تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أهم المواقف واللقطات التي ميزت حفل تنصيب الرئيس الفرنسي ماكرون

أ ف ب

شهد حفل تنصيب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأحد 14 مايو/أيار العديد من المواقف الهامة بدءا من وصوله إلى القصر الرئاسي وسيره بخطى ثابتة متأنية نحو سلفه هولاند، مرورا بالعربة العسكرية التي استقلها في جادة الشانزليزيه ووصولا إلى خطابه في مقر بلدية باريس. عودة إلى أهم ما ميز حفل تنصيب الرئيس الفرنسي الثامن للجمهورية الخامسة.

إعلان

مواقف ولقطات عدة ميزت حفل تنصيب الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون الذي وصل إلى قصر الإليزيه كما كان مقررا في تمام العاشرة  من صباح الأحد 14 مايو/أيار لتسلم مهامه خلفا للرئيس المنتهية ولايته فرانسوا هولاند. هذا الأخير كان في انتظاره عند مدخل القصر بابتسامة عريضة وبسلام حار.
  من جانبه، آثر ماكرون عند النزول من سيارته السير بثبات وتأن على السجادة الحمراء في بهو الإليزيه وحتى مدخل القصر. ويرى بعض المحللين أن تلك الخطوات المتأنية تعبرعن رغبة الرئيس الشاب في إثبات رصانته والاستمتاع باللحظة التاريخية التي يعيشها لأطول فترة ممكنة.
ولم يكن في صحبة ماكرون على السجادة الحمراء زوجته بريجيت التي سبقته بدقائق إلى القصر منفردة، وذلك لأن الرئيس المنتهية ولايته هولاند غير مرتبط. ويقتضي البروتوكول أن يتم احترام ذلك وألا يصل الرئيس الجديد برفقة زوجته.

حديث مطول بين الرئيسين ووداع"مثالي"
ووفقا للبروتوكول الرئاسي الفرنسي، ينفرد الرئيسان المنتهية ولايته والمنتخب في حديث بالمكتب الرئاسي، يسلم خلاله الرئيس السابق للوافد الجديد أسرار الدولة. وجرت العادة أن يستغرق اللقاء من عشرين دقيقة إلى نصف الساعة، إلا أن اللقاء بين هولاند وماكرون ناهز الساعة، وهو ما أطلق العنان للتخمينات حول محاور الحديث الذي دار بين الرجلين، هل تركز فقط على نقل “مفاتيح” القصر وأسرار الدولة أم تضمن أحاديث أخرى عن الماضي المشترك بينهما إذ يعود الفضل لهولاند في دخول ماكرون لقصر الإليزيه للمرة الأولى كمستشار ثم كوزير للاقتصاد، وربما تبادل الرئيسان أيضا الحديث عن تحديات المستقبل.
وعلى عكس ما فعل هولاند عند تنصيبه رئيسا منذ خمس سنوات حين لم يصطحب سلفه ساركوزي لباحة القصر، رافق ماكرون هولاند على بعد خطوات قليلة من سيارته وانتظره حتى غادرالبوابة الخارجية للإليزيه ولوح بيديه لتوديعه. وكأنما أراد ماكرون إيصال رسالة أنه قد تعلم من "أخطاء" سلفه.

وسام جوقة الشرف وكلمة مؤثرة لفابيوس
وبعد مراسم وداع هولاند، اتجه ماكرون إلى قاعة الاحتفال بقصر الإليزيه حيث كان بانتظاره نحو300 مدعو. وتم منح الرئيس وسام جوقة الشرف برتبة الصليب الأكبر وهو أعلى وسام في الجمهورية الفرنسية ومنح لرؤساء الجمهورية الخامسة السبعة الذين سبقوا ماكرون.
ثم وجه رئيس المجلس الدستوري الفرنسي لوران فابيوس بعد إعلانه النتائج النهائية للانتخابات، خطابا مؤثرا للرئيس الجديد دعاه فيه إلى تهدئة غضب البعض، وتوطيد الجراح وإزالة الشكوك ورسم الطريق وتجسيد آمال الشعب الفرنسي، متمنيا له النجاح قائلا: “لأن نجاحك هو نجاح لفرنسا”.

