية الزيارة

تأتي الزيارة أيضا ردا لزيارة شيخ الأزهر للفاتيكان في مايو/أيار من العام الماضي واستكمالا للحوار بين الأديان والتقارب بين المؤسستين الدينيتين، إلا أنها أصبحت تحمل رمزية خاصة بعد الهجمات الدامية التي استهدفت كنيستين مصريتين في 9 أبريل/نيسان الماضي وأسفرت عن سقوط العديد من الضحايا.

البابا فرنسيس آثر القيام بالزيارة في وقتها دون تأجيل رغم الحالة الأمنية المتوترة في مصر لتوصيل عدة رسائل هامة أولها تأكيد التضامن مع الأقباط المصريين، وثانيا لتأكيد أن الإرهاب لن ينال من الحوار والتقارب بين الأديان وثالثا لدعم القيادة السياسية المصرية في حربها على "التطرف".

أوضاع الكاثوليك المصريين والحوار المسكوني بين الكنائس

يعد لقاء البابا فرنسيس مع "أبنائه" من الطائفة الكاثوليكية أحد الأهداف الرئيسية للزيارة للوقوف على أوضاعهم عن قرب، فيقول الأنبا عمانوئيل عياد المنسق العام للجنة المشرفة على زيارة البابا لمصر "تلك الزيارة رعوية باعتباره رأس الكنيسة الكاثوليكية لتفقد الكنيسة الكاثوليكية بمصر وتشجيعها على ما تقوم به من دور فعال في خدمة المجتمع والأشخاص والبلد لنموها".

يمثل الكاثوليك نسبة ضئيلة من مسيحيي مصر الذين يدين أغلبهم بالمذهب الأرثوذكسي التابع لبابا الإسكندرية تواضروس الثاني. رغم ذلك، للطائفة الكاثوليكية في مصر مساهمات عديدة في الحياة الثقافية والاجتماعية كأنشطة "الكاريتاس"، ويملكون أكثر من 120 مدرسة حسب ما صرح البطريرك إبراهيم إسحاق بطريك الأقباط الكاثوليك في مصر لجريدة الأهرام المصرية في حديث عام 2014.

وكان أساقفة كاثوليك مصريون قد قاموا بزيارة للفاتيكان في فبراير/شباط الماضي عرضوا خلالها على البابا فرنسيس بعض المصاعب التي يواجهونها في مصر مثل العقبات أمام بناء وتجديد الكنائس و"صعود تيار إسلامي متشدد" في البلاد ، بالإضافة إلى الحركات "الجهادية" التي تنشط في شبه جزيرة سيناء وما نجم عن ذلك من "اضطهاد" للمسيحيين وصل إلى حد الترحيل من مدينة العريش شمال سيناء في فبراير/شباط الماضي.

الحوار المسكوني بين الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة القبطية المصرية يمثل محورا آخر هاما لتلك الزيارة التاريخية. فأقباط مصر الأرثوذكس يمثلون شريحة هامة من المجتمع المصري تقدر بنحو 10 ملايين شخص. ويأمل البابا فرنسيس في إقامة حوار مسكوني مع البابا تواضروس الثاني لتحقيق التقارب بين الكنيستين، بعد سنوات من التوتر خيمت على العلاقات بينهما تحت رئاسة بطريرك الأرثوذكس السابق البابا شنودة الذي كان يرفض السماح بالزواج بين أبناء الطائفتين. ومنذ تسلم البابا تواضروس الثاني رأس الكنيسة القبطية، عكف على العمل على تحسين العلاقة مع الكاثوليك المصريين التي يأمل البابا فرنسيس في تعميقها خلال زيارته غدا.

الحوار مع الأزهر ورسالة مصالحة مع العالم الإسلامي

ما لا شك فيه هو أن الحوار المسيحي الإسلامي سيكون الطاغي –على الأقل إعلاميا- على تلك الزيارة التاريخية. ففي وقت يشهد فيه العالم تحديات وصراعات عدة يبقى الحوار بين الأديان الأمل في تهدئة الأجواء والعودة إلى التسامح والتعايش السلمي بين الطوائف الدينية المختلفة.

منذ ترأسه للكنيسة الكاثوليكية، عمل بابا الفاتيكان فرنسيس على إزالة "التوتر" مع "العالم الإسلامي"، خاصة بعد التصريحات المثيرة للجدل التي أطلقها البابا السابق بنديكتوس السادس عشر ودعا فيها المسلمين لنبذ "الجهاد" واعتبر أن الإسلام دين لا يقبل أي نقاش عقلي، وأخذت تلك التصريحات على أنها مسيئة للإسلام ما أثار موجة استنكار واسعة في صفوف المسلمين. أما بعد انتخابه على رأس الفاتيكان في مارس/آذار عام 2013 أكد البابا فرنسيس من جهته "احترام الفاتيكان للإسلام والمسلمين".

وبعد زيارة شيخ الأزهر للفاتيكان العام الماضي، بدأ الحوار بين المؤسستين الدينيتين وأخذ منحى أكثر جدية من خلال تنظيم ورشات عمل ومؤتمرات مشتركة كان آخرها ورشة عمل مشتركة استضافتها القاهرة في 22 فبراير/شباط الماضي وتمركزت حول مكافحة التطرف الديني.

وأكد بيان لمشيخة الأزهر استقبال الشيخ أحمد الطيب للبابا فرنسيس خلال زيارته غدا في المشيخة "للحديث حول الحوار بين الأديان والعمل على توطيد قيم التسامح للوصول إلى السلام العالمي". 

وقبيل وصوله للقاهرة، بعث البابا فرنسيس برسالة إلى الشعب المصري، أكد فيها أن زيارته "هي بمثابة عناق وتعزية لجميع مسيحيي الشرق الأوسط ورسالة صداقة وتقدير لجميع سكان المنطقة ورسالة أخوة ومصالحة بين جميع أبناء إبراهيم وبصفة خاصة مع العالم الإسلامي". وختم البابا رسالته بالإشارة إلى أن العالم في حاجة إلى صانعي السلام ولأشخاص شجعان يعرفون كيف يستخلصون الدروس من الماضي ليبنوا مستقبلا يعود فيه السلام والمحبة.
 

شيماء عزت

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.