تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل يهدأ الحراك في الحسيمة بعد ثمانية أشهر من الاحتجاجات؟

أ ف ب / أرشيف

دخلت حركة الاحتجاجات الشعبية في منطقة الريف المغربي شهرها الثامن بينما المؤشرات لا تنذر بعودة الوضع إلى الهدوء. واتخذت التظاهرات في منطقة الريف مع الوقت طابعا اجتماعيا وسياسيا وأصبحت شبه يومية.

إعلان

دخلت حركة الاحتجاجات الشعبية في منطقة الريف بالمملكة المغربية شهرها الثامن بينما المؤشرات لا تنذر بعودة الوضع إلى الهدوء. فحركة الاحتجاجات التي بدأت بعد مقتل بائع السمك محسن فكري سحقا في شاحنة لجمع النفايات والتي تحولت بسرعة إلى حركة ذات طابع اجتماعي وسياسي، زاد حجمها رغم تدخل الملك محمد السادس.

منذ بداية الحركة الاحتجاجية في الحسيمة التي عرفت لاحقا باسم "الحراك" تم التركيز على سلمية المسيرات. وقام قادة الحراك، وأبرزهم ناصر الزفزافي، بالإشراف على مسيرات سلمية كمسيرة "الشموع والورد" في تشرين الثاني/نوفمبر 2016 ومسيرة "الأكفان" في نيسان/أبريل 2017.

التصعيد والتصعيد المضاد
لطالما ناشد الزفزافي المتظاهرين بضرورة سلمية الحراك معتبرا أنها السلاح الذي "زعزع أركان هذا "المخزن" الغاشم (في إشارة إلى الدولة وسلطاتها)" في بث مباشر على صفحته عبر موقع "فيس بوك". ولكن ما أثار استياء السلطات المغربية هو رفع أعلام "جمهورية الريف" فاضطر الزفزافي للتوضيح بأن للحراك مطالب اقتصادية واجتماعية فقط نافيا الكلام عن أية نية بمطالب انفصالية.

ورغم محاولات الدولة تهدئة الاحتجاجات من خلال إرسال وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت في نيسان/أبريل 2017، الذي أكد أن الشمال المغربي "أولوية استراتيجية" للدولة. ومن ثم صدرت أحكام بالسجن لمدد تتراوح بين خمسة وثمانية أشهر على 11 شخصا متهمين في قضية بائع السمك من بينهم موظفون في وزارة الداخلية ومسؤولون في إدارة صيد السمك، إلا أن موجة الاحتجاجات لم تفتر.

وفي 26 أيار/مايو عقب مقاطعة الزفزافي لخطيب مسجد خلال خطبة الجمعة، هاتفا ضد الخطيب لأن خطبته كانت تتمحور حول الحراك الشعبي معتبرا إياه فتنة للمسلمين، إذ قال: "يقولون لنا فتنة. هناك شباب لا يجدون قوت يومهم وآخرون هجروا البلاد".

وقد ألقي القبض على الزفزافي وعدد كبير من الناشطين في الحراك (تجاوز العدد 40 شخصا). ووجهت إليهم تهمة المس بالسلامة الداخلية للدولة وأفعال أخرى تشكل جرائم بمقتضى القانون. بموازاة ذلك، ارتفعت وتيرة الاحتجاجات وباتت تشهد صدامات يومية بين الشرطة والمحتجين.

وأفاد فيصل أوسر، عضو الفرع المحلي للجمعية المغربية لحقوق الأنسان، بأن الشرطة وقوات الدرك منعوا الدخول إلى منطقة الحسيمة من عدة اتجاهات بالإضافة إلى استعمالهم الغاز المسيل للدموع والهراوات والعنف المفرط في التعامل مع المتظاهرين. وألقت الشرطة القبض على أكثر من مئة متظاهر حتى الآن.

من جهتها، نددت منظمة العفو الدولية في بيان لها حول الأحداث بأسلوب السلطات في عقاب المحتجين من خلال الاعتقالات الجماعية وعدم احترام السلطات لحرية التعبير والتجمع وكذلك بتلفيق التهم للناشطين السلميين بسبب مشاركتهم في الحراك.

انقسام حاد في وجهات النظر
وفي مداخلة على قناة فرانس24، اعتبر رئيس تحرير صحيفة "أخبار اليوم" المغربية توفيق بوعشرين أن الصدامات "مؤشر عن قرار السلطة بالتصعيد في المواجهة مما يدل على غياب أي حل سياسي"، مشيرا إلى أن المجلس الوزاري الذي عقد في 25 حزيران/يونيو لم يخرج بمقاربة سياسية للعلاج تبدأ بإطلاق سراح المعتقلين وإقالة المسؤولين عن أحداث العنف ومحاسبتهم بالإضافة إلى إطلاق المشاريع التنموية التي طالب بها المحتجون منذ اليوم الأول للحراك. وقال الصحفي إن التصعيد الأمني سيزيد الأمور تعقيدا.

من جهته، صرح رئيس المعهد المغربي للدراسات والأبحاث الاستراتيجية طارق اتلاتي لفرانس24 أن طلب الملك محمد السادس فتح تحقيق بشأن التأخر في إنجاز مشروع "الحسيمة منارة المتوسط" الذي سبق أن أطلقه سنة 2015 "هي خطوة قانونية ودستورية للملك، باعتباره رئيسا للدولة وضامنا لحقوق المغاربة، باتجاه الحل".

إلا أن اتلاتي اعتبر أن استمرار المظاهرات رغم "غضبة" الملك وإعلانه عن مجموعة إجراءات في الاجتماع الوزاري الذي ترأسه هو دليل على أن هناك من يتآمر ضد المملكة المغربية. وقام اتلاتي بالربط بين حركة الاحتجاجات والبرلماني السابق سعيد شعو الذي تتهمه الرباط بأنه تاجر مخدرات. ويعتبر شعو، الساكن في هولندا، داعما للحراك الشعبي وقام بالتحدث مباشرة من خلال صفحته على "فيس بوك" لدعم المتظاهرين.

وتشهد مواقع التواصل الاجتماعي نقاشات حادة بين الشباب المؤيد للحراك وبين المؤيدين للسلطة، كاشفة مدى الانقسام الحاد في البلاد حول موضوع الحراك.

الحسيمة إحدى أهم المراكز العسكرية في حرب الريف
تعد الحسيمة من أهم الحواضر التي تم تأسيسها في القرن العشرين، إلا أنها اكتسبت رمزيتها التاريخية في الذاكرة الريفية والمغربية على العموم لكونها إحدى أهم المراكز العسكرية في حرب الريف. وبعد انتصار المقاومة الريفية بقيادة عبد الكريم الخطابي على المستعمر الإسباني، أعلنت جمهورية الريف بين عامي 1921-1926

وغالبا ما يشتكي سكان إقليم الحسيمة، كما باقي مناطق الشمال المغربي، من تهميش اقتصادي واجتماعي، ما أدى إلى تحويل الريف إلى بؤرة احتجاجات سياسية شهدت انتفاضة أولى في تشرين الأول/أكتوبر 1958 وانتفاضة ثانية عرفت بانتفاضة الجوع في كانون الثاني/يناير 1984.

وفي شباط/فبراير 2004 ضرب زلزال عنيف منطقة الحسيمة مخلفا وراءه خسائر بشرية واقتصادية وعمرانية، لم تتعافى منها المنطقة حتى يومنا هذا.
 

فرانس 24

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.