ماكرون يتفلد وسام جوقة الشرف

 

رسالة ماكرون الأولى: جعل فرنسا واثقة من نفسها وقوية
وفي نهاية حفل التنصيب، ألقى ماكرون خطابه الأول كرئيس للجمهورية مباشرة من قصر الإليزيه، وحدد من خلاله هدفين رئيسيين وتعهد بالعمل على تحقيقهما. أولهما إعادة الثقة للفرنسيين وثانيهما جعل فرنسا بلدا قويا وإعادة إشعاعها عالميا. وشدد ماكرون على "تحمل المسؤولية في مواجهة التحديات الكبرى سواء كانت الهجرة أو التغير المناخي أو النزعات التسلطية أو تجاوزات الرأسمالية العالمية وبالطبع الإرهاب". كما شدد على مكانة فرنسا داخل الاتحاد الأوروبي وأهمية أوروبا لفرنسا.
 

لفتة وتحية للرؤساء السابقين
حرص ماكرون على توجيه التحية لرؤساء الجمهورية الخامسة السبعة الذين سبقوه إلى قصر الإليزيه وشكر كل رئيس باسمه على جهد معين قام به. فشكر ديغول على "إعادته لفرنسا مكانتها في العالم" وبومبيدو على "جعل فرنسا قوة صناعية كبرى" و جيسكار ديستان الذي "عمل على مصالحة الحلم الفرنسي بالحلم الأوروبي” وشيراك لوقوفه في وجه دعوات الصدام والحرب وساركوزي "لجهوده في مواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية" وأخيرا هولاند "لجهوده في مجال المناخ ولحمايته الفرنسيين في عالم يقع تحت براثن الإرهاب".

رسالة دعم للعسكريين والشرطة
وشدد الرئيس الشاب الذي لم يؤد الخدمة العسكرية، على توجيه عدة رسائل دعم للمؤسسة العسكرية، كان أولها توجهه إلى جادة الشانزليزيه على متن آليه عسكرية للمرة الأولى في تاريخ بروتوكولات تنصيب الرئيس في فرنسا. واختار ماكرون مركبة عسكرية من طراز "أكمات" من صنع شركة "رينو تراك ديفونس" الفرنسية ليعبر بها الجادة الأشهر عالميا ملوحا بيديه لحشد من الجمهور كان في انتظاره.
ولم تكن تلك هي رسالة الدعم الوحيدة التي وجهها ماكرون للعسكريين، فبعد وضعه إكليلا من الزهور على نصب الجندي المجهول عند قوس النصر، توقف الرئيس الذي كان يستقل هذه المرة سيارته الجديدة “دي إس 7” من صنع شركة “ستروين” في منتصف جادة الشانزليزيه وتحديدا عند المكان الذي قتل فيه الشرطي الفرنسي في عملية إرهابية في 20أبريل/نيسان الماضي.

ماكرون مستقلا عربة عسكرية في الشانزليزيه

ليتوجه بعدها في زيارة لم تكن مقررة أو معلنة إلى مستشفى "بيرسي" العسكري بضاحية “كلامار” غرب باريس والتقى بعيدا عن أعين الكاميرات بثلاثة جنود أصيبوا خلال مهمات عسكرية خارجية في مالي وأفغانستان.
وكأن رئيس فرنسا الجديد أراد من خلال الاهتمام بالجانب العسكري في أول أيام رئاسته التأكيد على أنه كقائد أعلى للقوات المسلحة سيدعم القوة العسكرية لفرنسا سواء في الداخل أو في مهماتها الخارجية.

رسالة طمأنة للفرنسيين: محاربة "الإرهاب الإسلامي" و"حسن معاملة اللاجئين"
وأمام نحو 800 مدعو داخل مقر بلدية باريس، وجه الرئيس خطابا آخر للفرنسيين، تحدث خلاله عن "الإرهاب الإسلامي" الذي ضرب العاصمة الفرنسية عدة مرات منذ نوفمبر 2015 وكيف واجه الفرنسيون والباريسيون تلك الهجمات بشجاعة ولم تجبرهم على الانغلاق على أنفسهم.

 ماكرون في بلدية باريس

كما أثنى ماكرون على استقبال الفرنسيين للاجئين من السوريين ومن جنسيات أخرى بكل حب وترحاب.
وختم ماكرون خطابه بطمأنة الفرنسيين وتعهد بالعمل على توحيد الصفوف والمصالحة الوطنية وأكد أن الوطن يتسع للجميع.
وفي ختام يوم رئاسي أول حافل ، عاد ماكرون إلى قصر الإليزيه ليبدأ كما قال "العمل منذ هذا المساء"، فالرئيس ينتظره يوم آخر حافل الاثنين سيبدأ بكشف النقاب عن اسم رئيس الوزراء الجديد قبل أن يتوجه لاحقا في أولى زياراته الخارجية إلى العاصمة الألمانية برلين.

 

شيماء عزت

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.