تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتخابات الرئاسية الفرنسية: خسارة لوبان و"فوز" اليمين المتطرف

مارين لوبان
مارين لوبان أ ف ب

رغم خسارة حزب "الجبهة الوطنية" اليميني المتطرف في الانتخابات الرئاسية بفرنسا، إلا أنه وسع قاعدة ناخبيه بشكل غير مسبوق، حيث بلغ عدد الذين صوتوا لصالحه نحو 11 مليون ناخب، وهو ما يرسخه في المشهد السياسي الفرنسي ويجعله القوة السياسية المعارضة الأولى في البلاد. معطيات جديدة قد تجعله يفوز بأكبر عدد من المقاعد البرلمانية في الانتخابات التشريعية التي ستجري في 11 يونيو المقبل.

إعلان

حصد اليمين المتطرف في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية الفرنسية نحو 11 مليونا من الأصوات، وتعد النتيجة تاريخية في مسار حزب "الجبهة الوطنية"، ويؤكد المراقبون أن الحزب ربح في هذه الانتخابات، وإن كانت مرشحته مارين لوبان خسرت السباق الرئاسي أمام منافسها إيمانويل ماكرون.

وحصلت مرشحة الجبهة الوطنية مارين لوبان، على 33.9 بالمئة من الأصوات، وبدت علامة الارتياح جلية على محياها إثر الإعلان عن النتائج، وهو ما اعتبره مراقبون للحياة السياسية الفرنسية أن لوبان خسرت الانتخابات، إلا أن حزبها كسب فئة واسعة من الناخبين، يمكن أن تعول عليها في المحطات السياسية المقبلة.

وكانت لوبان تعول على الاستفادة من الموجة الشعبوية بالعالم التي دفعت البريطانيين إلى التصويت للخروج من الاتحاد الأوروبي والأمريكيين إلى انتخاب دونالد ترامب. لكن نسبة الأصوات التي نالتها تترجم تصاعد الفكر القومي في أوروبا وتظهر نجاحها في أن تجعل من الجبهة الوطنية المناهضة للاتحاد الأوروبي والمهاجرين حزبا "مثل باقي الأحزاب".

وتتبع لوبان  المحامية الشقراء ذات الصوت القوي، منذ سنوات استراتيجية تحسين صورة حزب الجبهة الوطنية الذي تأسس في 1972، لإزالة سمعة سيئة رافقت الحزب طويلا خصوصا بسبب مواقف والدها المعادية للسامية وللأجانب.

وعمدت منذ توليها رئاسة الجبهة الوطنية في 2011 خلفا لوالدها الذي قطعت علاقاتها معه رسميا، إلى استبعاد المسؤولين الأكثر تطرفا والناشطين المعادين للسامية الذين يحنون إلى "الجزائر الفرنسية"، وربما بالنسبة للبعض إلى نظام فيشي المتعاون مع ألمانيا النازية، والكاثوليك المتطرفين. وكانت استراتيجية إعادة ترتيب الحزب هذه مجدية إذ بات يحقق تقدما متواصلا في كل انتخابات.

وفي مسعاها للوصول إلى الإليزيه عملت لوبان، التي وصفت نفسها بأنها "امرأة ذات طبع جاف أحيانا"، على تليين صورتها من خلال الطرائف الشخصية ونشر ملصقات حول "فرنسا هادئة" أو صور مع قططها. وأقامت حملتها على مناهضة "العولمة الجهادية والعولمة الاقتصادية" مقدمة نفسها على أنها "مرشحة الشعب" و"الوطنيين" في مواجهة "مرشح أوساط المال". وقدمت برنامجا يهدف للقطع مع اليورو وفرض رسوم على المنتجات المستوردة. ولكن أيضا خروج فرنسا من اتفاقيات حرية التنقل (شنغن) وطرد الأجانب المتطرفين.

ووجدت هذه القضايا صدى لدى العديد من الفرنسيين الذين يعانون البطالة والخوف من تراجع أوضاعهم الاجتماعية خصوصا في المناطق الريفية ومحيط المدن.

ماكرون ومسؤولية وقف زحف اليمين المتطرف

ويعي الرئيس الفرنسي المنتخب إيمانويل ماكرون المسؤولية الملقاة على عاتقه بهذا الخصوص، واتضح ذلك جليا في كلمته الأولى التي ألقاها بمناسبة فوزه، حيث اعتبر أنه "في انتظاره مهمة كبيرة"، لا تتعلق فقط بما هو اقتصادي، وإنما بـ"الانقسامات" الداخلية التي تسود المجتمع الفرنسي جراء التقدم التاريخي لليمين المتطرف.

وأكد ماكرون أمام أنصاره في ساحة متحف اللوفر بباريس أنه سيعمل جاهدا حتى لا يصوت الفرنسيون مرة أخرى لحساب اليمين المتطرف، مشيرا بذلك للورشات الاقتصادية الكبرى التي تنتظره بهدف تحريك سوق الشغل، لما للأزمة الاقتصادية من دور في دفع العديد من الناخبين الفرنسيين لتأييد البرنامج السياسي للحركات المتطرفة.

وعي الطبقة السياسية بخطر تقدم اليمين المتطرف

من جهتها، تدرك الطبقة السياسية التقليدية الفرنسية خطورة الوضع، وتحاول أن تطرح تصورات بإمكانها أن توقف زحف اليمين المتطرف على أصوات الناخبين، علما أنه ظهرت مخاوف كثيرة خلال الحملة الانتخابية من وصول مارين لوبان إلى قصر الإليزيه.

ودعا الوزير السابق اليميني آلان جوبيه، معلقا على فوز ماكرون في هذه الانتخابات، إلى التقاط رسالة الفرنسيين الذين صوتوا في هذه الانتخابات. وقال جوبيه "علينا أن نبقى متيقظين إزاء ما أراد أن يقوله الناخبون الفرنسيون الذين صوتوا لصالح مارين لوبان".

واستطاع اليمين المتطرف في السنوات الأخيرة أن يتغلغل في أوساط الطبقة العاملة، وهي كتلة ناخبة كانت تصوت تقليديا للأحزاب المعتدلة لاسيما المحسوبة على صف اليسار، ونجح في استغلال الأزمة الاقتصادية لحسابه وكسب الحزب هؤلاء الناخبين.

وكانت " الجبهة الوطنية" حققت تقدما مهما في الانتخابات الرئاسية 2002، حيث مر جان ماري لوبان، وهو الأب الروحي للحزب، للدور الثاني، وحصل خلال هذه الانتخابات على 7.6 ملايين، فيما حصدت ابنته مارين حوالي 11 مليون صوت
 

بوعلام غبشي/ فرانس24

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.