آبار نفطية مهددة بوقف نشاطها على بعد ساعة واحدة من باريس

5 دقائق
إعلان

اندريزل (فرنسا) (أ ف ب) - قرب حقل من الشمندر في بلدة مجاورة لباريس، تعمل شركة كندية ليل نهار بعيدا عن الأنظار والجلبة على استخراج النفط، في نشاط مربح غير أنه مهدد بالتوقف مع احتمال قرب اقرار قانون جديد يمنع التنقيب عن المحروقات في فرنسا.

بين طريق صغيرة وحقل زراعي في منطقة اندريزل، التي تبعد ساعة واحدة جنوب شرق باريس، لا يتضمن الموقع الا مضخة متحركة يبلغ طولها بضعة أمتار، فيما تعمل مضخات أخرى بسرية تامة تحت الارض.

تنقب الشركة الكندية "فيرميليون" التي تتخذ من كالغاري في مقاطعة ألبرتا الكندية مقرا، عن مزيج من النفط الخام والماء والغاز على عمق ألفي متر.

يُشحن هذا المزيج في أنابيب تحت الأرض الى بلدة سانت ميري المجاورة حيث تلتقي منتجات آبار عدة. هنا، يتمّ فصل النفط ويُعاد شحنه عبر خط أنابيب الى مصفاة "توتال" في منطقة "غرانبوي" على بعد عشرات الكيلومترات. وهناك يُحوّل النفط الى وقود للسيارات لتزويد محطات الوقود في باريس وضواحيها، أو الى كيروسين للطائرات أو الى زيوت للتشحيم أو الى مواد تستخدم في المنتجات الصيدلانية أو مستحضرات التجميل.

وأشار تييري اوجير، المسؤول في شركة "فيرميليون" في إقليم سين اي مارن الفرنسي حيث تقع منطقة اندريزل، لوكالة فرانس برس الى أن "نشاط الشركة قد يستمر عشرة الى عشرين عاما، ويبقى هذا رهنا بوسائل استخراج النفط التي ستعتمد". حتى ان النشاط في بعض الحقول النفطية قد يمتد حتى عام 2050.

وتعتبر المجموعة الكندية الموجودة في فرنسا منذ عام 1997، أول منتج للنفط بعد شرائها حقولا نفطية من شركتي "إيسو" و"توتال".

تنتج هذه الحقول الواقعة في أحواض باريس وأكيتين (جنوب غرب) 12600 برميل يوميا وتعتبر قطاعا مربحا. يكفي ان تبيع الشركة البرميل ب30 دولارا، علما بان الأسعار تصل حاليا الى حوالى 50 دولارا للبرميل الواحد.

وثمة منتجون اخرون في فرنسا مثل "جيوبترول" الفرنسية ومجموعة "بتروليوم كوربوريشن" الدولية. لكن هاتين الشركتين تعتمدان على حقول صغيرة لم تعد تثير اهتمام المجموعات الكبرى.

- تحضير الانتقال -

في المحصلة، يتم انتاج حوالى 815 ألف طن من النفط سنويا في فرنسا أي ما يعادل فقط 1% من الاستهلاك الوطني.

لكن هذا النشاط محكوم عليه بالتوقف في المستقبل اذ ان وزير البيئة الفرنسي نيكولا اولو يعتزم تقديم مشروع قانون "يمنع التنقيب عن المحروقات"، الى مجلس الوزراء في الجلسة المقررة في 6 أيلول/سبتمبر.

ويلحظ القانون عدم منح تراخيص تنقيب جديدة وعدم تجديد تراخيص التشغيل الراهنة بهدف وضع حد لانتاج النفط بحلول عام 2040.

ويقول مدير العلاقات العامة والشؤون الحكومية في شركة "فيرميليون" في فرنسا جان باسكال سيمار لوكالة فرانس برس "من غير المقبول بالنسبة إلينا كمستثمرين في فرنسا منذ 20 عاما، أن تقول لنا حكومة بين ليلة وضحاها +نعتذر منكم لكن نشاطكم سيتوقف ولن يتم تجديد التراخيص+".

تمنح التراخيص فعليا لعدد محدد من السنوات وتملك "فيرميليون" 26 ترخيصا في فرنسا بعضها ينتهي مفعوله بدءا بعام 2019.

ويضيف سيمار "البحث والاستكشاف والاستثمار تستغرق وقتا طويلا (...) يجب منحنا وقتا كافيا لتحضير مرحلتنا الانتقالية".

بالإضافة الى 1500 وظيفة يؤمنها هذا القطاع في فرنسا، فانه يعود بالفائدة على عدد من البلدات الصغيرة التي تستفيد ولو قليلا من هذه الثروة النفطية.

وتقدر شركة "فيرميليون" أنها دفعت عام 2015 حوالى 7,3 ملايين يورو للمجتمعات المحلية في الحوض الباريسي.

وأكد عمدة اندريزل برونو ريمون أن هذه الشركات "تؤمن عائدات مالية لبلدياتنا الصغيرة".

من جهتها، ترحّب الجمعيات البيئية المحلية بمشروع القانون الذي سيطرحه وزير البيئة. وتقول جان بويسون، المسؤولة في اتحاد الجمعيات البيئية في اقليم سين اي مارن "ناتور انفيرونمان 77"، "في إطار المرحلة الانتقالية في قطاع الطاقة، يجب التخلص أو على الأقل تخفيض استهلاكنا للطاقة الأحفورية".

وتوضح بويسون لوكالة فرانس برس ان مفاعيل بعض التراخيص تمتد حتى عام 2038 "ما يتيح لهم وقتا كافيا لانهاء نشاطهم".