تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامتناع عن التصويت يسجل نسبة قياسية في الدورة الأولى من الانتخابات التشريعية الفرنسية

أ ف ب

للمرة الأولى منذ نحو ستين عاما، تجاوزت نسبة الامتناع عن التصويت في الدور الأول من الانتخابات التشريعية في فرنسا عتبة الخمسين بالمئة. وتصدرت النتائج حركة الرئيس إيمانويل ماكرون، "الجمهورية إلى الأمام". لكن أصواتا عديدة تطالب بالتفكير في إعادة جدولة هذه الانتخابات، التي تأتي بعد شهر فقط من الرئاسيات، متسائلة عن شرعية البرلمان الجديد.

إعلان

51,29 بالمائة من الناخبين الفرنسيين امتنعوا عن التصويت الأحد 11 حزيران/يونيو خلال الدورة الأولى من الانتخابات التشريعية التي فازت فيها حركة الرئيس إيمانويل ماكرون "الجمهورية إلى الأمام".

وهي المرة الأولى منذ نحو ستين عاما تتجاوز نسبة الامتناع عتبة الخمسين في المئة، ما اعتبره البعض "نكسة" في تاريخ الجمهورية الخامسة، فيما تساءل آخرون عن شرعية البرلمان الذي سينبثق عن هذه الانتخابات، إذ إنه رغم فوز حركة ماكرون بها إلا أنه لن يكون هنالك تأييد كامل لمشروع الرئيس الفرنسي. فيما طالب آخرون بضرورة التفكير لإعادة جدولة هذا الاستحقاق الانتخابي الذي يأتي بعد شهر من الانتخابات الرئاسية.

ولكن هذه الظاهرة الانتخابية ليست بالجديدة في فرنسا، إذ يمتنع الناخبون عادة عن التصويت في الانتخابات التشريعية بنسبة أكبر من الانتخابات الرئاسية التي تبقى أهم حدث انتخابي في البلاد. وهذه النسبة لم تتوقف عن الانخفاض منذ 20 عاما.

ففي 2012، بلغت نسبة الامتناع عن التصويت نسبة قياسية في الانتخابات التشريعية التي شهدتها البلاد غداة انتخاب الرئيس الاشتراكي فرانسوا هولاند، حيث بلغت 44,59 بالمائة.

نسبة التصويت في فرنسا خلال الانتخابات التشريعية من 1967 إلى 2017 - مؤسسة "هاريس إنتر آكتيف"

للمزيد-فرنسا: "الجمهورية إلى الأمام" تتجه للحصول على غالبية مطلقة في البرلمان

نسبة الانخفاض هذه من شأنها الحد من عدد النواب المنتخبين منذ الدور الأول، إذ يتوجب على المرشح أن يحصل على أكثر من 50 بالمئة من الأصوات وعلى دعم ما لا يقل عن 25٪ من الناخبين المسجلين ليفوز في هذا الدور.

ففي حال تأكد فوز حركة "الجمهورية إلى الأمام" في الدور الثاني المقرر في 18 حزيران/يونيو الجاري فستدعم رئاسة إيمانويل ماكرون بأغلبية برلمانية قوية ولكن بنسبة تصويت ضعيفة.

نحو إعادة هيكلة هذا الاستحقاق الانتخابي؟

ولمواجهة هذا الوضع السياسي الخاص، عادت فكرة إعادة هيكلة الانتخابات التشريعية إلى الواجهة في فرنسا. ومن بين أكثر الاقتراحات تداولا إصلاح نظام التمثيل النسبي في هذه الانتخابات، إذ يدعى الناخبون الفرنسيون إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في اقتراع واحد على الصعيد الوطني، ويتم توزيع مقاعد البرلمان على نواب كل حزب انطلاقا من الأصوات التي حصل عليها.

وأثيرت هذه الفكرة للنقاش خلال حملة الانتخابات الرئاسية الأخيرة من قبل المرشح الاشتراكي بونوا هامون، وزعيم اليسار الراديكالي جان لوك ميلنشون، وأبدى "المرشح" إيمانويل ماكرون حينها موافقته على المبدأ.

ولكن على الرغم من نسبة الامتناع القياسية، تبقى رسالة الفرنسيين واضحة، فللمرة الثالثة على التوالي أكد الملايين منهم على تعلقهم بمشروع التجديد والوحدة الذي يحمله الرئيس الشاب الذي قلب موازين الحكم والسلطة على الحزبين اليميني (الجمهوريون) واليساري (الاشتراكي) التقليديين.

وعلى الناخبين الفرنسيين اختيار 577 نائبا في الجمعية الوطنية (الغرفة الأدنى في البرلمان الفرنسي) سيعملون خلال خمس سنوات على مناقشة وتعديل والتصويت على القوانين التي تعرض عليهم من قبل الحكومة ومراقبة عملها وتقويم السياسات العامة. كما سيكون لهم صلاحية إسقاط وتغيير الحكومة، لذلك يأمل كل رئيس أن يتمتع بالأغلبية في الجمعية الوطنية.

 

فرانس24

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.