تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهرجان كان: ضياء الأفلام الآسيوية يبعد ظلمة الإرهاب

مشهد من فيلم "نحو الضياء" لناومي كاوازي
مشهد من فيلم "نحو الضياء" لناومي كاوازي الحقوق محفوظة

تشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان كان ثلاثة أفلام آسيوية، اثنان منها من كوريا الجنوبية والثالث ياباني. أدخلت هذه الأفلام ديناميكية في صفوف الجمهور فدعته للتفكير في حاضرنا ومستقبلنا، وسحرته بقيمتها الفنية رغم بعض الاضطرابات التنظيمية والحزن الذي ألقى بظلاله على المهرجان بعد هجوم مانشستر.

إعلان

موفدة فرانس24 إلى كان

دخلت المسابقة الرسمية لمهرجان كان ثلاث أفلام آسيوية، وهي "أوكجا" للكوري الجنوبي بونغ جون-هو و"اليوم التالي" لمواطنه هونغ سانغسو، و"نحو الضياء" لليابانية ناومي كاوازي.

أحدث عرض أول هذه الأفلام، "أوكجا" بلبلة في الكروازيت، إذ اضطر المنظمون إلى قطعه لحوالي ثماني دقائق بسبب مشكلة تقنية، إذ لم ترفع الستارة بالكامل عن الشاشة ما تسبب بإخفاء أعلى الصور في الفيلم من بينها مثلا رأس الممثلة تيلدا سوينتون.

في القاعة، علت أصوات الصفير والتصفيق بهدف إخطار التقنيين في مسرح "لوميار" الكبير حيث كان عدد كبير من المشاهدين يحضرون العرض الأول لفيلم من إنتاج "نتفليكس" في المسابقة الرسمية، وهو حدث منتظر ومثير للجدل. وعند انطلاق العرض، علا صفير الاستهجان في صفوف المتفرجين مع ظهور شعار "نتقليكس".

وأعلنت "نتفليكس" أن فيلميها "أوكجا" و"حكايات مايرويتز" للأمريكي نوا باومباخ (وكلاهما يتنافسان على السعفة الذهبية) لن يعرضا في القاعات ،بل فقط على بوابتها الإلكترونية الخاصة بزبائنها، ما أحرج مهرجان كان وأثار غضب جزء من العاملين في المهنة، خصوصا من مشغلي الصالات، وأيضا من النقاد ورئيس لجنة تحكيم المهرجان الإسباني بيدرو ألمودوفار.

لكن سحر السينما كان أقوى من الجدل إذ كانت في "أوكجا" قوة رموز الحكايات المستلهمة من المخيلة الثقافية التقليدية لكوريا الجنوبية بحد ذاتها نقيضا للتوجه التجاري الذي ينخر مجتمعاتنا ويهدد مستقبلنا. "أوكجا" هو حيوان محول جينيا، مزيج بين خنزير وفرس النهر. يكتنف الغموض ظروف ولادته لكن شركة ضخمة متعددة الجنسيات تسعى لاختطافه. فتخاطر "ميجا"، وهي فتاة من بلدة ريفية حيث ينشأ "الوحش" الضخم أوكجا ، بكل شيء لحمايته.

الحكمة في غلبة الطبيعة على بطش الإنسان وهوسه بالمال، إضافة إلى تقنيات بصرية على طريقة معلم الصور المحركة ميازاكي، جعلت "أوكجا" أحد المرشحين للفوز بالجوائز الكبرى للمهرجان، فهل يجازف مهرجان كان بذلك ويفجر فضيحة إسنادها لفيلم لن يعرض في القاعات؟

من جهته، اختار الكوري الجنوبي هونغ سانغسو في "اليوم التالي" العلاقات الحميمية لإظهار قدراته السينمائية الباهرة خصوصا وأن الفيلم أضفى بالأبيض والأسود طابعا الحنين والرومانسية. وعرفت أعمال سانغسو بجعلها التردد في الحب محورا لها. بونغوان ناشر يذهب إلى مكتبه فجرا على عادته، في غيابه تكتشف زوجته رسالة بعثها بونغوان لامرأة.

كانت تربط بونغوان علاقة غرامية بإحدى الموظفات التي تترك منصبها، تصل زوجة المدير إلى المكتب في "اليوم التالي" لذهاب الموظفة وتلتقي "آروم" التي حلت مكانها فتحسبها العشيقة. يتقن سانغسو اللعب على الوضعيات المنبثقة عن سوء التفاهم، فيعدد زوايا النظر، ويعطي للممثلين مجالا كبيرا لتفكيك السرد والمغامرة في مختلف وجوه الأداء.

أخيرا وبعد ساعات على هجوم مانشسر، عرض صباح الثلاثاء فيلم اليابانية ناومي كاوازي، فأدخل علي الكروازيت بلسما وخفف من الظلال الذي ألقتها عليها الصدمة. ودعى مهرجان كان الثلاثاء بعد أن استفاق على وقع الأخبار الدامية، رواد المهرجان إلى أداء دقيقة صمت، مع إلغاء الألعاب النارية المبرمجة ضمن احتفاله بعيده السبعين. وتقاسمت إدارة المهرجان في بيان شعورها "بالهلع والاستنكار والحزن الكبير" بعد الهجوم. وتابعت "مرة أخرى يتم استهداف وضرب الثقافة والشباب وروح الاحتفال، كما ضربت الحرية والكرم والتسامح وكل الأشياء (...) التي حرص عليها المهرجان".

كما هز خبر وفاة الممثل البريطاني روجر مور مساء الثلاثاء مهرجان كان ورواده، فمع وفاة "جيمس بوند" تطوي السينما إحدى أجمل صفحاتها.

ناومي كاوازي التي شاركت ثلاث مرات في السباق نحو السعفة الذهبية (2003 و2007 و2014) وهذه المرة الرابعة، تثبت على غرار سانغسو أن السينما هي قبل كل شيء، وفقط بوجودها، سلاح ضد الإرهاب. فلا يجب أن تتناول السينما بالضرورة مواضيع "جدية" ليكون جديا، يكفي أنه مشعل ثقافي ولواء النور، وسد في وجه الإرهاب. "نحو الضياء" فيلم في غاية الشاعرية يدور حول علاقة عاطفية تنشأ بين المصور ماسايا وحبيبته ميساكو.يفقد ماسايا تدريجيا بصره. لكن السينما، ضد قوى الظلام التي تريد إسكاته وإخفات نجمه، تفتح أعيننا على كل جميل.

 

مها بن عبد العظيم
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.